صوت البلد للأنباء –
بخطوات متسارعة، صعدت الطفلة ذات العشر سنوات إلى المسكن للاطمئنان على والدتها التي تأخرت في النزول. دفعت الباب ودخلت تناديها بصوت مرتجف، تبحث عنها بين الغرف، حتى عثرت عليها ملقاة في وضع السجود. اقتربت منها وحاولت تحريكها، فمال الجسد لتظهر الدماء التي كانت تسيل من رقبتها وجسدها. لم تستوعب الطفلة ما رأته، فهرعت إلى أسفل السلم تصرخ في وجه جدتها: “يا تيته.. بابا قتل ماما”.
في حلقة جديدة من سلسلة “جرائم عش الزوجية”، التي يرصدها مصراوي من واقع التحريات الرسمية، نروي تفاصيل مقتل شيماء على يد زوجها في محافظة الغربية في سبتمبر 2025.
في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، انتهت قصة زواج استمرت 11 سنة بجريمة قتل بشعة داخل شقة الزوجية، راحت ضحيتها “شيماء ا.”، البالغة من العمر 27 عاماً، على يد زوجها “محمد م.”، 32 سنة، الذي يعمل في صناعة الأحذية.
كانت شيماء الابنة الوحيدة لوالدتها، توفي والدها وهي لا تزال طفلة، وعاشت سنوات عمرها مع والدتها التي أصبحت سندها الوحيد.
عام 2014، التقى بها محمد أثناء عمله في تصليح الأحذية، فأعجب بها وتقدم لخطبتها، ولم تستمر الخطبة سوى خمسة أشهر قبل أن يتزوجا ويقيما في شقة بإحدى قرى المحلة الكبرى. رُزق الزوجان بطفلتين، تبلغان اليوم عشر سنوات وثماني سنوات، وبدت الأسرة الصغيرة وكأنها تسير بصورة طبيعية. إلا أن الخلافات بدأت مبكرا، إذ عانى الزوج من إدمان المواد المخدرة وعدم الانتظام في العمل، وهو ما انعكس سلبا على أوضاع الأسرة المعيشية.
حاولت الزوجة مرارا إقناع زوجها بالالتزام بالعمل وتحمل مسؤولياته، لكن محاولاتها لم تؤتِ ثمارها، ومع تزايد الأعباء، خرجت للعمل لتوفير احتياجات المنزل والإنفاق على طفلتيها، وتمكنت بعد فترة من ادخار مبلغ من المال اشترت به مركبة “توك توك” لزوجها، على أمل أن يساعده ذلك في تحسين دخله إلى جانب عمله في إصلاح الأحذية.
لكن الأمور سارت في اتجاه مغاير، إذ استمر الزوج في تعاطي المواد المخدرة، وتراجع عن العمل بصورة شبه كاملة، ولم يعد يوفر للمنزل أي دخل، لتجد الزوجة نفسها تتحمل أعباء الأسرة بمفردها.
ومع تزايد الضغوط والخلافات، وصلت الزوجة إلى مرحلة لم تعد تحتمل فيها استمرار الحياة الزوجية. وفي السابع عشر من سبتمبر الماضي، طلبت من زوجها الطلاق، فنشب بينهما خلاف حاد داخل الشقة.
طلب الزوج من طفلتيه النزول إلى الشارع للعب، بينما كانت والدة الزوجة تجلس معهما أمام المنزل. وما إن خلا بالزوجة داخل المنزل، حتى اعتدى عليها مستخدما سكينا، مسددا إليها خمس طعنات نافذة؛ ثلاث منها في الرقبة، وطعنة في اليد، وأخرى في الجانب الأيسر من الجسد.
بعد ارتكاب الجريمة، نزل الزوج إلى الشارع مسرعا، وتقول والدة المجني عليها إنه كان يبدو مرتب المظهر ويرتدي ملابس نظيفة، بينما بقيت ابنتها داخل الشقة حتى فارقت الحياة.
وعندما تأخرت شيماء في النزول، حاولت والدتها الاتصال بها وقرع جرس الشقة دون استجابة، فطلبت من حفيدتها الصعود للاطمئنان عليها. هناك كانت الصدمة. بين سريريها هي وشقيقتها، كانت الأم ملقاة على الأرض في وضع السجود، غارقة في دمائها.
وعقب البلاغ، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان الواقعة، وتمكنت من ضبط الزوج المتهم، فيما جرى نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى المحلة العام، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما أمرت النيابة العامة بانتداب الطب الشرعي لإعداد الصفة التشريحية وبيان سبب الوفاة، وكلفت المباحث الجنائية بإجراء التحريات حول ملابسات الجريمة ودوافعها.
وأفاد تقرير الطب الشرعي بأن المجني عليها تعرضت لخمس طعنات متفرقة بالجسد أدت إلى وفاتها، كما كشف عن وجود سحجات وكدمات تعود إلى يومين سابقين على الجريمة.
وفي وقت لاحق، أصدر المحامي العام الأول لنيابات شرق طنطا الكلية، توجيهاته بإحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بعدما أسندت إليه النيابة العامة تهمة القتل العمد، لاتهامه بإنهاء حياة زوجته باستخدام سلاح أبيض (سكين) داخل مسكن الزوجية.