صوت البلد للأنباء –
«كنت جايبه الفوانيس والسحور وفرحانة بقدوم شهر رمضان.. رجعت لقيت بنتى مقتولة وشقايا مسروق»؛ تصف والدة الطفلة «قمر»، العاملة فى أحد مطاعم التجمع الخامس بالقاهرة، اللحظات القاسية التى عاشتها حين اكتشفت مقتل طفلتها البالغة من العمر 6 سنوات داخل شقتهما فى المنيب بالجيزة، على يد جارها الصبى الشهير بـ«قوطة» بمساعدة زوجة أخيه «شهد»، إذ اعتدى المتهم الأول على المجنى عليها جنسيًا وقطع رسغها وكاد يبتر كف يديها.
فى البداية، كانت حياة الأم تسير بروتين شاق تفرضه ظروف انفصالها عن زوجها منذ عام، حيث تخرج فى السابعة صباحًا لعملها كمساعدة «شيف»، ولا تعود إلا فى الـسابعة مساءً لتعتنى ببناتها الثلاث: شمس (7 سنوات)، وقمر (6 سنوات)، وفريدة (4 سنوات): «أنا بشتغل عشانهم، بقفل عليهم الباب وبمشى وأقولهم ما تفتحوش لحد، مالهومش مدرسة بيروحها ولا حضانة ولا أصحاب ولا اختلاط بحد»، هكذا تحكى الأم لـ«المصرى اليوم» عن نظام حياتها الذى انتهى وفق وصفها بـ«كابوس»، يوم الأربعاء الماضى قبل قدوم رمضان بيوم واحد.
يوم الواقعة، عادت الأم محملة بآمال بسيطة؛ فوانيس رمضان ووجبة السحور لتدخل البهجة على قلوب صغيراتها، عند وصولها للمنزل، وجدت ابنتها الكبرى «شمس» تبكى أمام الباب وتصرخ: «الحقينى يا ماما.. (قمر) مش راضية ترد عليا ونايمة فوق»، لم تدرك الأم حينها أن القدر كان يخبئ لها فاجعة.
«طلعت أجرى على فوق، لقيت (قمر) نايمة على السرير ومتغطية، ناديت عليها: (يا توتة قومى جبتلك الفانوس.. ماردتش)»، تصف الأم لحظة اكتشاف الكارثة بكلمات مخنوقة، حين رفعت الغطاء، صُدمت بمشهد الطفلة: «وشها أزرق، عينيها مبرقة ولسانها برا بقها.. افتكرتها اتكهربت فى الأول»، لكن الحقيقة كانت أبشع؛ فالطفلة تعرضت للاعتداء والضرب المبرح والخنق، بل وتم قطع شريان يدها بآلة حادة، كما تحكى والدتها.
وسط الانهيار، بدأت الأم تبحث عن طفلتها الثالثة «فريدة» التى كانت مختفية، توجهت للجيران، «قوطة» وزوجة أخيه «شهد»، اللذين سكنا فى المنزل منذ شهور قليلة تسألهما عن الطفلة المختفية: «طلعت لى (فريدة) من تحت البيت، وقالتلى إنها كانت مستخبية تحت السرير فى شقتى، وشافت (قوطة) وهو بيضرب أختها (قمر) وبياخدها من الشقة»، وفى تلك اللحظة، لم تكن الأم تعلم أن هؤلاء الجيران هم من غدروا بطفلتها وسرقوا «عباياتها» وأدوات مطبخها بعد ارتكاب الجريمة، وفق قولها.
تستكمل الأم حكيها لـ«المصرى اليوم» عن ساعات التحقيق الطويلة: «المباحث فى الأول استمعت لأقوالى وبعدين قبضوا على (قوطة) و(شهد)»، وبحسب اعترافات المتهم أمام نيابة جنوب الجيزة، بإشراف المستشار أسامة أبو الخير، المحامى العام، فإنه تسلل للشقة بغرض السرقة، ولأن الطفلة «قمر» تعرفه وتعرف هويته، قرر التخلص منها بالضرب والاعتداء والخنق لضمان عدم افتضاح أمره.
