أردني لطليقته.. “رح انشر صورك إذا ما أعطيتيني الذهب”

8٬595

صوت البلد للأنباء –

قلبت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية حكما سابقا بإدانة رجل بجرم التهديد والحكم عليه بالحبس شهرا والغرامة 25 دينارا، وقضت بإعلان براءته من جرمي التهديد والابتزاز، بعد أن وجدت أن البينات المقدمة في القضية شابتها تناقضات جوهرية ولم تعد تكفي لربطه بالجرائم المسندة اليه.

وبحسب قرار المحكمة فإن القضية بدأت بشكوى تقدمت بها مطلقته، قالت فيها إن خلافا وقع بينهما أثناء لقائهما لمشاهدة أطفالهما في احد المولات، وان المشتكى عليه طلب منها المال والذهب وهددها بنشر صور ومقاطع فيديو قال إنه يحتفظ بها منذ فترة زواجهما، كما تضمنت الشكوى اتهامات بالايذاء والسب والقدح والذم والتحقير والابتزاز.

 

وكانت محكمة صلح جزاء عمان قد أعلنت براءة المشتكى عليه من جرم الايذاء لعدم قيام الدليل القانوني بحقه، وأدانته بجرم التهديد خلافا للمادة 354 من قانون العقوبات وحكمت عليه بالحبس شهرا والغرامة 25 دينارا والرسوم، كما أعلنت عدم مسؤوليته عن جرم الابتزاز، وقررت وقف ملاحقته عن جرائم الذم والقدح والتحقير لعدم اتخاذ المشتكية صفة الادعاء بالحق الشخصي.

كما الزمته المحكمة حينها بمبلغ 300 دينار قيمة الادعاء بالحق الشخصي، اضافة الى الرسوم والمصاريف النسبية و15 دينارا اتعاب محاماة.

المحكمة تكشف مشكلة في عبارة التهديد والابتزاز
وعند نظر الاستئناف، رأت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية أن محكمة الدرجة الاولى وقعت في خطأ اجرائي وموضوعي عند تعاملها مع العبارة التي قالت المشتكية إن المشتكى عليه وجهها اليها، وهي: “انا رح انشر صورك اذا ما أعطيتني الذهب”.

وبحسب قرار المحكمة فإن محكمة الدرجة الاولى استخدمت العبارة نفسها عند بحث جرم التهديد ثم عادت واستخدمتها عند بحث جرم الابتزاز رغم أن الأمر يتعلق بعبارة واحدة وفعل واحد.

واعتبرت المحكمة أن العبارة الواحدة إما أن تشكل تهديدا أو ابتزازا، او قد تكون عنصرا في احد الجرمين، ولا يجوز بحثها مرتين على نحو يؤدي الى بناء استنتاجات قانونية مختلفة عليها.

وسجلت المحكمة ملاحظة قانونية اخرى على الحكم السابق، بعدما وجدت أن محكمة الدرجة الاولى اعتبرت عدم تسلم المشتكى عليه للذهب سببا لانتفاء جريمة الابتزاز.

وبينت المحكمة أن المشرع لا يشترط تحقق النتيجة حتى تقوم الجريمة، موضحة أن توافر عبارات الابتزاز واقترانها بطلب الحصول على منفعة غير مشروعة قد يكفي لتوافر اركان الجرم، بغض النظر عن تحقق المنفعة فعليا من عدمه.

لكن المحكمة، وبعد انتقالها الى تقييم البينات المقدمة في القضية، خلصت الى نتيجة مختلفة تماما.

تناقضات الشهادات تقلب القضية وتعيد قرينة البراءة
واستعرضت المحكمة شهادات المشتكية والشهود، ولاحظت وجود تناقضات اعتبرتها مؤثرة في وزن البينة. فالمشتكية قالت في شهادتها إنها لا تعلم ما اذا كان احد قد سمع عبارة التهديد التي وجهها اليها، موضحة أن العبارة قيلت وجها لوجه داخل المول، وأنها لا تعرف ما اذا كان احد الاشخاص قد سمعها.

اما شاهدة النيابة العامة، وهي والدة المشتكية، فوجدت المحكمة أنها ناقضت نفسها؛ اذ ذكرت في بداية شهادتها أن المشتكية هي التي أخبرتها بالواقعة، ثم عادت وقالت إنها كانت موجودة وسمعت عبارات التهديد بنفسها.

كما لاحظت المحكمة أن الشاهدة ذكرت واقعة اخرى لم تتطرق اليها المشتكية، تمثلت، بحسب شهادتها، في قيام المشتكى عليه بارسال صور للمشتكية الى مكان عملها والى افراد من عائلتها بعد عدم حصوله على المال والذهب.

اما الشاهد الاخر، فبينت المحكمة أنه لم يشاهد الواقعة محل الشكوى، وانما نقل ما سمعه من موظفي الامن في المول، كما تحدث عن واقعة اخرى مرتبطة باتصال هاتفي بين المشتكية والمشتكى عليه.

واعتبرت المحكمة أن شهادة هذا الشاهد لا تربط المشتكى عليه بالجرائم محل الدعوى، لكونها تناولت واقعة اخرى خارج حدود الشكوى، وذلك وفقا لمبدأ عينية الدعوى الجزائية.

وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن التناقض بين الشهادات ادى الى استبعادها من عداد البينات، ومع عدم بقاء بينة قانونية تربط المشتكى عليه بالجرائم المسندة اليه، خلصت المحكمة الى أن الاصل هو قرينة البراءة، وأن الادانة لا تبنى الا على ادلة قانونية واقتناع يقيني جازم.

 

قد يعجبك ايضا