الأزهر يرد على شبهة استحلال الخمر: لا تناقض فى «آية البقرة» والتحريم جاء قاطعًا في «المائدة»

8٬075

صوت البلد للأنباء –

حسم الأزهر الشريف الجدل المثار مؤخرًا بشأن ما وصفه البعض بـ«شبهة استحلال الخمر» استنادًا إلى قوله تعالى فى سورة البقرة: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} (البقرة: 219)، مؤكدًا أن الآية لا تتضمن تخييرًا ولا تناقضًا، وإنما جاءت ضمن سياق التدرج التشريعى الذى انتهى بتحريمٍ قاطعٍ للخمر.

لا ضبابية فى النص
وأوضح الأزهر أن القول بوجود تناقض فى الآية بدعوى ذكر «منافع للناس» إلى جانب «إثم كبير» مردود عليه؛ إذ إن بيان الإيجابيات والسلبيات فى الشيء الواحد لا يعنى إباحته، وإنما هو عرضٌ موضوعيٌّ يمهّد للحكم النهائى.

 

وأشار إلى أن العرب فى زمن نزول القرآن كانوا أحرص الناس على الطعن فيه، ولو وجدوا فيه تناقضًا لتمسكوا به، لكنهم عجزوا عن ذلك، فلجأوا إلى اتهامه بالسحر، ما يدل على اتساق نصوصه وخلوّها من التناقض.

التدرج فى تحريم الخمر
بيّن الأزهر أن تحريم الخمر لم يأت دفعة واحدة، بل جاء على مراحل رحمةً بالناس ومراعاةً لأحوالهم، مستشهدًا بحديث السيدة عائشة رضى الله عنها الذى أخرجه محمد بن إسماعيل البخارى فى صحيحه، وفيه بيان أن الأحكام نزلت تدريجيًا بعد ترسيخ الإيمان فى القلوب.

وجاء التحريم عبر ثلاث مراحل:

 

مرحلة التنبيه والتنفيرفى سورة البقرة، حيث تقرر أن فى الخمر إثمًا كبيرًا ومنافع للناس، لكن الإثم أكبر من النفع، وهو تمهيد نفسى وتشريعى.
مرحلة التقييدفى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ} (النساء: 43)، فحُرِّم تعاطى الخمر وقت الصلاة، تمهيدًا لتركها، مع اتساع أوقات الصلاة على مدار اليوم.
مرحلة التحريم القاطعفى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ… رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (المائدة: 90)، وهى آية نصٌّ صريح فى التحريم، إذ جاء الأمر بالاجتناب، وهو أبلغ من مجرد النهى.
السنة والإجماع يؤكدان التحريم
استشهد الأزهر بقول النبى ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» (أخرجه مسلم بن الحجاج)، مؤكدًا أن النصوص النبوية جاءت مفسِّرة ومؤكدة للتحريم، وأن العلماء انعقد إجماعهم على حرمة الخمر قليلها وكثيرها.

تحذير من التفسير الذاتي.

وشدد الأزهر على خطورة تصدّر غير المتخصصين لتفسير القرآن دون الرجوع إلى كتب التفسير المعتمدة وأقوال أهل العلم، مؤكدًا أن اجتزاء النصوص أو تأويلها بما يخالف مقاصد الشرع يفضى إلى نشر الفهم المغلوط، ويعد أحد أبواب الانحراف الفكرى.

وأكد أن التدرج فى التحريم كان مخصوصًا بزمن نزول التشريع، ولا يجوز الاحتجاج به اليوم للقول بإباحة الخمر أو التهوين من شأنها، بعدما استقر الحكم القطعى بتحريمها.

واختتم الأزهر بالتأكيد على أن النصوص الشرعية جاءت متسقة فى مقاصدها، واضحة فى أحكامها، وأن فهمها الصحيح يتطلب الرجوع إلى أهل الاختصاص، داعيًا إلى تحرى الدقة وعدم الانسياق وراء الشبهات المثارة على مواقع التواصل.

قد يعجبك ايضا