صوت البلد للأنباء –
حذر المحامي المختص في الجرائم الالكترونية الدكتور مصطفى الرواشدة من تنامي اساليب الاحتيال الالكتروني، مشيرا الى ان بعض الضحايا قد يترددون في تقديم شكاوى رسمية بسبب ارتفاع تكاليف التقاضي وطول مدة اجراءات المحاكم، خصوصا عندما تكون قيمة المبالغ المالية التي خسرها الضحايا محدودة.
واوضح الرواشدة ان تعزيز الوعي المجتمعي يمثل واحدة من اهم الوسائل للحد من عمليات الاحتيال الالكتروني، في ظل تطور اساليب المحتالين وقدرتهم على استدراج الضحايا بشكل تدريجي، وصولا الى اقناعهم بتحويل مبالغ مالية كبيرة تحت وعود بتحقيق ارباح مرتفعة.
عملية بدات بـ100 دولار وانتهت بخسارة 6 الاف دينار
وكشف الرواشدة عن واقعة تعرضت لها احدى الفتيات للاحتيال من خلال شركة تعمل في مجال التجارة الالكترونية، موضحا ان العملية بدات بمشاركة الفتاة بمبلغ 100 دولار في عملية شراء «شناتي»، قبل ان تبدأ الجهة التي تعاملت معها بمنحها ارباحا محدودة بهدف كسب ثقتها وتشجيعها على زيادة قيمة المبالغ التي تضخها.
وبحسب الرواشدة، واصلت الفتاة ضخ الاموال بعد ان تلقت وعودا بتحقيق ارباح اكبر، لتتطور العملية تدريجيا وصولا الى خسارتها مهرها البالغ 6 الاف دينار، في واقعة توضح كيف يمكن لعمليات الاحتيال الالكتروني ان تبدا بمبلغ بسيط قبل ان تتحول الى خسائر مالية كبيرة.
واشار الى ان هذا النوع من القضايا يصبح اكثر تعقيدا عندما تكون الجهات او الشركات التي تقف وراء المنصات موجودة خارج الاردن، الامر الذي يجعل بعض عمليات الاحتيال ذات طبيعة عابرة للحدود، ويزيد من صعوبة الوصول الى مرتكبيها وملاحقتهم واسترداد اموال الضحايا.
تحذير للمشاهير والمستهلكين من الاعلانات المضللة
ودعا الرواشدة الى مراجعة التشريعات الناظمة للجرائم الالكترونية وتطويرها بما يتناسب مع ارتفاع معدلات هذه الجرائم وتعدد اساليب ارتكابها، مشيرا الى ان بعض العقوبات المقررة في قضايا الاحتيال الالكتروني قد لا تكون رادعة بالشكل الكافي، خصوصا في الحالات التي تكون فيها الخسائر المالية التي يتكبدها الضحايا مرتفعة.
وفي السياق ذاته، وجه الرواشدة تحذيرا الى المشاهير والمؤثرين الذين يروجون للمنتجات والخدمات عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعيا اياهم الى التحقق من الوضع القانوني للجهات التي يتعاملون معها قبل نشر اي اعلان او الترويج لاي منتج او خدمة.
وشدد على ضرورة ان يطلب المشاهير والمؤثرون من الشركات والجهات المعلنة ابراز الرخصة والسجل التجاري، والتاكد من قانونية نشاطها قبل الترويج لها امام المتابعين، لافتا الى ان التحقق من الجهة المعلنة يمكن ان يقلل من فرص تعرض الجمهور لعمليات احتيال.
واكد ان المستهلك ايضا يمتلك الحق في طلب الاطلاع على التراخيص والسجلات الرسمية للجهات التي تمارس التجارة الالكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرا ان التحقق المسبق من الجهة التي يتم التعامل معها يعد خطوة مهمة لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال.
واوضح الرواشدة ان المتضررين من عمليات الاحتيال التي تكون مبالغها المالية بسيطة يمكنهم التوجه الى مديرية حماية المستهلك، فيما نصح من تعرضوا لخسائر مالية كبيرة بالتوجه الى القضاء وتقديم شكاوى رسمية، لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق الجهات المتورطة.