اتفاق بيروت وتل أبيب: لا وضوح بشأن الانسحاب الإسرائيلي وتأهب تحسبا لتصعيد إيراني

7٬554

صوت البلد للأنباء –

قال مصدر عسكري بالجيش الإسرائيلي، إنه “حتى اللحظة لم ينسحب الجيش من أي منطقة. ورغم التفاهمات، لا يزال من غير الواضح متى وكيف سيتم تنفيذ الانسحاب فعليا، إذ يتوقف ذلك على الضمانات التي سنحصل عليها من المستوى السياسي”.

 

وذكر مصدر مطلع قوله، أن إسرائيل لا تسيطر بصورة كاملة على بعض مناطق “المرحلة التجريبية” التي جرى تحديدها، وأنها مناطق نفذ فيها الجيش الإسرائيلي عمليات بشكل متقطع. وأضاف أن الملحق العسكري المرفق بالاتفاق الإطاري “عام إلى حد كبير”، ولا يتضمن جدولا زمنيا واضحا لنزع سلاح حزب الله أو لانسحاب القوات الإسرائيلية، كما لا يحدد بدقة المناطق التي ستنفذ فيها الخطوات الأولى؛ بحسب ما نقل عنه موقع “هآرتس”.

وأضاف المصدر، أن المباحثات بين بيروت وتل أبيب تناولت احتمال أن تتلقى القوات اللبنانية التي ستكلف بنزع سلاح حزب الله، تدريبات في دولة ثالثة. وأشار إلى أن الاتفاق لا يتضمن نشر قوات أميركية داخل الأراضي اللبنانية، مضيفا أن أحد الخيارات التي تدرسها الإدارة الأميركية هو إنشاء آلية مشابهة لمقر التنسيق العسكري المدني في كريات غات، المسؤول عن متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة. لكنه أوضح أنه لم يحسم بعد ما إذا كانت الخطة ستنفذ أو أين سيقام هذا المقر.

ويرى ضباط كبار، أن الجيش الإسرائيلي وجد نفسه عالقا بين مسارين متوازيين ومتعارضين في جوهرهما يحددان مستقبل لبنان. فمن جهة، هناك المسار الإسرائيلي – اللبناني، الذي يسعى الجيش إلى تبنيه وتعزيزه بهدف إقامة آليات تنسيق وإنفاذ أمني مباشرة مع الجيش اللبناني. ومن جهة أخرى، هناك المسار الذي تعتبره المؤسسة الأمنية أكثر أهمية وإثارة للقلق، وهو المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. ويرى الجيش الإسرائيلي أن هذا المسار يمنح حزب الله وإيران هامشا للمناورة السياسية وفرصة لاستعادة قوتهما، بما قد يؤدي إلى تقويض الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال الحرب.

وتشمل التفاهمات نقل السيطرة العملياتية إلى الجيش اللبناني في المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي، ضمن مرحلة تجريبية مشتركة. وحددت القيادة الشمالية بالجيش الإسرائيلي 3 قرى في جنوب لبنان ستنسحب منها القوات هي فرون والغندورية حيث تنتشر بصورة دائمة، ومن المتوقع أن يشكل الانسحاب منهما جزءا من الترتيبات بين إسرائيل ولبنان.

أما القرية الثالثة فهي زوطر الغربية، حيث لا ينتشر الجيش الإسرائيلي بصورة دائمة، لكنه نفذ فيها عمليات مداهمة استهدفت مواقع وبنى تحتية تابعة لحزب الله. ومع ذلك، يحاول المستويات السياسي والعسكري في إسرائيل تسويق الانسحاب المزمع من هذه المنطقة باعتباره جزءا من حزمة الانسحاب، في محاولة لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة على طاولة المفاوضات.

