فلاح الزغير .. رحلة حياة اقتصادية صنعت الأثر وتأصلت في قلب التجارة الأردنية

4٬861

صوت البلد للأنباء –

خاص- محمد المحتسب

ليس كل من يجلس على مقعدٍ في مؤسسة اقتصادية يصنع أثرًا، وليس كل من يحمل صفة “عضو” يكون حاضرًا بالفعل لكن فلاح الزغير، عضو غرفة تجارة عمّان، ينتمي إلى فئةٍ مختلفة؛ فئة تفهم أن التجارة ليست أرقامًا صمّاء، ولا اجتماعات بروتوكولية، بل مسؤولية وطنية، وصوت، وموقف.

من يتابع أداء غرفة تجارة عمّان، يدرك أن بعض الأسماء لا تكتفي بالوجود الشكلي، بل تصنع حضورها عبر الاشتباك الحقيقي مع قضايا السوق والزغير واحد من هؤلاء الذين يقرأون المشهد من داخله، ويعرفون أين يوجع التاجر، وأين تتعثر الأنظمة، وأين يجب أن يكون الصوت أعلى وأكثر وضوحًا فهو لا يتحدث من برجٍ عاجي، ولا ينقل همومًا من ورق، بل ينطلق من معرفة ميدانية، ومن تماس مباشر مع تفاصيل العمل التجاري، بكل ما فيه من تحديات وضغوط ومسؤوليات.

في مؤسسة بحجم غرفة تجارة عمّان، لا يكفي أن تكون عضوًا فاعلًا، بل يجب أن تكون صاحب رؤية وفلاح الزغير يدرك أن الغرفة ليست فقط جهة تمثيلية، بل حلقة وصل حساسة بين التاجر والدولة، بين السوق والقرار، وبين الواقع والطموح ومن هذا المنطلق، جاء حضوره داخل الغرفة قائمًا على فكرة أساسية أن التاجر شريك في الاقتصاد، لا طرفًا هامشيًا، وأن حماية السوق تبدأ من الاستماع الحقيقي لمن يعمل فيه، لا من فرض القرارات عليه من خلف المكاتب.

ما يميّز فلاح الزغير ليس فقط لغته الهادئة، بل وضوح موقفه وفي القضايا التي تمسّ بيئة الأعمال، والتشريعات، والأنظمة، كان صوته حاضرًا ضمن إطار متوازن حيث لا صدام بلا سبب، ولا مجاملة على حساب التاجر، ولا صمت حين يتطلب الأمر الكلام فهو من المؤمنين بأن الاستقرار الاقتصادي لا يتحقق إلا بعدالة التشريع، وبأن حماية السوق لا تكون بالتعقيد، بل بالتنظيم الذكي الذي يفتح الباب للاستثمار ويحفظ حقوق الجميع.

بعيدًا عن لغة الأرقام، يظهر جانب آخر من شخصية فلاح الزغير، جانب يؤمن بأن الاقتصاد بلا بُعد اجتماعي يفقد روحه ومن هنا، كان حضوره في المبادرات المجتمعية التي تتبناها غرفة تجارة عمّان امتدادًا طبيعيًا لقناعته بأن دور التاجر لا يتوقف عند باب المحل أو حدود الشركة حيث المسؤولية المجتمعية بالنسبة له ليست شعارًا موسميًا، بل سلوك ثابت، يعكس فهمًا أعمق لمعنى الشراكة بين السوق والمجتمع.

في عالم تتشابك فيه المصالح وتُقاس القوة بالقدرة على بناء العلاقات، كان فلاح الصغير حاضرًا في اللقاءات والحوارات التي تهدف إلى فتح نوافذ جديدة للتجارة والاستثمار، سواء مع وفود خارجية أو عبر تعزيز الشراكات الاقتصادية لكنه، في الوقت ذاته، لم يغادر بوصلته الأساسية حيث شعاره التاجر الأردني أولًا، والسوق المحلي أساس أي انفتاح ناجح.

وفي مرحلة يحتاج فيه القطاع التجاري إلى أصوات عاقلة، وإلى رجال يفهمون تعقيد المرحلة، يبرز اسم فلاح الزغير كأحد الذين يحملون المسؤولية بهدوء، ويمارسون الدور دون ازعاج فهو نموذج لعضو غرفة تجارة يعرف أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن الأثر الحقيقي لا يُقاس بعدد التصريحات، بل بعمق الحضور وجدّية العمل.

فلاح الزغير ليس مجرد عضو في غرفة تجارة عمّان، بل حالة من الالتزام التجاري، والوعي الاقتصادي، والمسؤولية الوطنية حيث اسم يُراكم حضوره بهدوء، ويصنع أثره دون استعراض، ويؤمن أن التجارة حين تُدار بعقلٍ ناضج، تصبح أحد أعمدة الاستقرار لا عبئًا عليه.

قد يعجبك ايضا