الشارع الأردني يغلي ويترقب معركة دستورية

13٬884

صوت البلد للأنباء –

أكدت مصادر مسؤولة إحالة حكومة الدكتور جعفر حسان مشروع قانون الضمان الاجتماعي لعام 2026 إلى مجلس النواب، اليوم الخميس.
ويشير وصول مشروع قانون الضمان الاجتماعي إلى المجلس إلى بدء إجراءات إقراره دستوريًا على عدة مستويات.

وقالت النائب ديمة طهبوب إن وصول القانون إلى مجلس النواب يعني خضوعه لقراءة أولية من النواب، ثم تحويله إلى اللجنة المختصة، وهي لجنة العمل، لمناقشة مسودة القانون مع الهيئات والخبراء والشركاء المختلفين.

وأضافت: “ثم ترفع اللجنة تقريرها إلى المجلس لمناقشته تحت القبة، والتصويت على إقرار مواده، ومن ثم يُحال إلى مجلس الأعيان”.

تفاصيل وآلية إقرار القوانين وفق الدستور الأردني، والتي تمر بعدة مراحل واضحة ومنظمة بين الحكومة ومجلس الأمة والملك.

من يملك حق اقتراح القوانين؟
بحسب الدستور، يحق لـ:
مجلس الوزراء (الحكومة) تقديم مشاريع القوانين.
أي عشرة نواب أو أي عشرة أعيان التقدم باقتراح قانون.
لكن عمليًا، تأتي غالبية القوانين على شكل مشاريع مقدمة من الحكومة.

مناقشة القانون في مجلس الأمة
يتكوّن مجلس الأمة الأردني من مجلسين:
مجلس النواب الأردني
مجلس الأعيان الأردني

المرحلة الأولى: مجلس النواب
يُحال مشروع القانون إلى اللجنة المختصة.
تناقشه اللجنة وتعد تقريرًا بشأنه.
يُناقش تحت القبة مادةً مادة.
يتم التصويت عليه.
وفي حال إقراره بالأغلبية، يُحال إلى مجلس الأعيان.

المرحلة الثانية: مجلس الأعيان
يناقش القانون كما ورد من النواب.
يمكنه الموافقة عليه كما هو.
أو تعديله.
أو رفضه.

في حال الاختلاف بين المجلسين
إذا عدّل الأعيان مشروع القانون أو رفضوه:
يُعاد إلى مجلس النواب.
وإذا أصرّ كل مجلس على رأيه، تُعقد جلسة مشتركة.
يُشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.

المصادقة الملكية
بعد إقرار القانون من مجلس الأمة:
يُرفع إلى الملك للمصادقة.
وللملك حق التصديق عليه أو رده خلال ستة أشهر.
وإذا رُدّ القانون وأصرّ عليه مجلس الأمة بأغلبية الثلثين، يصبح نافذًا رغم الرد.

النشر في الجريدة الرسمية
لا يصبح القانون نافذًا إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية الأردنية، ويدخل حيّز التنفيذ بعد 30 يومًا من تاريخ النشر، ما لم يُنص على مدة مختلفة.

ماذا عن القوانين المؤقتة؟
في حال حل مجلس الأمة أو عدم انعقاده:
يحق لمجلس الوزراء إصدار قانون مؤقت بموافقة الملك.
يجب عرضه على مجلس الأمة في أول اجتماع له.

قانون مثير للجدل

وأثار مشروع قانون الضمان الاجتماعي جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية في الأردن، إذ عارضته شريحة من المواطنين اعتبرت أنه يحمّلهم عبئًا ماليًا ومسؤولية أخطاء إدارية سابقة.

وطالب أردنيون عبر منصات التواصل الاجتماعي الحكومة بسحب المشروع، ما دفعها إلى إجراء تعديلات على بعض بنوده.

كما لقي المشروع انتقادات من أعضاء في مجلس النواب قبيل التعديلات الحكومية، الأمر الذي رفع سقف التوقعات بشأن موقف نيابي واضح من القانون.

