صوت البلد للأنباء –
في مشهد مؤثر وحزين، ودّعت حشود من المواطنين اليابان آخر اثنين من دببة باندا في البلاد قبل عودتها إلى الصين، في رحيل يُبرز توتر العلاقات بين البلدين، حيث غادر توأم الباندا المعروف بـ” شياو شياو” و”لي لي”، حديقة حيوان أوينو في العاصمة طوكيو، بعد لقائهما الأخير مع محبيهما خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وُلد توأم الباندا في العاصمة اليابانية، لكن الصين لا تزال تحتفظ بملكيتهما، بموجب قواعد “دبلوماسية الباندا” التي تتبعها بكين، إذ تُعامل الحكومة الصينية دببة الباندا كرموز وطنية وسفراء للنوايا الحسنة، وتُعيرها للدول التي ترغب في تعزيز علاقاتها معها، حيث ظلت دببة الباندا، لعقود أحد أدوات الدبلوماسية الصينية وقوتها الناعمة، التي تشير إما لقوة أو توتر علاقاتها مع الدول.
![]()
آخر توأم باندا في اليابان
وبهذه المغادرة يُصبح اليابان بدون أي دببة باندا للمرة الأولى منذ أكثر من خمسة عقود، في وقت تشهد فيه العلاقات بين أكبر اقتصادين في آسيا أدنى مستوياتها منذ سنوات، لأسباب سياسية ذات صلة بقضية تايوان.
لم يكن مشهد الوداع الأخير سهلا على الزوار ومحبي الباندا في اليابان، حيث رصدت تقارير إعلامية عالمية الحزن والدموع في عيون الزائرين، بدأت الطوابير الطويلة تتشكل في الأسابيع التي سبقت آخر لقاء للباندا مع الجمهور، مما دفع حديقة الحيوان إلى التحول إلى نظام القرعة لتوزيع التذاكر.
![]()
ونقلت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، أن بعض الزوار انتظروا في الطابور لمدة خمس ساعات لرؤية الحيوانات في أوائل ديسمبر الماضي، وبعد فوزهم بالقرعة، عادوا لرؤيتها مجددًا مرة أخرى الأسبوع الماضي.
ونقلت الشبكة عن أحد الزائرين أنه من المحزن أن تُستخدم حيوانات لطيفة وبريئة كأداة ضغط – أو حتى وسيلة – في الدبلوماسية”.
وقالت قاعدة أبحاث صينية معنية بحيوانات الباندا إن توأمي الباندا شياو شياو ولي لي وصلا بسلام إلى سيتشوان، الأربعاء، حيث سيخضعان لحجر صحي.
![]()
وُلد صغيرا الباندا عام 2021 في حديقة حيوان أوينو، لأمهما شين شين وأبيهما ري ري، أُعيد الوالدان إلى الصين عام 2024، بعد عام من إعادة شقيقتهما شيانغ شيانغ.
واستقبلت اليابان أول باندا لها عام 1972 احتفالاً بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الصين، ومنذ ذلك الحين، وصل المزيد من الباندا من بكين أو وُلدوا محلياً، ما أكسبها شعبية واسعة، لكن في نوفمبر الماضي، صرّحت رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، بأن هجومًا صينيًا مُحتملًا على تايوان قد يُؤدي إلى رد عسكري ياباني، وهو ما أثار ردًا غاضبًا من بكين، التي تعتبر الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي جزءًا من أراضيها.
وردّت بكين بسلسلة من الضغوط الاقتصادية، شملت تقليص الرحلات الجوية وتحذير مواطنيها من السفر إلى اليابان، حيث قال وزير السياحة الياباني، ياسوشي كانيكو، الأسبوع الماضي، إن عدد السياح الصينيين في بكين انخفض بنحو النصف الشهر الماضي مقارنةً بالعام الماضي، ليصل إلى حوالي 330 ألف سائح.
![]()
كذلك علّقت السلطات الصينية استيراد المأكولات البحرية وحظرت تصدير العناصر الأرضية النادرة ذات الاستخدامات العسكرية، مطالبةً تاكايتشي بسحب تصريحها.
وفي العام الماضي، استعادت الصين أيضاً أربعة حيوانات باندا من حديقة حيوانات في بلدة يابانية تعتمد بشكل كبير على السياحة المرتبطة بالباندا.
![]()
دبلوماسية الباندا
انطلقت دبلوماسية الباندا في عام 1949، واستخدمتها الصين لدعم صورتها الدولية وتوطيد العلاقات مع دول أخرى من خلال إهداء أو إعارة الباندا، وعادة ما تعود حيوانات الباندا إلى موطنها بعد انتهاء فترة اتفاق الإعارة، وكثيرا ما تذهب حيوانات الباندا المولودة في الخارج إلى برنامج تربية صيني بين سن الثانية والرابعة.
وفي يونيو 2024، أجرى رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، جولة في أستراليا حيث جولة في حديقة الحيوانات في أديلايد بجنوب البلاد، معلناً عن إعارة دبي باندا عملاقين إضافيين، في تجسيد لإعادة الدفء إلى العلاقات بين البلدين التي توترت لسنوات منذ 2018 وبلغت قمة التوتر في وقت جائحة كورونا 2020 عندما دعت أستراليا إلى تحقيق دولي في منشأ “كورونا”، في خطوة اعتبرتها الصين مدفوعة سياسياً.
![]()
تاريخيا استخدمت الحيوانات أحيانا في الدبلوماسية، كالأسود والفيلة والزرافات والخيول والطيور الجارحة، كإهداءات بين الملوك والزعماء والرؤساء، حتى أدمجتها الصين في عناصر دبلوماسيتها.
وكانت ماليزيا تخطط لإنشاء ما يعرف بـ”دبلوماسية إنسان الغاب”، بإرسال بعض هذه القردة المهددة بالانقراض إلى الدول التي تشتري زيت النخيل منها، ومن بينها الاتحاد الأوروبي والهند، قبل أن تعاود لتعديل قرارها، في أغسطس 2024، لتبقيها في بيئتها وعدم إهدائها لأي دولة أخرى.