صوت البلد للأنباء –
الزمت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية صاحب عيادة طبية بدفع 2130 دينارا لفتاة تعرضت لحروق وتصبغات جلدية بعد خضوعها لجلسة ازالة شعر بالليزر داخل العيادة، اضافة الى الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.
وتعود تفاصيل القضية عندما توجهت المدعية الى عيادة خاصة في عمان بهدف ازالة الشعر بواسطة جهاز الليزر، حيث اجرت لها موظفة تعمل في العيادة جلسة الليزر، قبل ان تكتشف بعد انتهاء الجلسة تعرض اجزاء من جسدها للحروق.
ووفق القرار القضائي، راجعت المدعية صاحب العيادة بعد ظهور الاثار، حيث قام بمتابعة حالتها وتقديم العلاج لها، كما جرى تحويلها الى طبيب جلدية، فيما حصلت لاحقا على علاجات اخرى ومبالغ مالية للمساعدة في شراء الكريمات المستخدمة لعلاج التصبغات.
تقرير طبي يثبت اثار الحروق
وبحسب حيثيات الحكم اثبت تقرير اللجنة الطبية العليا، بعد معاينة المدعية، وجود تصبغات متعددة خفيفة اللون في جلد الساعدين الايمن والايسر، وهو التقرير الذي اعتبرته المحكمة بينة رسمية لم يثبت الطعن فيها بالتزوير.
كما استمعت المحكمة الى شهادة المدعية التي تحدثت فيها عن الاثر النفسي الذي خلفته الاصابة عليها، مشيرة الى انها كانت شابة في مقتبل العمر ومقبلة على الخطبة، وان ما تعرضت له اثر في حياتها ونفسيتها وجعلها تخشى من ظهور الاثار على جسدها خلال فصل الصيف.
واشارت المحكمة الى ان شهادة احد شهود الدفاع نفسه تضمنت ان صاحب العيادة قام بتحويل المدعية الى طبيب جلدية، كما قام بتقديم علاج لها وتحويل مبلغ مالي لها، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشرا على تدخله في متابعة علاجها بعد تعرضها للضرر.
المحكمة: صاحب العيادة مسؤول عن موظفته
واكدت المحكمة ان المسؤولية التقصيرية تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية، هي الخطأ والضرر والعلاقة السببية، معتبرة ان هذه العناصر تحققت في القضية.
وبين القرار ان اللجنة الفنية العليا خلصت الى ان الموظفة العاملة في العيادة هي التي احدثت الضرر بالمدعية نتيجة الخطا في استخدام جهاز الليزر على الجلد.
الا ان المحكمة اعتبرت ان الموظفة كانت تعمل داخل عيادة صاحبها وتحت امرته واشرافه، وبالتالي فان مسؤولية صاحب العيادة عن اعمال الموظفة تبقى قائمة، حتى في حال عدم وجوده داخل العيادة لحظة اجراء جلسة الليزر.
وقالت المحكمة في حيثياتها ان الموظفة التي قامت باجراء الليزر تعمل تحت ادارة واشراف صاحب العيادة، الامر الذي يرتب مسؤوليته عن الضرر الناتج عن عملها، ما دام لم يثبت خلاف ذلك.
رفض دفوع صاحب العيادة
وكان صاحب العيادة قد طعن بالحكم، ودفع بانه ليس صاحب الصفة التي خوصم بها، كما تمسك بان الترخيص الذي يحمله يتعلق بمزاولة الطب وليس بترخيص العيادة، وان الشخص الذي تسبب بالضرر فعليا هو موظفة متخصصة بالليزر وليست له علاقة مباشرة بالجلسة.
كما دفع بان القضية تتعلق بالمسؤولية الطبية، واعترض على البينات والشهادات وتقرير الخبرة، مطالبا بفسخ الحكم ورد الدعوى عنه.
لكن المحكمة لم تاخذ بهذه الدفوع، واعتبرت ان البينات المقدمة من صاحب العيادة كانت صورا غير اصلية ولم يثبت انها مطابقة للاصل، كما رات انها لا تنفي مسؤوليته عن الضرر.
وخلصت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية الى ان اسباب الاستئناف لا تنال من الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الاولى، فقررت رد الاستئناف موضوعا وتاييد الحكم القاضي بالزام صاحب العيادة بدفع 2130 دينارا للمدعية.
كما الزمته المحكمة بالرسوم والمصاريف، و53 دينارا اتعاب محاماة عن مرحلة الاستئناف، مع بقاء الفائدة القانونية المحكوم بها بواقع 9 بالمئة سنويا من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.