وتساءل متتبعون للمشهد إن كان مجلس النواب سيعيّد الأردنيين بالموافقة على مشروع قانون الضمان قبيل انتهاء شهر رمضان؟

فيما طالب آخرون بضرورة التأني في قراءة مسودة مشروع القانون من قبل المجلس، واتخاذ القرار الملائم لمصلحة المواطنين والمؤسسة.

تعديلات حكومية على مشروع القانون

قال رئيس الوزراء جعفر حسان إن الحكومة عدّلت مسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي بحيث لا يمس أي مستحق للتقاعد المبكر أو الوجوبي أو الاختياري خلال السنوات الأربع المقبلة إطلاقًا.

وبيّن، خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء، أن تطبيق القانون سيبدأ عام 2030 بشكل متدرج، وعلى امتداد السنوات العشر اللاحقة، وحتى عام 2040 للتقاعد الوجوبي للذكور والإناث، ما يعني أنه لن يُطبق بشكله الكامل إلا بعد 14 عامًا من نفاذه إذا أُقر هذا العام.

أما بالنسبة للتقاعد المبكر والاختياري، فأوضح أنه سيبدأ تطبيقه بعد عام 2030 بشكل متدرج أيضًا، حتى عام 2047 للذكور وعام 2041 للإناث، أي أنه سيُطبق بشكله الكامل بعد 21 عامًا للذكور و15 عامًا للإناث.

وكشف أنه تم، بموجب التعديلات، الإبقاء على فارق الخمس سنوات، أو 60 اشتراكًا، بين المرأة والرجل في التقاعد المبكر كما كان، وكذلك في التقاعد الوجوبي.

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة منفتحة على أي اقتراحات لتجويد مشروع القانون من خلال لجان البرلمان وأعضائه، مشددًا على أن حماية حقوق المواطنين أولوية أساسية يجب مراعاتها بشكل كامل.

كما أكد أن الحكومة ستتعاون مع البرلمان ولجانه لتحقيق الهدف الأساس، وهو حماية مشتركي الضمان وعدم المساس باستثماراته أو أرباحه، والاعتماد حصريًا على دخل الاشتراكات كأساس مستدام لمستقبل التقاعدات.

ولفت إلى أن مشروع القانون سيبقي على إجراءات تدعيم حوكمة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وإعادة هيكلتها، لتكون وفق نموذج البنك المركزي الأردني من حيث الاستقلالية في اتخاذ القرارات.

وأشار إلى أن التعديلات جاءت بعد التشاور مع الكتل النيابية، والأخذ بالملاحظات الواردة عبر ديوان التشريع والرأي من الخبراء والمواطنين، إضافة إلى ملاحظات النواب.

وأكد أن تعديل قانون الضمان الاجتماعي لم يكن ضمن برامج الحكومة أو أولوياتها أو كتاب التكليف السامي، موضحًا أن الحكومة وجدت أمامها دراسة اكتوارية أعدها خبراء منظمة العمل الدولية، حددت تحديات ومشكلات متراكمة نتيجة سياسات وقرارات خلال العقد الماضي، وحذرت — كما حذرت دراسات أعوام 2010 و2014 و2019 و2023 — من مخاطر نموذج التقاعد المبكر بصيغته الحالية دون اتخاذ إجراءات تصحيحية حقيقية.

وأضاف أن الحكومة لا تسعى إلى تحقيق إيرادات أو فرض أعباء من خلال القانون، بل تتحمل مسؤولية معالجة اختلالات سابقة، ومنع ترحيل أزمات أكبر إلى حكومات مقبلة.

وقال: “لن نتنصل من مسؤولياتنا بالتسويف وشراء الوقت والترحيل، فهذا النهج ليس من سياسة هذه الحكومة على الإطلاق”، مؤكدًا أن المسؤولية الوطنية تفرض اتخاذ إجراءات تحوطية لحماية نظام التأمينات في الضمان الاجتماعي واستباق أزمات مستقبلية.

وأشار إلى أن مشروع القانون يعكس توصيات الدراسة الاكتوارية والحوار الذي جرى بشأنها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي خلال الأسابيع الماضية

قد يعجبك ايضا