فاتحة بيت دعارة .. منشورات مسيئة تنتهي بقرار قضائي حاسم في جرش

8٬984

صوت البلد للأنباء –

انتهت قضية جزائية في محافظة جرش إلى تثبيت براءة مشتكى عليه من جرم نشر بيانات أو معلومات عبر الشبكة المعلوماتية تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير، بعد أن خلصت المحكمة إلى عدم كفاية الادلة التي تربطه بصورة قاطعة بالمنشورات محل الشكوى.

وبحسب قرار المحكمة فقد ردت محكمة بداية جزاء جرش بصفتها الاستئنافية الاستئناف المقدم ضد قرار محكمة صلح جزاء جرش، الذي كان قد انتهى في وقت سابق الى اعلان براءة المشتكى عليه من الجرم المسند اليه لعدم قيام الدليل.

وكانت النيابة العامة قد لاحقت المشتكى عليه عن جرم نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير اي شخص، وفقا لاحكام قانون الجرائم الالكترونية.

وتتلخص القضية، وفق ما ورد في القرار، بشكوى تقدمت بها المشتكية، قالت فيها ان المشتكى عليه، وهو من اقارب والدتها، كان ينشر عبر حساب على موقع فيسبوك قصصا ومنشورات مسيئة لها، تضمنت عبارات وشتائم اعتبرتها ماسّة بسمعتها وكرامتها.

عبارات مسيئة وصور مأخوذة من جوجل
وخلال المحاكمة، قدمت المشتكية شهادتها، وقالت ان المنشورات تضمنت صورة مرتبطة بصفحتها على فيسبوك وعبارات مسيئة، مشيرة الى وجود اشخاص شاهدوا تلك القصص.

كما استمعت المحكمة الى شهادات عدد من افراد عائلة المشتكية، حيث تحدثوا عن مشاهدتهم منشورات تضمنت عبارات نابية ومسيئة، بينها عبارات تتهم المشتكية بالزنا وفتح بيت دعارة، الى جانب عبارات اخرى مسيئة.

وورد في احدى الشهادات ان المشتكى عليه كان يشير في بعض الحالات الى المشتكية باستخدام حروف من اسمها، فيما قال شاهد اخر ان المشتكى عليه اعترف امام اشخاص اخرين بان المقصود من بعض المنشورات هو المشتكية.

الا ان المحكمة توقفت عند تفاصيل اخرى في البينة، كان لها اثر مباشر في حسم القضية. فقد بينت المشتكية خلال مناقشتها امام المحكمة ان الصورة التي ظهرت في المنشورات ليست صورة شخصية خاصة بها، وانما صورة موجودة على محرك البحث جوجل ويمكن لاي شخص الوصول اليها، كما قالت ان المنشورات لم تتضمن اسم حسابها على فيسبوك بصورة مباشرة، وانما ورد في احدى الحالات حرف باللغة الانجليزية.

كما تبين للمحكمة ان الحساب المنسوب الى المشتكى عليه لم يكن موثقا باسمه، وهو ما اعتبرته المحكمة من النقاط التي تضعف القدرة على الجزم بأن الحساب يعود اليه، وبالتالي الجزم بأنه هو من قام بنشر المحتوى محل الشكوى.

لماذا لم تكف صور المنشورات لادانة المشتكى عليه؟
وبحسب قرار المحكمة اعتبرت المحكمة ان الجريمة محل القضية تقع في بيئة معلوماتية غير مادية، وان اثبات ارتكاب مثل هذه الجرائم يحتاج، عند الاقتضاء، الى وسائل فنية متخصصة تستطيع تتبع الحساب الذي صدر منه التعليق او اعادة النشر.

ورأت المحكمة ان الصور الورقية التي قدمتها المشتكية، والتي قالت انها التقطتها من حساب فيسبوك منسوب الى المشتكى عليه، لا تكفي وحدها للادانة، لا سيما في ظل انكار المشتكى عليه للجرم المسند اليه.

واشارت المحكمة كذلك الى ان مجرد وجود الصورة ذاتها في المنشورات لا يعني بالضرورة ان المشتكية هي المقصودة، خصوصا وان الصورة، وفقا لما ورد في شهادتها، متاحة عبر محرك البحث جوجل ويمكن لاي شخص الوصول اليها.

كما لم تعتبر المحكمة ورود حرف باللغة الانجليزية في احدى الحالات دليلا حاسما على ان المنشور كان موجها الى المشتكية، في ظل عدم ذكر اسمها بشكل صريح.

وأكدت المحكمة ان الاصل هو براءة المشتكى عليه حتى تثبت ادانته، وان حكم الادانة لا يصدر الا عند توافر ادلة قاطعة وجازمة تكفي لتكوين قناعة المحكمة بارتكاب الجرم، بينما يفسر الشك لمصلحة المشتكى عليه.

وبناء على ذلك، خلصت محكمة بداية جزاء جرش بصفتها الاستئنافية الى ان البينة المقدمة لم تربط المشتكى عليه بالجرم المسند اليه بصورة تكفي للادانة، وقررت رد الاستئناف موضوعا وتأييد قرار محكمة الدرجة الاولى القاضي ببراءته لعدم كفاية الدليل.

 

 

قد يعجبك ايضا