حفيظ دراجي .. الجزائر والأردن ديربي عربي بطموحات واحدة

9٬680

صوت البلد للأنباء –

صبيحة الغد بتوقيت الأردن والجزائر سيكون المنتخبان العربيان على موعد مع مواجهة مباشرة، تقبل هذه المرة القسمة على اثنين، وتحفظ ماء الوجوه والحظوظ في التأهل إلى الدور الثاني من مونديال 2026، وسط ضغوطات اعلامية وجماهيرية تطالب بالفوز بعد خسارة الجزائر ضد الأرجنتين، والأردن أمام النمسا في الجولة الأولى، لذلك فإن المواجهة تتجاوز حدود الظفر بثلاث نقاط في سباق التأهل، وتتحول إلى مواجهة عربية خالصة تحمل الكثير من الحسابات النفسية والتكتيكية، وتضع الطرفين أمام منعطف حاسم قد يرسم ملامح مستقبلهما في البطولة.

المنتخب الجزائري يدخل المباراة وهو يدرك أن خسارته أمام الأرجنتين، رغم الأداء الجيد الذي قدمه، لا تترك له هامش مناورة كبيرا؛ فرفقاء القائد محرز مطالبون بالفوز إذا أرادوا الحفاظ على كامل حظوظهم في بلوغ الدور الثاني، خاصة أن أي تعثر جديد سيجعل مصيرهم مرتبطا بنتائج الآخرين قبل الجولة الأخيرة، ويزيد من حجم المشاعر في الأوساط الجماهيرية التي انقسمت بين متقبلة للخسارة أمام الأرجنتين، وأخرى غير راضية عن الأداء الذي غابت عنه الروح، ما يجعل التحدي القادم نفسيًا وذهنيًا أكثر مما هو فني وتكتيكي، في ظل وجود خيارات كثيرة في التشكيلة.

بيتكوفيتش سيجد نفسه أمام ضرورة المبادرة في صناعة اللعب والتسجيل المبكر، وتجنب الدخول في الصراعات الثنائية التي تكون في صالح الأردنيين، لكن الأمر يتطلب حضورًا ذهنيًا وبدنيًا دون أدنى استصغار لمنافس شرس وطموح يلعب بحرارة، ما يفرض عليه إحداث تغييرات في التشكيل الأساسي، ومنظومة اللعب من خلال إقحام رياض محرز مكان حاج موسى، ومحمد عمورة بدلا من غويري في التشكيل الأساسي، رفقة رامز زروقي في الوسط، وربما وضع الثقة في المدافع زين الدين بلعيد، في انتظار معرفة مصير حراسة المرمى.

في المقابل، يدخل المنتخب الأردني المباراة بروح مختلفة. فالنشامى يدركون أنهم لا يملكون حجم الضغوط المسلطة على الجزائر، لكنهم يعرفون أيضا أن تحقيق نتيجة إيجابية قد يفتح أمامهم أبواب التاريخ. ولهذا ينتظر أن يلعب المنتخب الأردني بأقصى درجات الانضباط والحذر، مع الاعتماد على المرتدات السريعة والكرات الثابتة التي طالما شكلت أحد أبرز أسلحته، وسيكون العامل البدني من أهم مفاتيح اللقاء، خاصة أن لاعبي المنتخب الأردني قادرين على الركض والضغط طيلة فترات طويلة من المباراة. كما أن الجانب النفسي قد يلعب دورا حاسما، لأن المنتخب الذي سيفرض إيقاعه مبكرا سيكسب أفضلية معنوية كبيرة.

ورغم أفضلية الجزائر على الورق من حيث الخبرة الدولية وعدد اللاعبين الناشطين في البطولات الأوروبية الكبرى، فإن تاريخ كأس العالم علمنا أن الفوارق النظرية لا تضمن شيئا فوق أرضية الميدان، خصوصا في المواجهات العربية التي غالبا ما تحسمها التفاصيل الصغيرة أكثر مما تحسمها الأسماء، ومن المنتظر أن تشهد المباراة صراعا تكتيكيا مثيرا بين منتخب جزائري يبحث عن فرض أسلوبه والاستحواذ على الكرة، ومنتخب أردني قد يفضل التكتل والانضباط الدفاعي وانتظار المساحات. لذلك قد تكون المباراة مغلقة في بدايتها قبل أن تفتح تدريجيا مع مرور الوقت وازدياد الحاجة إلى التسجيل.

وفي جميع الأحوال، فإن المواجهة تحمل أهمية استثنائية للكرة العربية. فهي تضمن على الأقل حصول أحد المنتخبين على نتيجة إيجابية تعزز حضوره في البطولة، كما أنها تمنح الجماهير العربية فرصة لمتابعة ديربي مونديالي نادر بين شقيقين، ويبقى السؤال الأهم: هل تؤكد الجزائر مكانتها كأحد أبرز المنتخبات العربية والأفريقية المعول عليها في المونديال؟ أم ينجح الأردن في صناعة مفاجأة جديدة تضاف إلى أجمل قصص المشاركات العربية في كأس العالم؟

قد يعجبك ايضا