اسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان وغزة وسورية وتعزز قواتها في الضفة

10٬498

صوت البلد للأنباء –

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، أن جيش الاحتلال سيبقى في ما تسميه إسرائيل “المناطق الأمنية” في لبنان وسورية وقطاع غزة، وأنه أصدر تعليمات للاستعداد لـ”بقاء طويل الأمد”، بالتوازي مع استمرار هدم المنازل والمنشآت في جنوب لبنان.

وفي الضفة الغربية، دفع رئيس أركان الجيش، إيال زامير، بتعزيزات عسكرية إلى بلدة قصرة جنوبي نابلس، من دون إعلان إخلاء المستوطنين الذين يحاصرون عائلات فلسطينية ويقيمون خيامًا في محيط منازلها.

وجاءت تصريحات كاتس خلال جولة أجراها في الجنوب اللبناني، وقال خلالها إن “الجيش هنا ليبقى في مناطق الأمن في لبنان وسورية وغزة، وليدافع عن دولة إسرائيل بأكملها”، مضيفًا: “نحن هنا في الأعلى وهم في الأسفل. أوعزت إلى الجيش باتخاذ جميع الخطوات المطلوبة للاستعداد لبقاء طويل الأمد في المنطقة”.

وبحسب بيان لوزارة الأمن الإسرائيلية، تلقى كاتس خلال الجولة إحاطة من قادة الجيش بشأن نشاط القوات، وبحث معهم “الاستعداد العملياتي المطلوب للمعركة المتوقعة مع حزب الله لاحقًا”.

وقال كاتس، متحدثًا من منطقة قلعة الشقيف، إن الجيش الإسرائيلي “لن ينسحب من منطقة الأمن هذه”، مضيفًا: “أقف هنا في قلب منطقة الأمن، من شاطئ البحر غربًا وحتى منطقة الشقيف ومداخل جبل الشيخ شرقًا”.

وتابع: “الجيش موجود هنا لحماية بلدات الشمال وقواته، وسنطهر هذه المنطقة ونضمن أمن سكان الشمال، ولن ننسحب بأي حال من مناطق الأمن؛ لا في لبنان، ولا في سورية، ولا في غزة”.

وربط كاتس هذا التوجه بهجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وقال إن “الدرس هو أننا نحمي السكان من خلال وجود الجيش هنا، في هذه الأماكن”، معتبرًا أن قلعة الشقيف تجسد هذه السياسة بقوله: “نحن في الأعلى، وهم في الأسفل، السكان محميون، الجيش في الداخل، و200 ألف من السكان في الخارج”.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية “تدمر ما تحت الأرض وكل البنى التحتية” التي تقول إسرائيل إن حزب الله أقامها في المنطقة، قبل أن يقول صراحة: “نحن نهدم جميع المنازل في المنطقة”، مختتمًا: “نحن هنا في الأعلى، هم في الأسفل، السكان في الخارج، الجنود في الداخل، والمنازل مدمرة”.

وتأتي تصريحات كاتس في وقت تواصل إسرائيل عمليات الهدم والتفجير في بلدات جنوب لبنان، رغم المفاوضات التي بدأت على أساس انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وقال الجيش اللبناني، الأربعاء، إن القوات الإسرائيلية فجرت مبنى بلدية زوطر الشرقية ومدرستها الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعددًا من المنازل، معتبرًا أن ذلك يعكس “مضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار”. وأضاف أن الاعتداءات الإسرائيلية تعيق استكمال انتشار الجيش وعودة السكان إلى بلداتهم.

وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا في 26 حزيران/ يونيو الماضي “صيغة إطار” تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وترتيبات أمنية، قبل التوصل في الجولة السادسة من المفاوضات في روما إلى آلية “المناطق التجريبية”.

وطُبق النموذج الأول أواخر تموز/ يوليو في زوطر الغربية، حيث انتشر الجيش اللبناني وعاد عدد من السكان، فيما لم تسفر الجولة السابعة في روما، بين 4 و6 آب/ أغسطس، عن إعلان منطقة جديدة للانسحاب.

قصرة: تعزيزات عسكرية والحصار مستمر

وفي الضفة الغربية، عقد زامير تقييمًا للوضع مع قائد المنطقة الوسطى ورئيس شعبة العمليات وقادة عسكريين، على خلفية الأحداث في بلدة قصرة، حيث تحاصر مجموعات من المستوطنين عائلات فلسطينية في منازلها منذ أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي إن زامير أمر “بمواصلة الإجراءات لتعزيز النظام والسيطرة العملياتية في المنطقة ومنع استمرار الأحداث الخطيرة”، ووجّه بإرسال كتيبة مشاة نظامية إضافية إلى المنطقة، إلى جانب إبقاء قوات أخرى في الاحتياط.

وأضاف أن النشاط يجري بالتعاون مع شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، بهدف “إعادة النظام والحفاظ على الأمن في المنطقة ومحاسبة مثيري الشغب”.

كما أوعز زامير، بحسب البيان، إلى القوات في الضفة الغربية بـ”تشديد قواعد التصرف واستخدام القوة في أحداث من هذا النوع”، بالتوازي مع ما وصفه الجيش بمهمته الأساسية المتمثلة في “إحباط الإرهاب وتعزيز الدفاع عن الاستيطان”.

ولم يتضمن بيان الجيش أمرًا بإخلاء المستوطنين من محيط المنازل الفلسطينية أو إزالة البؤرة التي أقاموها، فيما يقول سكان قصرة إن نحو 200 مستوطن تجمعوا في المنطقة وأغلقوا الطريق المؤدي إلى المنازل بالحجارة، بعد إقامة خيام في المكان.

وقال يوسف عبد السلام، أحد المحاصرين، إن عائلته وعائلات أقاربه عالقة داخل المنازل من دون القدرة على تأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، مضيفًا: “المستوطنون يريدون طردنا من منازلنا والسيطرة عليها”.

وقال مركز “بتسيلم” الإسرائيلي لحقوق الإنسان إن المستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية في ساحات منزلين فلسطينيين بهدف “تهجير العائلات والاستيلاء على منازلها”، مؤكدًا أن الجيش “لم يقم بإبعاد المستوطنين أو اتخاذ أي إجراء لحماية العائلات”.

واعتبرت المديرة التنفيذية للمركز، يولي نوفاك، أن ما يجري في قصرة “ليس حادثة معزولة”، وقالت إن “مليشيات المستوطنين، بدعم من الجيش الإسرائيلي، توسع هجماتها على القرى والبلدات الفلسطينية”، محذرة من أن “التطهير العرقي الإسرائيلي في الضفة الغربية يتسارع ويتوسع”.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 3,488 اعتداء في الضفة الغربية خلال النصف الأول من 2026، بينها 900 في محافظة نابلس، وأسفرت الاعتداءات خلال الفترة نفسها عن مقتل 17 فلسطينيًا وإقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة.

قد يعجبك ايضا