تعيين ابنة مسؤول بتخصص غير مطابق يعيد ملف الواسطة للواجهة

9٬016

صوت البلد للأنباء –

تم مؤخراً تعيين ابنة أحد المسؤولين في وظيفة حكومية تتطلب تخصصاً في العلوم السياسية، رغم أن تخصصها الأكاديمي يتمحور حول التصميم الجرافيكي. إذا كانت هذه المعلومات صحيحة كما نشرتها وسائل الإعلام الإلكترونية، فإنها تثير تساؤلات حول آليات التعيين في مؤسسات الدولة والمعايير المتبعة لاختيار الموظفين، ومدى تطبيق تلك المعايير بالتساوي على الجميع.

المشكلة لا تتمثل في كون المتقدم ابن مسؤول أو وزير، فهذا الأمر لا ينفي استحقاقه للوظيفة. وإنما تكمن الإشكالية عندما يشعر المواطن بوجود طرق مختصرة للوصول إلى الوظيفة العامة لا تعتمد بالضرورة على الكفاءة والمؤهلات والخبرة والمنافسة العادلة. كما أوضحت المصادر أن الأردني الذي ينتظر فرصة عمل ويحمل شهادة جامعية، من حقه أن يعرف كيف تتم المفاضلة بين المتقدمين وما إذا كانت تستند إلى أسس واضحة ومعلنة أم لا.

 

تعود هذه القضية لتثير مجدداً النقاشات حول تعيين أبناء المسؤولين في مواقع حكومية ووصول بعضهم إلى وظائف مؤثرة في هذه المؤسسات. وتبين المصادر أن تلك النقاشات تحتاج إلى التحقق والتدقيق المستمر، إلا أنها تكشف أيضاً الحساسية المتزايدة التي تحيط بملف التعيينات والوظائف العامة.

 

الدولة التي تسعى لمحاربة الواسطة والمحسوبية لا يكفيها إعلان ذلك في الخطابات فقط، بل يجب أن يرى المواطن العدالة بعينيه، وأن يكون على علم بالأساليب التي تُختار بها الأفراد لشغل الوظائف، وما هي المؤهلات التي تميزهم عن غيرهم.هيئات تنفيذية

 

الشفافية تتجاوز مجرد الإعلان عن الوظيفة، فهي تتطلب أن تكون رحلة الحصول عليها مفهومة وعادلة وقابلة للتدقيق. وتختتم بتساؤل يتكرر مع كل قضية مشابهة: متى تصبح الوظيفة العامة في الأردن حقاً قائماً على الكفاءة، وليس امتيازاً مرتبطاً بالنفوذ والعلاقات؟ وكيف يمكن للشباب أن يشعروا أن فرصهم للوصول إلى مواقع يستحقونها لن تتأثر بالعلاقات الشخصية أو العائلية؟

استمرار الشك في عدالة التعيينات لا يضر المتقدمين فقط، بل يضعف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وبمبدأ تكافؤ الفرص.

 

 

قد يعجبك ايضا