تحوّل في أهداف إسرائيل بإيران؟ من إسقاط النظام إلى تدمير قدراته العسكرية

8٬358

صوت البلد للأنباء –

مصادر إسرائيلية تتحدث عن تراجع استهداف أجهزة الأمن في إيران بعد فشل الرهان على تحريك الشارع الإيراني لإسقاط النظام، مقابل تركيز الضربات على الصناعات العسكرية، بالتوازي مع خفض وتيرة الغارات ومنح الطيارين فترات راحة استعدادًا لحرب قد تكون طويلة.

 

تُظهر المعطيات تحوّلًا في الأولويات العملياتية الإسرائيلية في سياق الحرب على إيران، من استهداف أجهزة الأمن ومحاولة زعزعة استقرار النظام، إلى تركيز الضربات على البنية التحتية للصناعات العسكرية بهدف منع إعادة بناء القدرات القتالية. ويتزامن هذا التحوّل مع تراجع وتيرة الغارات مقارنة ببداية الحرب، ومنح الطيارين الإسرائيليين فترات راحة، في إطار تكيّف مع حرب “قد تكون طويلة الأمد”.

 

وعلى صلة، وجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الجيش الإسرائيلي ببذل “كل جهد ممكن” خلال الساعات الـ48 المقبلة، بهدف تدمير أكبر قدر من الصناعات العسكرية الإيرانية، بحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم الأربعاء، وذلك على خلفية مساعٍ أميركية للدفع نحو مفاوضات مع طهران.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن التوجيهات التي أصدرها نتنياهو جاءت عقب تلقيه والحكومة نسخة من مقترح أميركي يتضمن “15 بندًا” لإنهاء الحرب مع إيران. وفي السياق، أفادت تقارير بأن إسرائيل تبدي قلقًا من احتمال إعلان وقف إطلاق نار لمدة شهر، في محاولة لتسهيل مسار المفاوضات.

 

وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية، مساء الأربعاء، فإن أهدافًا مثل قوات “الباسيج” والشرطة وأجهزة الأمن الإيرانية التي تنسب لها ما تصفه بـ”المسؤولة عن قمع الاحتجاجات”، تراجعت في الأيام الأخيرة لصالح استهداف البنية التحتية لإنتاج الوسائل القتالية والصناعات العسكرية.

وفي موازاة ذلك، بدأ سلاح الجو الإسرائيلي، بمنح طيّاريه فترات راحة، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الجاهزية على المدى الطويل. وقال مصدر مطلع إن هذه الإجراءات تعكس “تكيّفًا مع معركة طويلة الأمد”، قد لا تنتهي في وقت قريب.

وتشير المعطيات إلى أن وتيرة الغارات الإسرائيلية داخل إيران تراجعت مقارنة بالأسبوع الأول من الحرب، رغم استمرار تنفيذ ضربات يومية، لكن بوتيرة أقل، في إطار مراجعة مستمرة للأولويات العملياتية.

 

وذكرت المصادر أن الجيش الإسرائيلي يرى في ضرب هذه الأهداف “مركبًا مركزيًا” لمنع إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية على المديين المتوسط والبعيد، بعد الأضرار التي لحقت بها خلال الأسابيع الماضية، في ظل الحديث عن مسار دبلوماسي قد يفضي لإنهاء الحرب.

 

عمدت إسرائيل ضمن خططها العملياتية إلى تركيز الهجمات على أجهزة الأمن الإيرانية، بهدف إحداث حالة من عدم الاستقرار داخل طهران، بما يدفع المواطنين إلى الخروج للاحتجاج تمهيدًا لإسقاط النظام، الأمر الذي كان يعرض على أنه أحد أهداف الحرب.

 

غير أن التقديرات داخل الأجهزة الأمنية في إسرائيل، والتقديرات الاستخباراتية حول العالم، تشير الآن إلى أن هذا الهدف “لا يمكن تحقيقه من خلال الضربات الجوية وحدها”، في ظل استمرار تماسك النظام الإيراني رغم الضربات.

 

وقال مسؤولون أمنيون إن النظام في طهران “لا يزال مستقرًا”، رغم الضربات وعمليات الاغتيال التي طاولت قيادات في المنظومة الأمنية والعسكرية الإيرانية، مشيرين إلى أن أجهزة الأمن السيطرة ما زالت تعمل “بكفاءة نسبية”.

وأضافت التقديرات أن الجمهور الإيراني “لا يسارع إلى العودة إلى الشوارع”، في ظل مخاوف من التعرض للأذى، ما يقلّص من تأثير الضربات التي استهدفت الأجهزة الأمنية الداخلية في إيران.

وفي هذا السياق، تقرر داخل سلاح الجو تقليص الضربات التي تستهدف الحواجز وقوات “الباسيج” بشكل شبه كامل، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن هذه الأهداف تتطلب “موارد عملياتية كبيرة”، مقابل “جدوى إستراتيجية محدودة” في ظل غياب احتجاجات واسعة.

وقال أحد المصادر إن “الاستثمار كبير، والنتيجة – في هذه المرحلة – لا تبرر ذلك”، في إشارة إلى كلفة استهداف هذه الأهداف مقارنة بمردودها.

 

وفي حين تمتنع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن الإعلان رسميًا عن تغيير في أهداف الحرب، فإن المعطيات تشير إلى انتقال فعلي في التركيز من محاولة إضعاف النظام إلى استهداف قدرته على إعادة بناء ترسانته العسكرية.

قد يعجبك ايضا