اكتشاف «نقطة ضعف» في طفيلي الملاريا قد يمهد لعلاجات جديدة

9٬876

صوت البلد للأنباء –

كشفت دراسة علمية حديثة عن نقطة ضعف محتملة في الطفيليات المسببة لمرض الملاريا، ما قد يفتح الباب أمام تطوير أدوية جديدة لمكافحة المرض الذي لا يزال يحصد مئات آلاف الأرواح سنوياً.

BCD Ad
وبحسب تقديرات حديثة، تسببت الملاريا في وفاة نحو 610 آلاف شخص حول العالم عام 2024، معظمهم في أفريقيا، حيث يبقى الأطفال الصغار الفئة الأكثر عرضة للإصابة والمضاعفات الخطرة، وفقا لنتائج الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كومنيكيشنز».

وأوضح الباحثون أن الاكتشاف الجديد يسلط الضوء على جانب مهم من البيولوجيا المعقدة لطفيليات الملاريا، وقد يساعد العلماء على إيجاد طرق فعالة لتعطيل تكاثرها داخل جسم الإنسان والبعوض الناقل للمرض.

وتقود الدراسة الباحثة ريتا تيواري، المتخصصة في بيولوجيا خلايا الطفيليات بجامعة نوتنغهام البريطانية، التي أشارت إلى أن ما يجعل هذا الاكتشاف مهماً هو أن المركّب البروتيني المعروف باسم «أورورا» (Aurora complex) لدى طفيلي الملاريا يختلف بشكل كبير عن نظيره الموجود في الخلايا البشرية.

وتنتمي الطفيليات المسببة للملاريا إلى جنس البلازموديوم (Plasmodium)، وهو نوع من الكائنات الحية الدقيقة أحادية الخلية.

ويوجد أكثر من 150 نوعاً من هذه الطفيليات تصيب الفقاريات المختلفة، لكن خمسة أنواع فقط مسؤولة عن إصابة البشر بالملاريا.

وتتميز هذه الطفيليات بقدرتها على التكاثر بسرعة كبيرة داخل جسم الإنسان وكذلك داخل بعوض الأنوفيليس الذي ينقل المرض.

ويعد فهم آلية هذا التكاثر السريع خطوة أساسية في تطوير وسائل جديدة لتعطيله.

وركزت الدراسة على بروتين يسمى «كيناز أورورا المرتبط 1» (ARK1)، وهو عنصر أساسي في عملية الانقسام الخلوي غير التقليدية التي يعتمدها طفيلي البلازموديوم للنمو والتكاثر.

ويؤدي هذا البروتين دوراً رئيسياً في تنظيم عملية الانقسام الخلوي عبر التحكم في تكوين بنية جزيئية تعرف باسم المغزل الانقسامي، وهي المسؤولة عن فصل المادة الوراثية بدقة لإنتاج طفيليات جديدة.

وباستخدام تقنيات الهندسة الوراثية لتعطيل هذا البروتين، لاحظ الباحثون أن الطفيليات لم تعد قادرة على تكوين مغزل انقسامي فعال، ما أدى إلى فشلها في إتمام عملية التكاثر.

بروتين يمثل «كعب أخيل»
كما أظهرت النتائج أن الطفيليات التي تفتقر إلى بروتين (ARK1) لا تستطيع إكمال دورة حياتها سواء داخل خلايا العائل الفقاري أو داخل البعوض، ما يمنعها من الانتشار والتسبب بالمرض.

ويرى العلماء أن هذا البروتين يمثل «كعب أخيل» لطفيليات الملاريا، ما يجعله هدفاً واعداً لتطوير أدوية جديدة قادرة على تعطيل تكاثر الطفيلي دون إلحاق ضرر بالخلايا البشرية.

وأشار الباحث ريوجي ياناسي، أحد المشاركين في الدراسة، إلى أن تسمية «أورورا» تعود إلى إلهة الفجر في الأساطير الرومانية، معتبراً أن هذا الاكتشاف قد يمثل «بداية فجر جديد» في فهم بيولوجيا طفيليات الملاريا.

وأكد الباحثون أن الاختلاف الكبير بين آلية عمل هذا البروتين في الطفيليات ونظيره في الخلايا البشرية يمنح العلماء فرصة لتطوير علاجات تستهدف الطفيلي بدقة عالية، ما قد يساهم في تقليل آثار المرض دون التسبب بآثار جانبية خطرة على المرضى.

قد يعجبك ايضا