إربد .. مدينة بأكملها تركض مع الوقت حتى يصل الأذان

8٬464

صوت البلد للأنباء –

قبل دقائق قليلة من أذان المغرب، تبدو مدينة إربد وكأنها تدخل سباقًا غير معلن مع الزمن، الشوارع التي بدت قبل ساعة عادية وهادئة نسبيًا تتحول فجأة إلى مسارات مزدحمة، والناس يتوزعون بين سياراتهم، والأرصفة، والمحال التجارية، وكل منهم يحمل هدفًا واحدًا: الوصول إلى البيت قبل لحظة الإفطار.حوادث المركبات

 

في هذه اللحظات تحديدًا، يتغير إيقاع المدينة، إشارات المرور تمتلئ بالسيارات، وصفوف المركبات تمتد أمام المخابز ومحال الحلويات، السائقون يراقبون الساعة بقلق خفيف، فيما تتعالى أصوات المنبهات بين الحين والآخر، ليس بدافع الغضب بقدر ما هو تعبير عن استعجال جماعي يعرفه كل من عاش أجواء رمضان.

 

المشهد الأكثر تكرارا هو اكتظاظ أمام المخابز في أحياء مختلفة من المدينة، إذ يتكرر المشهد نفسه، طوابير من المواطنين ينتظرون دورهم للحصول على الخبز الساخن الذي لا تكتمل مائدة الإفطار بدونه. يخرج الخبز تباعًا من الأفران، وتتسارع الأيدي لالتقاط الأكياس قبل أن تبرد.

 

أحد المواطنين يقف في الطابور وهو يبتسم قائلاً إن هذه الدقائق أصبحت جزءًا من طقوس رمضان اليومية، مضيفًا أن “الزحمة قبل المغرب أصبحت علامة يعرف بها الناس أن الإفطار اقترب”.

 

وعلى بعد أمتار قليلة من المخابز، تزدحم محال الحلويات وبسطات القطايف،حيث رائحة العجين الساخن تختلط برائحة القطر، فيما يقف الباعة خلف صاجات القطايف يصبّون العجين بحركة سريعة ومتقنة.

 

الزبائن يتزاحمون حول الطاولات، بعضهم يطلب القطايف السادة ليحشوها في المنزل، وآخرون يفضلون شراءها جاهزة محشوة بالجوز أو القشطة. وبين طلب وآخر، ترتفع أصوات الباعة وهم ينادون على بضاعتهم، في مشهد يعكس حيوية الأسواق الرمضانية في المدينة.

 

أما في الشوارع الرئيسية، تبدو الحركة المرورية في ذروتها، السيارات تتحرك ببطء أحيانًا، فيما يحاول البعض اختصار الطريق عبر الشوارع الفرعية. الدراجات النارية الخاصة بخدمات التوصيل تمر بسرعة بين المركبات، في محاولة لإيصال الطلبات قبل الأذان.

 

ورغم الازدحام، يلاحظ المارة نوعًا من التفاهم غير المعلن بين السائقين، فالجميع يدرك أن الآخر يعيش السباق نفسه.

 

ومع اقتراب لحظة أذان المغرب، يبدأ المشهد بالتغير تدريجيًا، الشوارع التي كانت قبل دقائق مكتظة تبدأ بالهدوء، والمحلات تغلق أبوابها بسرعة، والباعة ينهون آخر عمليات البيع.

 

ثم يأتي الأذان، فتتوقف الحركة تقريبًا، المدينة التي كانت تركض قبل لحظات تدخل في سكون مفاجئ، وكأنها التقطت أخيرًا أنفاسها بعد سباق يومي يتكرر كل مساء في رمضان.

 

في إربد، لا تعني الدقائق التي تسبق الإفطار مجرد ازدحام في الشوارع أو طوابير أمام المخابز، بل هي لحظة اجتماعية كاملة تختلط فيها العادات اليومية بروح الشهر الفضيل، لتصنع مشهدًا يعرفه أهل المدينة جيدًا: مدينة بأكملها تركض مع الوقت .. حتى يصل الأذان.

قد يعجبك ايضا