أبو حمور … تجربة وطنية في القيادة الهادئة والمسؤولية العامة

6٬071

صوت البلد للأنباء –

خاص – محمد المحتسب

في الدول التي تحترم اقتصادها، لا يُصنع القرار ليُرضي اللحظة، ولا تُدار الملفات الكبرى بمنطق ردّ الفعل أو تهدئة العناوين حيث هناك، في الطبقة الأعمق من المشهد، يعمل رجال لا يُعرَّفون بوصفهم خبراء أرقام، بل كحراس توازن من هذا الموقع تحديدًا، يمكن قراءة تجربة معالي محمد أبو حمور رئيس مجلس إدارة بنك صفوة الإسلامي بوصفها تجربة فكر اقتصادي متماسك، لا مسار مناصب، حيث يصبح القرار مسؤولية سيادية لا مادة للعرض.

في اللحظات التي يضيق فيها الهامش، لا يعود الاقتصاد مساحة للتنظير، بل امتحانًا للأعصاب حيث القرار هنا لا يُتخذ على الورق، بل تحت ضغط الوقت وقلق الشارع وحدود الدولة وفي مثل هذه اللحظات، يظهر نمط القيادة الذي مثّله معالي محمد أبو حمور؛ قيادة تعرف أن الجرأة غير المحسوبة أخطر من التردّد، وأن الحكمة الاقتصادية تُقاس بقدرتها على العبور لا بإثارة الإعجاب.

الاقتصاد، في جوهره، ليس معادلة محايدة. كل رقم يحمل خلفه أثرًا اجتماعيًا، وكل سياسة مالية تترك ظلّها على حياة الناس فهذا الفهم لم يكن غائبًا عن مقاربة معالي محمد أبو حمور، الذي تعامل مع الاقتصاد كمسؤولية وطنية، لا كملف تقني معزول، مدركًا أن الاستقرار العام هو الثروة الأكثر هشاشة حين تُدار السياسات بلا وعي سياقي.

ما يميّز النهج الذي ارتبط باسم معالي محمد أبو حمور أنه لا يُغريه الحل السهل، ولا ينساق خلف الشعبوية، ولا يختبئ خلف المصطلحات فهو نهج يعرف أن الإصلاح الحقيقي لا يحدث بالصدمة، وأن الاستدامة لا تُبنى بالقفز لذلك، كانت المقاربة دائمًا أقرب إلى إدارة المخاطر منها إلى مطاردة المكاسب، وإلى تحصين البنية الداخلية بدل تلميع النتائج الخارجية.

في إدارة التوازنات، لا توجد قرارات مريحة. هناك فقط قرارات أقل كلفة من غيرها وهنا تتبدّى المدرسة الاقتصادية التي عبّر عنها معالي محمد أبو حمور؛ مدرسة تختار الضرر الأقل دون بيع الوهم، وتُصارح بالأرقام دون تحميلها ما لا تحتمل، مدركة أن القرار الصادق، مهما كان ثقيلًا، أقل خطرًا من قرار مُلمّع.

اقتصاديًا، يمكن وصف المقاربة التي ميّزت معالي محمد أبو حمور بأنها مدرسة “التحصين الهادئ” حيث تحصين القرار من الارتجال، وتحصين الثقة من التآكل، وتحـصين العلاقة بين الدولة والناس من الانفصال فحين يكون صانع القرار واضحًا، يصبح العبء قابلًا للاحتواء، لا سببًا للانفجار، وتتحول الصعوبة إلى مسار لا إلى أزمة مفتوحة.

ولا يمكن فصل تجربة معالي محمد أبو حمور عن الإيمان بأن الاقتصاد شأن عام لا يخص النخبة وحدها لذلك، لم تكن الرؤية يومًا منفصلة عن فكرة العدالة الاقتصادية بوصفها شرط استقرار، لا شعارًا لأن أي اختلال اجتماعي، مهما بدا محدودًا، سيعود لاحقًا في صورة كلفة اقتصادية أعلى، وهذه قاعدة يعرفها من تعامل مع الاقتصاد بوصفه نسيجًا لا أرقامًا.

في العمق، نحن أمام عقل اقتصادي يفهم أن الدولة لا تُدار بمنطق التاجر، ولا بمنطق المنظّر، بل بمنطق الوصيّ وهذا الوصف ينسحب بدقة على تجربة معالي محمد أبو حمور؛ الوصيّ على الاستقرار، وعلى الثقة، وعلى الزمن، في لحظات لا تحتمل الخطأ ولا تسمح بالمغامرة غير المحسوبة.

ختاماً، لا يمكن اختزال تجربة معالي محمد أبو حمور في توصيف مهني أو إنجاز ظرفي فنحن أمام مسار يعبّر عن معنى الوطنية في الاقتصاد وهي أن تحمي التوازن حتى حين لا يراك أحد، وأن تُدار الموارد بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة، وأن تُترك البلاد أكثر قدرة على الاحتمال مما كانت عليه هكذا فقط يُفهم معنى أن تكون رجلًا وطنيًا بامتياز، في زمنٍ كَثُر فيه الكلام، وقلّ فيه من يعرف ثمن القرار.

قد يعجبك ايضا