صوت البلد للأنباء –
يشهد لواء الرمثا تصاعدًا متزايدًا في شكاوى الجرائم الإلكترونية، وهي ظاهرة لم تعد مقتصرة على الأطر القانونية فقط، بل امتدت لتؤثر بشكل واضح على النسيج الاجتماعي. فبعض هذه الشكاوى بات يثير حساسيات ونعرات بين الأفراد والعشائر، مما يعكس تعقيدات جديدة في التعامل مع الخلافات عبر الفضاء الإلكتروني.
بحسب تقارير فإن تزايد عدد الشكاوى، وخصوصًا تلك المتعلقة بمنشورات أو تعليقات على منصة “فيسبوك”، أصبح يُفسر في بعض الأحيان كاستهداف اجتماعي أو عشائري، حتى وإن كان مصدر الخلاف بسيطًا أو شخصيًا. وفي منطقة مثل الرمثا، قد يتحول تعليق عفوي أو رأي ناقد على السوشيال ميديا إلى مادة نزاع تؤثر في مجتمعات كاملة.
تشير الوقائع إلى أن طابع الشكاوى قد تجاوز أحيانًا الحدود الشخصية، حيث وصلت في بعض الحالات إلى حد تقدم ثلاثة أشخاص بشكاوى على أكثر من ثلاثين مُعلقًا بسبب منشورات تناولت قضايا خلافية.
أصبحت بعض القوانين عنصرًا يفاقم الخلافات الاجتماعية في بيئة عشائرية تتسم بحساسيتها المفرطة تجاه القضايا العامة والخاصة.
أحد الأمثلة تتعلق بالشاب (م.ع)، وهو في الثلاثينيات من عمره. تحدث عن تجربة شخصية قائلاً إنه كتب منشورًا ينتقد فيه ظاهرة اجتماعية عامة دون ذكر أسماء. لكنه فوجئ باستدعاء بسبب شكوى جرائم إلكترونية قُدمت بحقه. وأوضح أن المشكلة تطورت سريعًا لتشمل دائرة أوسع من أقاربه وأقارب المشتكي، مما استدعى تدخل وجهاء لحل النزاع والحد من تفاقمه إلى مشكلة ذات بعد عشائري.
وفي تجربة أخرى، ذكرت سيدة أربعينية (س) أنها كتبت تعليقًا ساخرًا على منشور عام دون الإشارة إلى أي طرف معين. ومع ذلك، اعتبر الطرف الآخر التعليق موجهًا إليه وقدم شكوى فورية، لتتحول الحادثة إلى خلاف اجتماعي أكبر حجماً من أطرافها المباشرين. وتضيف السيدة أن الأزمة انتقلت إلى مستوى من الاتصالات والعتب المتبادَل وكادت تصل إلى مواجهة بين العائلتين.