صوت البلد للأنباء –
كشفت وسائل اعلام اسرائيلية عن توجه حكومي لاعادة احياء سياسة “الجدار والبرج” الاستيطانية، من خلال اقامة مستوطنات جديدة على الحدود مع الاردن ومصر، في خطوة تحمل ابعادا امنية وسياسية لافتة، وتاتي وسط استمرار التوترات بعد احداث السابع من اكتوبر.
وبحسب ما نشرته صحيفة ذا ماركر، فان الحكومة الاسرائيلية تدرس اقامة تجمعات استيطانية جديدة في مناطق حدودية توصف بالاكثر عزلة، بهدف تحويلها الى حواجز امنية متقدمة، في ظل تصاعد التحديات على الجبهات المختلفة.
واشارت الصحيفة الى ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من المسؤولين المحليين، خصوصا في الشمال، بذل كل ما يمكن لمنع مغادرة السكان، مع استمرار القصف والضغوط الامنية التي تواجه تلك المناطق.
ازمة نزوح داخلية مقلقة
في السياق ذاته، نقلت الصحيفة تصريحات افيحاي شتيرن، الذي اكد ان عدد السكان المتبقين في مدينة كريات شمونة انخفض بشكل كبير، محذرا من احتمال فقدان المدينة لاول مرة بسبب تداعيات الحرب، في مؤشر على عمق الازمة السكانية في المناطق الحدودية.
وتعود سياسة “الجدار والبرج” الى ثلاثينيات القرن الماضي، حين استخدمتها المنظمات الصهيونية لاقامة مستوطنات سريعة التحصين في فلسطين التاريخية، بهدف فرض واقع ديموغرافي وامني جديد على الارض.
واليوم، تعود هذه الاستراتيجية للواجهة في ظل المتغيرات الحالية، حيث تسعى اسرائيل الى تعزيز وجودها على الحدود الجنوبية والشرقية، بالتوازي مع محاولات تثبيت السكان في الشمال رغم المخاطر المتزايدة.
وترى المؤسسة الامنية الاسرائيلية ان المستوطنات الحدودية تمثل خط الدفاع الاول، الا ان هذه الرؤية تواجه انتقادات داخلية، خاصة مع تطور التهديدات العسكرية مثل الصواريخ الدقيقة والهجمات غير التقليدية، التي تقلل من جدوى هذا النمط التقليدي من التحصين.
وتطرح هذه التحركات اسئلة مهمة حول قدرة اسرائيل على تحقيق توازن بين حماية سكانها في المناطق الخطرة، وبين توسيع الاستيطان كاداة ضغط جيوسياسي، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة قد تعيد رسم المشهد الامني بالكامل.