وفي سياق متصل، نقل موقع “العربي الجديد” عن مصدر بالجيش اللبناني، قوله إنه “لا وجود للجيش الإسرائيلي بفرون وزوطر الغربية والغندورية التي حددت كمناطق تجريبية”، مضيفا أنه “لم نتبلغ رسميا بأن هذه البلدات ضمن المناطق التجريبية ولم ينسق معنا بشأن ذلك”، مشيرا إلى أنه “ننتظر زيارة قائد ’سنتكوم’ في اليومين المقبلين لمتابعة هذا الموضوع”.

وبحسب “هآرتس”، فإن من بين القضايا التي تقلق قيادة المنطقة الشمالية وجود بنى تحتية كبيرة تحت الأرض استولى عليها الجيش الإسرائيلي في منطقة قلعة الشقيف. ويصف الجيش إحدى هذه المنشآت بأنها “أصل إستراتيجي” بني ومول مباشرة من قبل إيران. وتتمثل هذه المنشأة في ملجأ محصن من 4 طوابق كان يستخدمه حزب الله مركزا متقدما للقيادة والسيطرة. وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي فإن العشرات من عناصر حزب الله لا يزالون عالقين داخل أحد الأنفاق.

ويعارض الجيش الإسرائيلي بشدة أي احتمال يسمح بخروج هذه العناصر وعودتها إلى الميدان من دون استسلام، معتبرا أنه سيسهمون في إعادة البنية البشرية لحزب الله، ويطالب المستوى السياسي برفض السماح بخروجهم؛ بحسب ما ورد في موقع “هآرتس”.

مسؤول أمني إسرائيلي: إيران قد تحاول جر المنطقة إلى تصعيد

تقدر مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن الجناح العسكري لحزب الله شأنه شأن الإيرانيين، يستعد للتصعيد عند الحدود الشمالية، وذلك على خلفية الاتفاق الذي وقع بين بيروت وتل أبيب في واشنطن.

وتبذل شعبة الاستخبارات العسكرية واستخبارات القيادة الشمالية بالجيش الإسرائيلي، جهودا كبيرة لرصد هذا النشاط من الجانب اللبناني وإحباطه؛ بحسب ما أورد موقع “واللا” الإثنين.

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين “في لحظة واحدة قد يشتعل كل شيء، وسيضطرون إلى الهجوم وسيتلقون ضربات موجعة من الجيش”.

وأضاف أن “الجيش في حالة استعداد على مدار الساعة، بغض النظر عن الاتفاق الذي وقع. فمن جهة يحترم الاتفاق ومن جهة أخرى يقر الخطط ويستعد ليس للهجوم فقط، بل للدفاع أيضا”.

وذكر مسؤول أمني إسرائيلي، أن “إيران تشعر بضغط كبير جدا بسبب الاتفاق، وكذلك حزب الله. وفي ليل السبت – الأحد وقعت مواجهة محدودة بين الولايات المتحدة والإيرانيين”.

وأشار إلى أن “حالة التأهب لا تقتصر على منطقتنا فحسب، بل تشمل أيضا منطقة الخليج. هناك خشية من أن تحاول إيران إشعال فتيل التوتر وجر المنطقة إلى تصعيد”.

وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن “الانتقادات الموجهة إلى الحكومة اللبنانية من داخل لبنان تصاعدت خلال الساعات الـ24 الماضية بسبب الاتفاق مع إسرائيل، بما في ذلك نقاش واسع حول احتمال اندلاع حرب أهلية”.

وأشار التقرير إلى أن “الجيش الإسرائيلي لا يأخذ أي مخاطر، ويعمل على مدار الساعة لتعزيز إجراءات الحماية، بما يشمل زيادة وسائل التصدي للطائرات المسيّرة باستخدام الشباك وأنظمة التسليح ومنظومات الإنذار، وتعزيز الحماية من الصواريخ المضادة للدروع عبر مكونات أمنية مختلفة، إلى جانب تعزيز القوات وتحريكها وفقا لتقييم الأوضاع، بهدف تحسين مواقعها بما يتماشى مع الاتفاق”.

قد يعجبك ايضا