أموال دفعت.. وغاز مفقود: من يحاسب العبث بحقوق سكان الشقق؟

3٬244

صوت البلد للأنباء –

خاص

في بلدٍ يُفترض أن يكون فيه السكن ملاذًا آمنًا لا ساحة قلق، يستيقظ مواطنون ليكتشفوا أن أبسط حقوقهم الحياتية “التدفئة وغاز الطهي” باتت رهينة فوضى إدارية وتعاقدية لا يعرفون من صنعها، ولا من يتحمّل مسؤوليتها حيث شقق سكنية دُفعت أثمانها بعرق السنين، تحوّلت فجأة إلى بيوت باردة، بلا غاز، وبلا إجابة.

وبحسب روايات عدد من أصحاب الشقق، تعاقدت شركة إسكانات مع شركة لتوريد الغاز المركزي، وطُلب من السكان دفع مبالغ تأمين وصلت، وفق إفادة أحدهم، إلى ما يقارب 400 دينار أردني للشقة الواحدة حيث دفع المواطنون تلك المبالغ على قاعدة الثقة، باعتبار أن الإجراءات قانونية، والتعاقدات نظامية، وخاضعة للرقابة.

تفاجأ السكان لاحقًا أن شركة توريد الغاز لم يجدد لها الترخيص حيث أموال دُفعت، وخدمة قدمت ولم تُقدَّم، وواقع معيشي قاسٍ فُرض على السكان حيث منازل بلا تدفئة في عزّ البرد، وعائلات عاجزة عن تشغيل مواقد مطابخها، وكأن الأمر ترف لا ضرورة.

المشهد الأكثر إيلامًا يتمثل في ضياع السكان بين طرفين شركة الإسكان تُحيل المسؤولية إلى شركة التوريد، وشركة التوريد

أحد أصحاب الشقق، ويدعى حسن مهنا صاحب شقة في منطقة النيات طريق المطار لخّص الأزمة بقوله:“نحن في ورطة حقيقية، لا غاز في منازلنا، ونعتمد عليه بشكل مباشر للتدفئة والطبخ” هذه الإفادة لا تعبّر عن شكوى رفاهية، بل عن احتياج يومي، وحق معيشي أساسي، وكرامة لا يجوز العبث بها.

تفرض القضية جملة أسئلة من الجهة التي راقبت؟ من دقّق؟ ومن سمح بجباية أموال من المواطنين دون التأكد من سلامة الوضع القانوني والفني؟ الأخطر من غياب الغاز هو غياب المساءلة ، وغياب الشفافية، وغياب الإجابة الصريحة التي تُقال للمواطن بوضوح: من أخطأ؟ من يُعيد الحق؟ ومن يتحمّل الضرر؟ فالغاز ليس كماليات، بل منظومة سلامة، وأي عبث بهذا الملف حيث ما يجري لا يجوز أن يُطوى بالصمت، ولا أن يُختصر بوعود شفوية، ولا أن يُدار بعقلية “دبّر حالك”. نحن أمام قضية تمس مئات الأسر، وتكشف خللًا خطيرًا في الرقابة، وتضع علامات استفهام كبرى على آليات عمل بعض شركات الإسكان، وعلى الجهات المفترض بها حماية المستهلك.

المطلوب اليوم ليس التعاطف، بل التحرّك بتحقيق واضح، ومحاسبة صريحة، وإعادة الأموال لأصحابها، وتأمين الغاز فورًا بطرق قانونية وآمنة، دون تحميل المواطن أخطاء لم يرتكبها. فالمواطن لم يطلب معجزة؛ طلب فقط بيتًا دافئًا، وحقًا مصانًا، وألا يُترك وحيدًا في مواجهة البرد، بين شركة إسكان تتنصّل، وشركة توريد لا يُعرف لها وجه قانوني. هذا ملف لا يجب أن يُغلق، لأن السكوت هنا شراكة في الخطأ.

قد يعجبك ايضا