حجر غامض في مكان مُهمَل بالولايات المتحدة يتحول إلى كنز أثري

8٬538

صوت البلد للأنباء –

تحول التراب في أيدي زوجين أميركيين إلى كنز ثمين، وأصبحت مخلفات القمامة لديهم أغلى من الذهب والنفائس، وذلك بعد أن عثروا على قطعة حجرية في مكان مهمل وسرعان ما تبين أنه اكتشاف أثري ثمين.

وبحسب التفاصيل التي نشرها موقع “science alert” العلمي، واطلعت عليها “العربية.نت” فقد كان الزوجان يقومان بتنظيف الفناء الخلفي لمنزلهما عندما عثرا على لوح من الرخام تبين لاحقاً أنه اكتشاف أثري ثمين وبالغ الأهمية.

أرواح الموتى

وبدت اللوحة الرخامية المنقوشة باللاتينية وعليها عبارة “أرواح الموتى”، بدت للوهلة الأولى وكأنها نسخة مصنّعة بكميات كبيرة لإضفاء لمسة جمالية على الحديقة. لكن بالنسبة لعالمة الأنثروبولوجيا دانييلا سانتورو، التي تعيش مع زوجها آرون لوبيز في منزل تاريخي بحي كارولتون في نيو أورليانز، أثار هذا الشيء – الذي عُثر عليه نصف مدفون بين الأعشاب – شكوكها.

وخشي الزوجان في البداية أن يكونا قد اكتشفا قبراً قديماً. وقالت سانتورو: “إنّ كونها مكتوبة باللاتينية هو ما أثار دهشتنا حقاً”، وأضافت: “عندما ترى شيئاً كهذا، تقول: حسناً، هذا ليس شيئاً عادياً”.

وسرعان ما تواصلت سانتورو مع الخبراء الذين بدؤوا بفحص اللوح والنقوش التي يحتويها، ومن بين الذين فحصوا النقش، عالمة الآثار سوزان لوسنيا من “جامعة تولين”، وعالم الأنثروبولوجيا د. رايان غراي من “جامعة نيو أورليانز”، اللذان شاركا الاكتشاف مع زملائهما.

ولم يمضِ وقت طويل حتى أدرك الباحثون ما عثر عليه الزوجان. ويبدأ النص اللاتيني بعبارة “Dis Manibus” – أي “إلى أرواح الموتى” – وهي عبارة شائعة على ألواح الدفن الرومانية.

وفي طقوس الدفن الرومانية، كانت عبارة “Dis Manibus” عبارة شائعة تُنحت على شواهد القبور، وتُقدّم إلى أرواح الموتى. ولا تزال آلاف من هذه النقوش باقية في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية السابقة.

وكشفت ترجمة إضافية أن الحجر يُخلّد ذكرى جندي روماني يُدعى سيكستوس كونجينيوس فيروس. ويُشير شاهد القبر إلى أنه توفي عن عمر يناهز 42 عاماً، بعد 22 عاماً من الخدمة العسكرية، أي قبل نحو 1900 عام من عثور سانتورو ولوبيز على شاهد قبره في هذه الحديقة المنزلية المهجورة.

مجموعة المتحف الأثري الوطني

ومن المثير للاهتمام أن هذا لم يكن أول ذكر للحجر. ففي أوائل القرن العشرين، وُثّق كجزء من مجموعة المتحف الأثري الوطني في تشيفيتافيكيا، إيطاليا، وهي مدينة ساحلية كان شاهد القبر قائماً فيها في مقبرة صغيرة.

وتعرض المتحف لأضرار بالغة خلال قصف قوات الحلفاء عامي 1943 و1944 (الحرب العالمية الثانية)، وفُقدت أو نُقلت العديد من القطع الأثرية. وفي أنحاء أوروبا، تسبب قصف الحرب والنهب في تشريد عدد لا يُحصى من القطع الأثرية، ولا يزال مصير الكثير منها مجهولاً حتى بعد مرور عقود.

وكان شاهد القبر من بين الأشياء التي أُدرجت لاحقاً ضمن قائمة المفقودين. وتطابقت قياساته الدقيقة، كما سجلها المتحف، مع قياسات اللوحة التي عُثر عليها في حديقة سانتورو ولوبيز. ولا تزال قصة انتقال الحجر من إيطاليا إبان الحرب إلى ضواحي لويزيانا لغزاً مثيراً للاهتمام.

ووفقاً لإيرين سكوت أوبراين، المالكة السابقة لمنزل كارولتون، كان الحجر معروضاً في خزانة تضم مقتنيات عائلية أخرى في منزل جدها، تشارلز بادوك الابن، الجندي الذي كان متمركزاً في إيطاليا خلال الحرب العالمية الثانية. وتوفي بادوك الابن وزوجته في ثمانينيات القرن الماضي؛ وعندما انتقلت أوبراين إلى المنزل في أوائل الألفية الجديدة، أهدتها والدتها الحجر.

وقالت أوبراين: “زرعنا شجرة وقلنا: هذه بداية منزلنا الجديد. فلنضعه في حديقتنا”. وأضافت: “ظننتُها مجرد قطعة فنية. لم أكن أعلم أنها أثرٌ يعود تاريخه إلى ألفي عام”.

ومرّ أكثر من ثمانين عاماً على تدمير المتحف الذي كان يضمّ هذا الأثر في الحرب، وقد رحل أبطال تلك القصة.

قد يعجبك ايضا