صوت البلد للأنباء –
تداول أوساط سياسية وإدارية معلومات تفيد بوجود حالة من عدم الارتياح لدى رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان تجاه أداء بعض الوزارات والجهات الحكومية، في ظل ما يُنظر إليه بأنه انشغال متزايد بالتعامل مع القضايا بعد تصاعدها على مواقع التواصل الاجتماعي، بدلاً من استباقها ضمن خطط وبرامج عمل واضحة خصوصًا في ظل وجود برامج ومسارات معلنة للتحديث السياسي والإداري والاقتصادي، مرتبطة بأهداف ومؤشرات وخطط تنفيذية.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الملاحظة لا تتعلق بضرورة الاستجابة لشكاوى المواطنين أو التفاعل مع الرأي العام، وإنما بطريقة إدارة الملفات، وما إذا كانت الوزارة هي التي تقود الحدث وفق خطة مدروسة، أم أن الحدث الذي يصنعه ( الترند ) أو تداول وثيقة أو معلومة على منصات التواصل هو الذي يفرض أجندتها.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل المطلوب من الوزارة أن تنتظر حتى تتحول قضية خدمية أو إدارية أو اقتصادية إلى قضية رأي عام حتى تتحرك؟ وهل أصبحت بعض المؤسسات الحكومية تتعامل مع مواقع التواصل باعتبارها غرفة عمليات لاتخاذ القرار، بدلاً من أن تكون إحدى أدوات رصد نبض الشارع والتواصل معه؟
المعلومات المتداولة تطرح كذلك تساؤلاً آخر يتعلق بالوثائق التي تظهر بين الحين والآخر على منصات التواصل، وتتحول خلال ساعات إلى مادة للنقاش العام؛ فهل ينبغي أن يكون تسريب الوثيقة هو الذي يدفع المؤسسة إلى شرح موقفها، أم أن الأصل أن تكون الوزارة جاهزة بالمعلومات والبيانات والتوضيحات قبل أن تتحول القضية إلى أزمة؟استعرض المراجع العلمية
وفي مقابل ذلك يبرز السؤال أين تنتهي سرعة الاستجابة وأين يبدأ ” العمل برد الفعل “؟ فالحكومة مطالبة، بطبيعة الحال، بأن تستمع إلى المواطنين وأن تتعامل مع القضايا التي تشغل الرأي العام، ولا يمكن لأي إدارة حديثة أن تتجاهل ما يدور في المجتمع أو على المنصات الرقمية، إذ أن الفرق يبدو في من يقود القرار: خطة حكومية معدة سلفاً وفق أولويات ومؤشرات ومواعيد تنفيذ، أم موجة على مواقع التواصل تحدد للوزارة ما الذي ينبغي أن تفعله في اليوم التالي؟
وهذا السؤال يكتسب أهمية خاصة في ظل حديث الحكومة نفسها عن الانتقال من إدارة الملفات بصورة تقليدية إلى منظومة تقوم على المتابعة وقياس الأداء والإنجاز ،ففي وقت سابق، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة ستعزز نظام متابعة تنفيذ البرنامج في رئاسة الوزراء، بحيث تكون مؤشرات الأداء والأثر واضحة لكل مبادرة ومشروع، وأن هذه المؤشرات ستكون أساساً لمساءلة الجهات المعنية وتصويب أي تباطؤ أو خلل.
كما أعلنت الحكومة في كانون الثاني الماضي برنامجها التنفيذي للأعوام 2026–2029، متضمناً 182 مبادرة و392 مشروعاً و126 مؤشر أثر رئيسياً وأكثر من 300 مؤشر فرعي، مع بطاقات تفصيلية للمشاريع تتضمن المخرجات والجداول الزمنية والكلف ومؤشرات قياس الأثر.
وهنا تبرز ملامح نهج حكومي معلن يقوم على ربط العمل بالأهداف والمؤشرات والنتائج، وهو ما يظهر في البرنامج التنفيذي ونظام متابعة الأداء الذي أعلنت عنه الحكومة .فهل المطلوب من الوزراء أن يلتزموا بهذا النهج بصورة أكبر؟ وهل توجد فعلاً فجوة بين ما يوضع من خطط وبرامج في الوزارات وبين طريقة التعامل اليومية مع الملفات الطارئة؟ وهل تحتاج بعض الوزارات إلى الانتقال من مفهوم «الاستجابة للقضية» إلى مفهوم «منع تحولها إلى أزمة» من خلال التواصل المبكر والشفافية وتقديم المعلومات للرأي العام؟
وهنا يبدو ان الوزير أمام معادلة صعبة ، فالمسألة ليست بسيطة كما قد تبدو فالوزير اليوم يعمل في بيئة إعلامية مختلفة؛ خبر واحد على منصة اجتماعية يمكن أن ينتشر خلال دقائق، ووثيقة واحدة قد تفتح نقاشاً عاماً قبل أن تتمكن المؤسسة المعنية من التحقق من مصدرها أو سياقها لكن ذلك لا يلغي مسؤولية الوزارة عن امتلاك المعلومات والقدرة على التواصل السريع.
والسؤال هنا: إذا كانت الوزارة تمتلك خطة واضحة وبيانات ومؤشرات أداء، فلماذا تترك فراغاً معلوماتياً يسمح للمنصات بتشكيل الرواية كاملة قبل أن تتحدث هي؟ ولكن في المقابل: إذا كانت القضية المتداولة غير دقيقة أو مجتزأة، فلماذا لا تكون الوزارة صاحبة المبادرة في توضيح الحقيقة للرأي العام قبل أن تتوسع الرواية البديلة؟تصفح الدليل الحكومي