شاب يدخل المستشفى لإجراء عملية بسيطة فيخرج محمولا على الأكتاف

7٬998

صوت البلد للأنباء –

حسمت محكمة التمييز الأردنية نزاعا حقوقيا أقامه والدا شاب توفي بعد خضوعه لعملية جراحية داخل مستشفى، للمطالبة بتعويضات عن الاضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهما، مؤكدة قرار محكمة الاستئناف القاضي برد الدعوى بحق المستشفى، على خلفية ما خلصت اليه من عدم ثبوت صدور خطأ من جانبه تسبب بالوفاة، وعدم تأسيس الدعوى على مسؤولية المستشفى عن افعال تابعيه، فيما أدين اختصاصي تخدير وانعاش بجرم التسبب بالوفاة، وألزم بدفع تعويض كبير.

وقررت المحكمة رد الطعن التمييزي المقدم من والدي المتوفى وتصديق الحكم المطعون فيه، بعد بحث الاساس القانوني الذي اقيمت عليه الدعوى ومدى ارتباطها بالحكم الجزائي السابق.

وتعود القضية الى وفاة شاب يبلغ من العمر 23 عاما، بعد ادخاله الى المستشفى لاجراء عملية جراحية، اذ طالب والداه بالتعويض عن وفاته وما ترتب عليها من اضرار مادية ومعنوية، الى جانب مصاريف الجنازة وبيت العزاء وتجهيز القبر.

تفاصيل العملية والوفاة وتقرير الخبرة الطبية
وبحسب وقائع الدعوى فقد راجع الشاب طبيبا بسبب معاناته من تنقيط بول بسيط، وبعد الكشف عليه وطلب فحوصات مخبرية، حضر الى المستشفى بتاريخ 25 تموز 2016 لاجراء عملية جراحية للتخلص من المشكلة التي كان يعاني منها.

 

وبينت وقائع القضية ان الشاب دخل غرفة العمليات قرابة الساعة الثامنة والربع صباحا، وغادرها نحو الساعة التاسعة والنصف، ثم نقل الى غرفة الافاقة ومنها الى احد طوابق المستشفى، قبل ان تتوقف دقات قلبه وتنفسه.

 

ووفق ما ورد في لائحة الدعوى، لم يستفق الشاب بعد العملية، ما دفع شقيقه التوأم الى مراجعة طاقم التمريض، ثم طلب حضور الطبيب المقيم. ونقل المريض لاحقا الى غرفة الانعاش، واستدعي اطباء مختصون في القلب والدماغ والاعصاب، قبل ابلاغ اسرته بوفاته قرابة الساعة السادسة مساء، بعد نحو عشر ساعات من العملية.

وعلى اثر الوفاة، قدمت شكوى جزائية جرى التحقيق فيها، واحيلت القضية الى المحكمة المختصة. كما اجريت خبرات طبية متعددة، خلصت اللجنة الفنية العليا فيها الى توزيع نسب التقصير على النحو التالي: 65 بالمئة على اختصاصي التخدير والانعاش، و20 بالمئة على اختصاصي الجراحة، و15 بالمئة على كادر الافاقة المسؤول عن مراقبة المريض بعد العملية.

وفي القضية الجزائية، ادين اختصاصي التخدير والانعاش بجرم التسبب بالوفاة، والزم بدفع تعويض عن الضرر المادي والمعنوي بقيمة 61334 دينارا، فيما صدر قرار باعلان عدم مسؤولية الطبيب الاخر والمستشفى عن جرم التسبب بالوفاة، لعدم ثبوت فعل يشكل جرما يستوجب العقاب بحقهما، ورد الادعاء بالحق الشخصي في مواجهتهما لعدم الاختصاص.

لماذا ردت محكمة التمييز دعوى التعويض عن المستشفى؟
وكانت محكمة بداية حقوق الزرقاء قد حكمت في الدعوى المدنية بالزام المستشفى بدفع 37744 دينارا للمدعيين، مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة. لكن محكمة الاستئناف فسخت الحكم لاحقا، وقررت رد الدعوى بحق المستشفى، ما دفع والدي المتوفى الى الطعن بالقرار امام محكمة التمييز.

وتمسك الطاعنان بان المستشفى يتحمل المسؤولية عن الاضرار التي يتسبب بها العاملون لديه اثناء اداء وظائفهم او بسببها، واعتبرا ان المحكمة اخطأت عندما لم تبحث مسؤولية المستشفى المدنية عن افعال الكادر الطبي والتمريضي.

لكن محكمة التمييز اوضحت ان القاضي ملزم بالنظر في الدعوى ضمن الوقائع والاساس القانوني اللذين اقامهما المدعيان، ولا يملك تغيير سبب الدعوى من تلقاء نفسه.

وبينت المحكمة ان والدي المتوفى اسسا دعواهما على الفعل الذي شكل موضوع الشكوى الجزائية والحكم الصادر فيها، ولم يؤسساها على مسؤولية المتبوع عن افعال التابع. كما اشارت الى ان الحكم الجزائي المكتسب الدرجة القطعية تضمن اعلان عدم مسؤولية المستشفى لعدم ثبوت صدور فعل او اهمال من جانبه تسبب بالوفاة.

واضافت المحكمة ان كادر الافاقة الذي نسبت اليه الخبرة الفنية نسبة 15 بالمئة من المسؤولية يسأل بصفته الشخصية عما صدر عنه من افعال، في حال ثبوتها، ما دام لم يثبت صدور اهمال او قلة احتراز او مخالفة للقوانين والانظمة عن المستشفى نفسه.

 

واستند القرار كذلك الى حجية الحكم الجزائي امام المحكمة المدنية وفقا للمادة 332 من قانون اصول المحاكمات المدنية، وخلصت المحكمة الى ان محكمة الاستئناف وصلت الى نتيجة تتفق مع القانون، وقررت رد الطعن التمييزي وتصديق الحكم المطعون فيه.

وبذلك انتهى النزاع الحقوقي الى تثبيت رد دعوى التعويض بحق المستشفى، دون ان يعني ذلك ان المحكمة نفت وقوع الوفاة او ما ورد في تقرير الخبرة بشأن نسب التقصير الطبي، بل استند قرارها الى الاساس الذي بنيت عليه الدعوى والنتيجة القانونية للحكم الجزائي السابق.

 

قد يعجبك ايضا