5 أشياء قد تجعل ريال مدريد بطلاً للثلاثية في نهاية الموسم!

8٬976

صوت البلد للأنباء –

حين تولى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو قيادة ريال مدريد في الصيف الأخير، وجد فريقا يعاني ويلات الخروج صفر اليدين لموسمين متتاليين ويحتاج لما هو أبعد من مجرد مدرب جديد كي يستعيد عافيته ويعيد ترتيب الأوراق. كان بحاجة إلى استعادة الشخصية وإلى مشروع قادر على تحويل وفرة النجوم إلى قوة جماعية حقيقية.

الآن وبعد مرور أشهر قليلة من الموسم شهد الفريق تصاعدا لافتا في الأداء والنتائج، لم يعد الحديث مقتصرا على قدرة الملكي على العودة إلى منصات التتويج، بل امتد إلى احتمال أكثر طموحاً: لم لا ينهي الموسم بثلاثية تاريخية؟ قد يبدو الطريق طويلاً والمنافسة شرسة، لكن ريال مدريد يمتلك بالفعل مجموعة من الأسلحة التي تجعل هذا الاحتمال جديرا بالنقاش، لا مجرد أمنية جماهيرية.

وجه ناضج لمورينيو.. حين تكون غرفة الملابس أهم من لوحة التكتيك
لا تقاس مهمة مورينيو بما يفعله على الخطوط فقط، بل بقدرته على إدارة مجموعة تضم نجوما اعتادوا أن يكونوا محور الاهتمام. ففي فريق بحجم ريال مدريد، الجودة حاضرة، لكن المعضلة هي كيفية إبقاء الجميع داخل مشروع واحد دون أن تتحول الرغبة الفردية في التألق إلى صراع على المكانة أو النفوذ.

الحفاظ على وحدة غرفة الملابس وإبعاد الغرور والأنانية عن المشهد، ومنع أي خلاف من تهديد استقرار المجموعة، واحدة من التحديات الكبرى دوما في “سانتياغو برنابيو”، ويبدو أن مورينيو قادر، على الأقل حتى هذه اللحظة، على أن يكون هو رجل هذه التحديات بوجه أكثر نضجا عن ذي قبل.

أما داخل الملعب، فقد منحنا الكلاسيكو أمام برشلونة لمحات من ريال مدريد المناسبات الكبرى. فريق لا يحتاج بالضرورة إلى الاستحواذ الكبير كي يفرض شخصيته وحضوره، ويعرف كيف يختار لحظات ضرب منافسه واستغلال نقاط ضعفه. وهذه القدرة على التعامل مع المباريات الكبيرة قد تكون أثمن أسلحة مورينيو في المراحل الحاسمة.

تنوع أسلحة ريال مدريد.. والكرات الثابتة كلمة السر!
الفريق الذي يريد حصد 3 بطولات مهمة لا يمكنه الاعتماد على طريقة واحدة أو نهج واحد للوصول إلى المرمى. ريال مدريد يمتلك السرعة في التحولات والقدرة على استغلال المساحات والمهارة الفردية التي تصنع الحلول، لكنه بدأ يضيف سلاحا آخر شديد الأهمية، وهو الكرات الثابتة.

الميرينغي سجل 7 أهداف من الكرات الثابتة خلال أول 10 مباريات هذا الموسم بجميع المسابقات. والأكثر دلالة على العمل الذي يقوم به الفريق في هذا الجانب، أن أهداف العودة الخيالية الثلاثة أمام روما في دوري أبطال أوروبا جاءت من كرات ثابتة، وتحديدا ركنيات نفذها أردا غولر خلال دقائق قليلة فقط.

وحين تصبح الركنيات والركلات الحرة وسائل حقيقية لتغيير نتيجة المباراة، تتضاعف خيارات الفريق خصوصا أمام المنافسين الذين يغلقون المساحات ويصعب اختراق دفاعاتهم. فمع وجود هذه الميزة إلى جانب الجودة الفردية والسرعات والتوازن، تجد فريقا حادا للغاية وقادرا على تشكيل الخطر دائما.

