صوت البلد للأنباء –
اتسمت بالـ”مباشرة والصراحة” المحادثة التي أجراها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن المفاوضات التي تجريها واشنطن مع إيران، في ظلّ خشية من قبل نتنياهو من احتمال عدم التصعيد، ومساعيه لاستئناف الحرب. وأعلن ترامب، في وقت متأخر من مساء امس الأحد، أنه أجرى “محادثة جيدة” مع نتنياهو بشأن إيران.
وجاءت تفاصيل المحادثة، بحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12 في تقرير نقلا عن مصدرين إسرائيلي وأميركي مطلعين على تفاصيل المحادثة.
وبحسب المصدرين، فإن نتنياهو يضغط على ترامب لاستئناف الحرب ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو “قلق بشأن المفاوضات الجارية حاليا”.
من جهة أخرى، “يحرص ترامب في هذه المرحلة على ترك المفاوضات تُستكمل من تلقاء نفسها، ولا يرغب في تدخّل إسرائيلي. وإذا فشلت هذه المفاوضات، فقد يتغير الوضع بشكل كبير”، بحسب التقرير.
وتأتي ضغوط نتنياهو بشأن استئناف الحرب استكمالا لحملته الانتخابية، التي ركّزت على أن الخطر الإيراني هو “خطر وجوديّ”، زاعما أنه الوحيد القادر برفقة ترامب على إنهائه؛ وتأتي كذلك في ظلّ مساعيه للنجاح بتشكيل حكومة عقب الانتخابات الإسرائيلية التي أُجريت في السابع والعشرين من الشهر الماضي، ووسط سعيه لمنع معسكر الأحزاب الصهيونية المعارضة، وعلى رأسه رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، من تشكيلها.
محادثات إسرائيلية مع دول في الخليج
وأوردت هيئة البث الإسرائيلي العامة (“كان 11”)، أنه في ظل احتمال تجدد الحرب مع إيران، أجرت إسرائيل جولة من المحادثات مع دول في الخليج خلال الأيام الماضية، مع التركيز على دول منضوية تحت “اتفاقيات أبراهام”.
وفي نهاية الأسبوع، عُقدت مباحثات بين كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي وكبار مسؤولي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في إطار التنسيق الأمني بين الدول.
وأشار التقرير إلى أن هناك “فهما في إسرائيل أن ترامب قد يأمر باستئناف الحرب ضد إيران خلال أيام”.
وعلى الرغم من ذلك، يُعرب مسؤولون إسرائيليون عن تشاؤمهم بشأن إمكانية تحقيق انفراجة في المحادثات مع إيران على المستوى الدبلوماسي.
وقد أكملت إسرائيل استعداداتها لاحتمال تجديد الحملة، سواء ما يتعلّق في الهجوم أو في أنظمة الدفاع الجوي.
ووصلت عشرات الطائرات الأميركية للنقل وتزويد الوقود إلى المنطقة خلال الأيام الماضية، بما في ذلك إلى قاعدتي “عوفدا” و”نيفاتيم” الجويتين.
تقدّم رغم الفجوات في المفاوضات
وأشار تقرير “كان 11” إلى أن الجيش الإسرائيلي يُبدي حالة تأهب تحسبا لاحتمال تجدد الحرب على إيران، لكنه ينتظر توجيهات من القيادة السياسية بشأن هذه المسألة.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إن القرار بيد ترامب، الذي انقسمت آراء فريقه بشأن هذه القضية.
ولفت التقرير إلى أن هناك ثلاثة محاور اتصال تتعلق بالمفاوضات: روسيا وقطر وباكستان، بالإضافة إلى ضغوط من دول الخليج لعدم استئناف الحرب.
وذكر مصدر دبلوماسي وصفته هيئة البثّ بأنه مُطّلع على آخر مستجدات المفاوضات، أنه “لا تزال هناك بعض الفجوات، لكن هناك تقدما كذلك، ولا يزال الوفد الإيراني في الدوحة والمحادثات مستمرة”.
مساع قطرية متواصلة لمنع استئناف الحرب
وأجرى وسطاء قطريون محادثات مع مسؤولين إيرانيين، الأحد، لليوم الثالث على التوالي، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع اندلاع الحرب مجدّدا بعد انتخابات التجديد النصفي.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأحد إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، مؤكدا أن التوصل إلى اتفاق يعتمد على إجابات الولايات المتحدة عن الأسئلة التي طرحتها إيران.
وأضاف عراقجي: “نبذل قصارى جهدنا في هذا الاتجاه، ونأمل أن يُبدي الطرف الآخر من المنطق ما يكفي لتفضيل المسار الدبلوماسي على غيره من السبل”.
وحذّرت إيران من أن أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من الحرب السابقة، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تكون صاحبة القرار في تحديد نهايتها، وذلك غداة تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية شن ضربات جديدة على أهداف إيرانية.
وقال الناطق باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، إن “أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها”، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.
والسبت، قال ترامب إن الولايات المتحدة دمرت جزءا كبيرا من القدرات النووية الإيرانية، لكن “لا يزال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما”.
وزارة التعليم الإسرائيلية تحدّث إرشادات الطوارئ
وفي سياق ذي صلة، أصدرت وزارة التعليم الإسرائيلية، الأحد، إرشادات لتحديث الاستعدادات للطوارئ في المؤسسات التعليمية، بحسب ما أعلنت في بيان أصدرته في اليوم ذاته.
وقالت الوزارة في بيانها إن “هذه الإرشادات تشمل تحديث إجراءات الحماية للعاملين في المجال التعليمي، وتحديث خطط الطوارئ، واختبار جاهزية الأماكن الآمنة”.
وشدّدت الوزارة على أن “هذه الإرشادات جزء من عملية مستمرة للاستعداد واستخلاص الدروس، ولا تُشير إلى أي تطورات أمنية جديدة”.
وأكّدت أنه “لا يوجد أي تغيير في الإرشادات الموجهة للجمهور، أو في سير العملية التعليمية، الذي سيستمر كالمعتاد”.