قانون الملكية العقارية يشعل 3 ملفات ساخنة.. ومخاوف بشأن حقوق المواطنين

7٬965

صوت البلد للأنباء –

أكد نقيب المحامين الأردنيين يحيى أبو عبود أن تعديلات قانون الملكية العقارية تتضمن خطوات مهمة لتنظيم المعاملات العقارية وتطوير الإجراءات، إلا أن هناك ثلاثة ملفات رئيسية ما تزال بحاجة إلى نقاش واسع، نظرا لما تحمله من تأثير مباشر على حقوق المواطنين وملكية العقارات.

وأوضح أبو عبود أن الملفات الخلافية ترتبط بطريقة احتساب التعويض عن الاستملاك، وإدخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق العام وما يترتب على ذلك من استملاك مجاني، إضافة إلى منح دائرة الأراضي والمساحة صلاحيات النظر في دعاوى إزالة الشيوع بدلا من المحاكم.

وبين خلال حديث اذاعي أن نقابة المحامين تابعت مشروع القانون منذ عام 2019، وقدمت ملاحظاتها في مختلف مراحل الإعداد، باعتبارها جهة قانونية معنية بحماية الحقوق وتقديم الرأي القانوني في التشريعات التي تمس المواطنين.

وأشار إلى أن النقابة أيدت عددا من التعديلات التي تهدف إلى تسهيل الإجراءات العقارية، ومنها تنظيم بعض أحكام الملكية الشائعة، وتطوير معاملات البيع العقاري، واعتماد الوسائل الإلكترونية، وتنظيم التأجير التمويلي والبيع المخطط.

خلاف حول تعويضات الاستملاك
وقال أبو عبود إن أبرز نقاط الخلاف في مشروع قانون الملكية العقارية تتعلق بالتعويض الناتج عن الاستملاك، مؤكدا أن حق الملكية الخاصة يعد من الحقوق الأساسية التي يحميها الدستور الأردني والمواثيق الدولية.

وأوضح أن الاستملاك الجبري لا يتم إلا لتحقيق منفعة عامة، لكنه يجب أن يكون مقابل تعويض عادل يراعي القيمة الحقيقية للعقار وظروفه وموقعه، مشيرا إلى أن تحديد سقوف أو نسب ثابتة للتعويض قد يؤثر على قدرة القضاء والخبراء في تقدير قيمة العقارات بشكل منصف.

ولفت إلى أن التعديلات الحكومية تضمنت اعتماد معيار لا يتجاوز 10% من القيمة الإدارية للعقار التي تحددها دائرة الأراضي والمساحة، معتبرا أن هذه الصيغة تثير تساؤلات قانونية، كون الجهة التي تقوم بعملية الاستملاك هي نفسها التي تحدد القيمة الإدارية التي يعتمد عليها التعويض.

وبين أن أسعار العقارات تختلف من منطقة إلى أخرى وفقا لعوامل متعددة مثل الموقع والمساحة والتنظيم والواجهة، ولا يمكن اختزالها بقيمة إدارية موحدة، مؤكدا ضرورة ترك مساحة واسعة للخبراء والمحاكم لتقدير التعويض المناسب.

وأضاف أن بعض المقترحات النيابية تضمنت احتساب القيمة الإدارية مضافا إليها نسبة معينة أو الاعتماد على متوسط آخر ثلاث عمليات بيع للعقار أو الأراضي المجاورة، إلا أن هذا الخيار قد لا يكون دقيقا في جميع الحالات، خصوصا إذا كانت البيوع السابقة تمت قبل ارتفاع الأسعار.

وأكد أن معالجة أي مبالغات في تقديرات التعويض يجب أن تكون من خلال تطوير عمل الخبراء وتعزيز الرقابة القضائية، وليس عبر تقليص حقوق المالكين أو وضع قيود قد تؤدي إلى تعويضات لا تعكس القيمة الحقيقية للعقار.

مطالب بإبقاء الفصل بيد القضاء
وفي ملف السكك الحديدية، أوضح أبو عبود أن النقابة تدعم تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى، ومنها مشاريع النقل والسكك الحديدية، باعتبارها ذات أهمية اقتصادية وتنموية، لكن الاعتراض يتعلق بطريقة تنظيم ملكيات الأراضي التي ستقام عليها هذه المشاريع.

وأشار إلى أن إدخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق العام وترتيب استملاك نسبة من الأراضي مجانا تحت مسمى “الربع القانوني” يختلف عن طبيعة الطرق التقليدية، موضحا أن السكة الحديدية قد تفرض قيودا على العقارات المجاورة بسبب الحرم التنظيمي والاشتراطات المرتبطة بها.

وأكد أن الأصل في الاستملاك هو دفع تعويض عادل للمالك، وأن مشاريع السكك الحديدية يجب أن تعامل وفق معيار قانوني واضح وموحد لجميع المواطنين، دون التمييز بين مشاريع قائمة وأخرى مستقبلية.

وفيما يتعلق بدعاوى إزالة الشيوع، شدد أبو عبود على أن هذه القضايا تعد من النزاعات الحقوقية التي تتطلب خبرة قضائية، كونها تتعلق بتحديد حصص المالكين وتقسيم العقارات وتقييمها وإجراء الخبرات اللازمة.

وأوضح أن نقل هذه الصلاحية إلى لجان داخل دائرة الأراضي والمساحة يثير تساؤلات حول ضمانات التقاضي، مؤكدا أن القضاء يمتلك ضمانات دستورية وإجرائية تضمن استقلالية الجهة التي تنظر النزاع وحقوق جميع الأطراف.

ولفت إلى أن الهدف من نقل الاختصاص عام 2019 كان تسريع إنجاز القضايا، إلا أن التطورات التقنية وخاصة التبليغات الإلكترونية ساهمت في معالجة جزء كبير من أسباب التأخير.

وأكد أن موقف نقابة المحامين لا يرتبط بمصالح مهنية، وإنما ينطلق من رؤية قانونية تهدف إلى ضمان وجود جهة قضائية مستقلة للفصل في النزاعات المتعلقة بالملكيات العقارية.

وأشار إلى أن النقابة اعتمدت في ملاحظاتها على دراسة أعدتها لجنة قانونية ضمت قضاة سابقين وأساتذة قانون ومحامين أصحاب خبرة، وقدمت توصياتها للجهات المعنية، حيث تم الأخذ بعدد من المقترحات، بينما بقي النقاش قائما حول ملفات التعويض والاستملاك والسكك الحديدية وإزالة الشيوع.

 

قد يعجبك ايضا