صوت البلد للأنباء –
أقدم عدد من الشبان على إنشاء مجموعة عبر تطبيق “واتساب”، بهدف تداول معلومات وصور لفتيات، في خطوة تهدف إلى تشويه سمعتهن والإساءة إليهن.
وبحسب المعلومات، قام الشبان بتبادل صور الفتيات وأسمائهن وأماكن إقامتهن، إلى جانب نشر تفاصيل شخصية عنهن، بقصد تحذير الآخرين منهن، وإنهاء أي علاقة أو رغبة بالارتباط أو الزواج بهن.
وفي هذا السياق، كشف المحامي رامي سليحات تفاصيل القضية، مؤكدًا أن هذه التصرفات لا تمثل الأردنيين ولا تعبر عن أي شخص يحترم كرامة الآخرين.
وقال السليحات، خلال حديثه عبر برنامج “كيفك” الذي يُبث على إذاعة عين إف إم، إن الشبان كانوا ينشرون صور الفتيات وأسماءهن الرباعية، إلى جانب أماكن إقامتهن وطبيعة عملهن.
وأوضح أنه بعد نشر صورة أي فتاة، يبدأ كل شخص داخل المجموعة بإضافة ما يعرفه عنها من معلومات، مشيرًا إلى أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل امتد إلى بيع الصور ومقاطع الفيديو عبر مجموعة أخرى على تطبيق “تلغرام”.
وأضاف أن المعلومات التي اطلع عليها تشير إلى أن صور الفتيات ومقاطع الفيديو الخاصة بهن كانت تُباع من خلال مجموعات على “تلغرام”.
وأشار السليحات إلى أنه سيتقدم بشكوى أمام النائب العام بحق كل من شارك في هذه المجموعات أو نشر تلك المعلومات والصور، لافتًا إلى وجود روايات لم يتأكد من صحتها تفيد بأن أحد الشبان عثر على صور لشقيقته داخل المجموعة.
وأكد أن المشاركين في هذه المجموعات ليسوا من صغار السن، بل إن بعضهم تجاوز 35 عامًا، مبينًا أن مجموعة “تلغرام” لا تزال فعالة، ويتم فتح المحادثات فيها خلال أيام محددة.
وأوضح أن هدف هؤلاء الشبان هو فضح الفتيات، إذ يعتقدون أن أي فتاة أخطأت أو تحدثت مع أحدهم يحق لهم نشر معلوماتها والتشهير بها.
وبيّن أن هناك نصوصًا قانونية تجرّم هذه الأفعال، تشمل جرائم التشهير والذم والتحقير، إضافة إلى النصوص المتعلقة بنشر المحتوى الإباحي.
ولفت إلى أن المجموعة المغلقة على “تلغرام” يصعب الوصول إليها، موضحًا أن التطبيق يعتمد على تشفير البيانات، ما يزيد من صعوبة ملاحقة القائمين عليها.
وأفاد بأن هذه القضية تسببت في وقوع حالة طلاق بعد الخطبة، إضافة إلى فسخ أحد الشبان خطوبته، منوهًا إلى أن المجموعة الرئيسية على “تلغرام” تضم نحو 15 ألف شاب، فيما يتم إنشاء مجموعات خاصة عند موعد بيع الصور ومقاطع الفيديو.
وختم السليحات بالتأكيد على أن بإمكان الفتيات تقديم شكاوى بسرية تامة لدى وحدة الجرائم الإلكترونية، داعيًا كل من تتعرض للابتزاز أو التهديد إلى التوجه فورًا لتقديم شكوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
– العقوبات القانونية
ويشار إلى أن الأفعال المذكورة في هذه القضية تُصنف قانوناً تحت مظلة قانون الجرائم الإلكترونية (رقم 17 لسنة 2023)، وتعتبر من الجرائم الخطيرة التي تتضمن عقوبات مشددة نظراً لما تنطوي عليه من تشهير وابتزاز وانتهاك للخصوصية.
وبموجب القانون الأردني، العقوبات المترتبة على هذه الأفعال تشمل ما يلي:
* عقوبة التشهير والذم والتحقير: يُجرم القانون استخدام الشبكة المعلوماتية أو منصات التواصل الاجتماعي للإساءة للأفراد.
* عقوبة الذم والتحقير: يعاقب القانون كل من أقدم على ذم أو تحقير أو التشهير بأي شخص عبر الشبكة المعلوماتية بالحبس، بالإضافة إلى غرامات مالية مرتفعة قد تصل إلى آلاف الدنانير.
* تشديد العقوبة: إذا اقترنت هذه الأفعال بقصد الإساءة أو التشهير المتعمد، أو إذا كانت البيانات المنشورة تتضمن صوراً أو معلومات شخصية بغرض النيل من سمعة الفتيات، فإن القضاء يتعامل معها كجناية أو جنحة جسيمة، وتغلظ العقوبة إذا كان الفعل موجهاً ضد فئة معينة أو إذا أدى لنتائج اجتماعية ملموسة (مثل فسخ الخطبة أو الطلاق).
– عقوبة انتهاك الخصوصية
* نشر صور الفتيات، أسمائهن، أماكن إقامتهن، وعملهن دون رضاهن يعتبر انتهاكاً صارخاً للخصوصية.
* يعاقب القانون كل من التقط أو أرسل أو نشر صوراً أو فيديوهات خاصة دون موافقة الشخص المعني، أو قام بتركيبها أو تعديلها بقصد الإساءة.
-عقوبة الابتزاز والاتجار بالمحتوى
A. النقطة الأكثر خطورة في هذه القضية هي بيع الصور ومقاطع الفيديو عبر “تلغرام”.
B. يُعد هذا فعلاً إجرامياً جسيماً يندرج تحت بند “الابتزاز الإلكتروني” و”الاتجار بالمحتوى الحرام”.
C. يعاقب القانون على هذه الأفعال بعقوبات سالبة للحرية (السجن)، وقد تصل العقوبات في حالات الاتجار بالمحتوى المخل بالآداب أو الابتزاز إلى سنوات طويلة في الأشغال الشاقة، خاصة إذا ثبت وجود تنظيم أو تكرار لهذه الأفعال.
– المسؤولية الجنائية للمشاركين
* من المهم التأكيد على أن القانون الأردني لا يعاقب فقط “صاحب المجموعة” أو “المؤسس”، بل يمتد ليشمل:
1. كل من ساهم: أي شخص اشترك في المجموعات، أو تبادل الصور، أو أضاف معلومات (سواء بالتعليق أو بالتزويد بالمعلومات)، يُعتبر “شريكاً في الجرم”.
2. الإثبات التقني: رغم التشفير في تطبيق “تلغرام”، فإن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الأردن تمتلك الأدوات التقنية والتعاون الدولي اللازم للوصول إلى الحسابات المخالفة وتحديد هوية المستخدمين، فالتشفير ليس عائقاً أمام التحقيقات الجنائية الرقمية.
– ما الذي يجب فعله؟
القانون الأردني يوفر حماية تامة لضحايا هذه الجرائم، والخطوات القانونية المتبعة هي:
* عدم حذف الأدلة: يجب على الفتيات المتضررات الاحتفاظ بـ “لقطات شاشة” (Screenshots) لكافة المحادثات، الصور، وأسماء الحسابات المشاركة قبل أن يقوم الجناة بحذفها.
* التوجه لوحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية: تقديم شكوى رسمية، حيث تضمن الوحدة السرية التامة للمشتكيات.
* الادعاء بالحق الشخصي: يحق للمتضررات المطالبة بتعويضات مالية كبيرة عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي لحقت بهن نتيجة هذا التشهير.