بسبب ملابسها.. إيقاف محامية مصرية يفجر أزمة قانونية

8٬448

صوت البلد للأنباء –

أثار قرار نقابة محامي سوهاج الفرعية في مصر بوقف المحامية لؤة خلف عن مزاولة المهنة احتياطيًا حالة واسعة من الجدل، بعدما أكدت المحامية أن القرار جاء بسبب مظهرها الشخصي وعدم ارتدائها الحجاب، بينما شددت النقابة على أن الإجراء يستند إلى مخالفات مهنية وقانونية، لتتحول الواقعة إلى نقاش واسع حول حدود سلطة النقابات في مساءلة أعضائها.

وأعلنت نقابة محامي سوهاج، في بيان رسمي، وقف المحامية احتياطيًا عن مزاولة مهنة المحاماة لحين الفصل في الدعوى التأديبية المقامة بحقها.

بقرار نقابي
وأكدت النقابة أن القرار يأتي انطلاقًا من حرص مجلسها على صون هيبة وكرامة مهنة المحاماة، وترسيخ الالتزام بأخلاقيات وآداب المهنة بين جميع المحامين والمحاميات، سواء أثناء مباشرة العمل أو في السلوك العام الذي ينعكس على صورة المهنة.

وأوضحت أن قرار الوقف استند إلى ما نُسب إلى المحامية من ممارسات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، إلى جانب ما اعتبره مجلس النقابة مخالفات لأحكام قانون المحاماة، مشيرة إلى أن الوقائع كانت محل متابعة ورصد قبل اتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية اللازمة.

وشدد مجلس النقابة على أنه لن يتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية بحق أي عضو يثبت ارتكابه ما يخالف أحكام قانون المحاماة أو قواعد وآداب المهنة، مؤكدًا أن الحفاظ على مكانة المحاماة وصون كرامة منتسبيها يمثلان ركيزة أساسية في عمل المجلس، وأن القانون سيطبق على الجميع دون استثناء.

اتهامات بالتمييز
في المقابل، رفضت المحامية قرار الوقف، مؤكدة أن ما تعرضت له لا يرتبط بأي مخالفة مهنية، وإنما بسبب مظهرها الشخصي وعدم ارتدائها الحجاب، ووصفت ما يحدث بأنه أشبه ب”محاكم التفتيش”، مستندة إلى نصوص الدستور التي تكفل الحرية الشخصية وحرية الاعتقاد.

وأكدت أن معيار تقييم المحامي يجب أن يكون الالتزام بالقانون والكفاءة المهنية، وليس المظهر أو الاختيارات الشخصية، رافضة ما وصفته بمحاولات فرض الوصاية عليها أو الحكم عليها من خلال أمور شخصية.

وعبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، نفت المحامية ارتكابها أي مخالفة للقانون أو لآداب المهنة، مشيرة إلى أنها تقدمت بشكاوى رسمية إلى النقابة العامة للمحامين والمجلس القومي للمرأة.

وكتبت المحامية إن هناك العديد من المخالفات التي تمس مهنة المحاماة بشكل أكبر، مطالبة بأن ينصب الاهتمام على من يخالفون القوانين أو يرتكبون مخالفات مهنية حقيقية، بدلاً من التركيز على مظهر المحامين أو اختياراتهم الشخصية.

وأضافت خلف أن هناك مخالفات مهنية أكثر خطورة تستحق اهتمام النقابة بدلاً من التركيز على مظهر المحامين أو اختياراتهم الشخصية، مؤكدة أنه مهنة تحكمها القوانين واللوائح، وليس الأذواق أو التقييمات الفردية، وأن الانتماء إلى النقابة لا يعني فرض نمط شخصي معين على الأعضاء، وإنما الالتزام بالقواعد المهنية المنظمة للمهنة.

أبو القمصان على خط الأزمة
وانتقدت المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان قرار نقابة محامي سوهاج، معتبرة أن القضية يجب أن تناقش من منظور قانوني بحت، بعيدًا عن المواقف الشخصية أو الاختلاف حول آراء المحامية.

وقالت أبو القمصان، في منشور عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، إن جوهر القضية لا يتعلق بشخص المحامية أو بالمحتوى الذي تنشره، وإنما بمدى التزام النقابة نفسها بأحكام قانون المحاماة عند مساءلة أعضائها، وذلك بعد متابعتها بيان نقابة محامي سوهاج والبيان الصادر عن النقابة العامة للمحامين.

وأثارت الحقوقية المصرية عدة تساؤلات بشأن الأساس القانوني للقرار، متسائلة: ما هو “المظهر” الذي يمكن أن يستوجب وقف محام عن العمل؟ وما المقصود بمصطلح “الاستقواء” باعتباره مخالفة تأديبية؟ وهل تعد الشكوى إلى جهة أخرى أو اللجوء إلى القضاء أو الاعتراض على قرارات النقابة نوعًا من الاستقواء؟

تساؤلات قانونية
واعتبرت أبو القمصان أن الأخطر في القضية هو نشر اسم المحامية وإعلان الاتهامات المنسوبة إليها قبل انتهاء التحقيق والفصل في الدعوى التأديبية، رغم أن قانون المحاماة ينص على سرية إجراءات التأديب.

وأضافت أن هناك مخالفات مهنية جسيمة يرتكبها بعض المحامين، من بينها السب والقذف، ونشر بيانات المتقاضين، وإفشاء المستندات والتحقيقات، والاعتداء العلني على زملائهم، لكنها -بحسب قولها- لا تشهد دائمًا السرعة نفسها في إصدار قرارات الوقف أو البيانات التي تتحدث عن الحفاظ على هيبة المهنة.

وأكدت أن إدراج مصطلح “المظهر” في بيان رسمي يتعلق بمحامية أثير الجدل بشأن ملابسها وعدم ارتدائها الحجاب يفتح بابًا واسعًا للنقاش، مشددة على أن النقابة ليست جهة وصاية على أجساد المحاميات أو على اختياراتهن الشخصية، وأن الفيصل في النهاية يجب أن يكون القانون وحده، فيما لا تزال القضية منظورة بعد قرار الوقف الاحتياطي وإحالة المحامية إلى التحقيق التأديبي.

 

قد يعجبك ايضا