تقول الأم وهى تغالب دموعها: «وكيل النيابة قالى حق بنتك فى رقبتى وما تقلقيش، وأنا مش عايزة غير القصاص القانونى.. زى ما قتل بنتى يتعدم واشوفه على حبل المشنقة.. وربنا سترها على بنتى (فريدة) إنها كانت مستخبية تحت السرير، وبنتى الكبيرة (شمس) كانت مع أبوها ومكنتش موجودة اليوم ده فى الشقة».
تختتم والدة المجنى عليها حديثها بالتأكيد على أنها لم يكن بينها وبين الجيران أى عداوة: «إحنا فى حالنا، بطلع لشغلى وبرجع لعيالى، والكل عارف إنى لوحدى.. بس الغدر جالى من اللى ساكنين تحتى».
«محمد»، والد الطفلة المجنى عليه، يتذكر اللحظات الأخيرة فى حياتها: «البنت كلمتنى الصبح وقالت لى وحشتنى يا بابا.. وعدتها أجيب لها لبس وحاجات حلوة وأنا جاى، بس مالحقتش أشوفها»، يصف الأب مشهد الشقة حين وصل؛ حيث وجد رجال المباحث يحيطون بجثة طفلته التى «سالت دماؤها وتغيرت ملامح وجهها» إثر اعتداء وحشى لم يرحم طفولتها، انتهى بخنقها حتى الموت، وفق قوله.
تتكشف تفاصيل الجريمة بمرارة أكبر حين يتحدث الأب عن دور «شهد»، زوجة شقيق المتهم الأول «قوطة»، التى يصفها بأنها المحرضة والشريكة: «هى اللى طلعت جابت البنت من قلب الشقة وهى نايمة، ونزلتهاله.. وبعد ما خلص جريمته، طلعوها الشقة تانى ونيموها على جنبها عشان يبان إنها نايمة طبيعى، وكانوا سرقوا بعض الحاجات اللى لقوها من أدوات مطبخ وملابس بسيطة».
لكن القدر ترك شاهدًا خلفه؛ «فريدة»، شقيقة المجنى عليها، التى اختبأت تحت الأغطية ووضعت يدها على فمها كى لا يخرج لها نفس وهى تشاهد الاعتداء على شقيقتها، «البنت الصغيرة فى ذهول لحد دلوقتى، شافت الموقف كله وهى مستخبية تحت الهدوم»، يضيف الأب بأسى لـ«المصرى اليوم»، ولولا تدخل أحد الجيران الذى احتضن «فريدة» بعد خروجها للشارع هاربة، لربما لحقت بشقيقتها.
ما زاد من وجع الأسرة هو سلوك المتهم وأهله عقب الجريمة، يروى الأب بذهول كيف كان المتهم يضحك أثناء خروجه من النيابة: «الواد بيبصلى وبيضحك، ولا كأنه عمل حاجة، وأخوه بيهددنى ويقولى أنا مستنيك تحت»، هذا التبجح دفع الأب لتوجيه نداءات استغاثة للمسؤولين، مطالبًا بتوقيع أقصى عقوبة (الإعدام) على المتهم وشريكته، وعدم الاكتفاء بعقوبات مخففة نظرًا لسن المتهم.
«أنا كنت بفسحهم كل أسبوع وأجيب لهم طقم جديد، المرة دى رحت لقيت واحدة منهم غابت»؛ يختتم الأب حديثه لـ«المصرى اليوم»، بينما يحتضن ملابس «قمر» الجديدة التى لم يتسنّ لها ارتداؤها.
النيابة عقب ساعات من المعاينة التصويرية لمسرح الجريمة، قررت حبس المتهم الأول وزوجة شقيقة، 4 أيام على ذمة التحقيقات، بتهمة القتل العمد المقترن بجناية الاعتداء الجنسى والسرقة بالإكراه.
قررت النيابة انتداب مصلحة الطب الشرعى لتشريح جثة الطفلة «قمر» وإعداد تقرير مفصل حول سبب الوفاة، وتحديد مدى وقوع اعتداء جنسى، مع أخذ عينات «DNA» من المتهم لمطابقتها.
اقتيد المتهم وسط حراسة أمنية مشددة لتمثيل الجريمة (تمثيل المعاينة التصويرية) فى شقة المجنى عليها، حيث شرح كيف تسلل للمنزل وتخلص من الطفلة خشية افتضاح أمره بعد سرقة محتويات الشقة.