قوة هجومية بأكثر من وجه
يمتلك ريال مدريد ثنائيا قادرا على صناعة الفارق بطرق مختلفة. مبابي يمنح الفريق السرعة والقدرة على إنهاء الهجمات، فيما يضيف يان ديوماندي الجرأة والمراوغة والتحرك المباشر نحو المرمى والأهم الالتزام دفاعيا، وهو ما يميزه ويمنحه الأفضلية على فينيسيوس جونيور، بخلاف الانخفاض اللافت في مستوى البرازيلي. وما ظهر في الكلاسيكو كان نموذجا لكيفية استثمار هذا التكامل.

كما لا يقتصر الأمر على مبابي وديوماندي فحسب. وجود لاعب خلّاق مثل غولر يمكنه التحكم في الإيقاع وصناعة الفرص بكثير من الإبداع يمنح الملكي أفضلية مهمة، دون أن ننسى جود بيلينغهام الذي يظهر مع مورينيو بحرية كبيرة وينشط دوما في مناطق الخطر بالثلث الأخير، ما يجعل قوة الفريق الهجومية بأكثر من وجه.

توليفة مثالية في الوسط
قد يكون خط الوسط هو الفارق بين ريال مدريد القوي وريال مدريد القادر على السيطرة على موسم كامل. فالفريق يمتلك لاعبين مثل تشواميني وفالفيردي وكامافينغا للتأمين، وأردا غولر للصناعة، وبرناردو سيلفا للاحتفاظ بالكرة والخروج من الضغط مع التحكم في الإيقاع.

لكن التحدي الحقيقي هو الجمع بين هذه الأدوار، وإيجاد منظومة تتحكم في الرتم دون الإخلال بالتوازن. فلا يضطر الفريق إلى الاكتفاء بالتحولات وانتظار أخطاء الخصوم. ويبدو أن مورينيو وصل أخيرا إلى توليفته المثالية بالوسط من خلال الاعتماد على ثنائية تشواميني وسيلفا التي تمنحه قدرا كبيرا من التوازن مع الكرة وبدونها، خاصة مع وجود غولر وبيلينغهام بأدوار تكميلية، ووجود فالفيردي على الرواق الأيمن أحيانا.

ويجب أن يأخذنا الحديث هنا للخطوط الخلفية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بقوة الوسط. فوجود خط وسط متناغم ومتوازن، بلا شك يمنح خط الدفاع ثقة وحماية أكبر خاصة إذا ما تمتع ذلك الخط بجودة فردية مميزة ومتنوعة في حضرة هويسن وكوناتي مع كوكوريا وواحد من فالفيردي أو أرنولد أو حتى دومفريس.

دكة بدلاء الريال تلعب الدور الأهم!
الموسم الطويل لا يكافئ الفريق الأفضل في يوم واحد، بل الفريق القادر على الحفاظ على مستواه رغم الإصابات والإرهاق وتتابع المباريات. وهنا تظهر أهمية وفرة الخيارات في ريال مدريد من روديغر ودومفريس وكاريراس وكامافينغا وبرناردو سيلفا إلى براهيم دياز وإندريك وإسبي، فضلاً عن عودة عناصر مؤثرة مثل ميليتاو وفينيسيوس الموقوف، والذي يبدو أنه يجب اعتباره بديلاً من الآن في ظل التألق المبهر لديوماندي.

ومع تأكيد مورينيو أنه لا يملك تشكيلة ثابتة، تبدو فكرة التدوير جزءاً أساسياً من خطته، لا مجرد إجراء اضطراري. فإذا نجح في توزيع الأدوار والحفاظ على جاهزية أكبر عدد من اللاعبين، فسيكون قادراً على خوض سباق البطولات الثلاثة دون استنزاف مجموعة بعينها.

في النهاية، لا توجد ضمانات في كرة القدم والثلاثية لا تُمنح لمن يملك الأسماء الأكثر بريقاً لكنها قد تصبح واقعاً حين تجتمع شخصية المباريات الكبرى واستقرار غرفة الملابس وتنوع وتعدد الحلول وعمق التشكيلة والقدرة على إيجاد التوازن. وريال مدريد يملك هذه المقومات بالفعل، ويبقى على مورينيو أن يحولها إلى أسلحة مدمرة لفريق يعرف كيف ينتصر بثبات مهما اختلفت الظروف.

قد يعجبك ايضا