تقرير .. استيراد 11 مليون لتر من الحليب يهدد رزق 170 ألف أردني

8٬155

صوت البلد للأنباء –

يواجه مربو الأبقار الحلوب في الأردن مخاطر تتعلق بعدم القدرة على تصريف إنتاجهم للمصانع المحلية؛ وذلك بعد إغراق الأسواق المحلية بكميات كبيرة من الحليب طويل الأمد (UHT) من قبل تجار، وفق ادعائهم.

ووفقًا للتفاصيل، أعلنت وزارة الزراعة نهاية العام الماضي مضيها في خطة توطين للحليب طويل الأمد وجبنة الحلوم، من خلال الاعتماد على الصناعة المحلية لتزويد المصانع والمعامل بالكميات الإنتاجية المطلوبة.

الخطة التي اطلع معدّ التقرير على تفاصيلها تضمنت توجهًا رسميًا لـ”سياسة الكوتا” التي حددت نسبة استيراد الحليب طويل الأمد بـ20% لمدة تتراوح بين 5 سنوات، وعدم دخول جبنة الحلوم بهدف حماية السوق المحلي ومنح الصناعة الوطنية وقتا كافيا للتكيف، إلى جانب دراسة الكميات المتوفرة في الأسواق.

ومنذ بدء تطبيق الخطة في الربع الأخير من العام الماضي، استطاع قطاع مربّي الأبقار تزويد السوق المحلي بالكميات الكافية لتحقيق الاكتفاء الذاتي للمملكة والتصدير الخارجي، بأسعار منافسة، ما دعا مزارعين ومستثمرين خارجيين للتفكير بالاستثمار في السوق المحلي، إلا أن إغراق السوق بكميات مستوردة من الحليب طويل الأمد وجبنة الحلوم منذ مطلع العام الحالي، وعدم الالتزام بالاتفاق، تسبب بتراجع كبير في مبيعات المزارعين المحليين.

 

في السياق، قال رئيس جمعية ائتلاف مربي الأبقار المهندس ليث الحاج إن قطاع مربي الأبقار ينتج 1200 طن من الحليب يوميا، ويزوّد هذه الكميات لنحو 200 مصنع ومعمل في الأردن.

وبيّن الحاج، في تصريحات أن المصانع تنتج من كميات الحليب الألبان والأجبان والحليب طويل الأمد الذي يُصدَّر للسوق المحلي.

وأكد أن جمعية ائتلاف مربي الأبقار ووزارة الزراعة اتفقتا على اتباع سياسة “الكوتا”، من خلال عدم استيراد جبنة الحلوم من الخارج بحكم وجود اكتفاء ذاتي في صناعتها في الأردن، إضافة إلى توطين صناعة الحليب طويل الأمد (UHT) من خلال تقليل المستوردات بنسبة 20% سنويا.

“نُفذت الخطة خلال عام 2025، واستطاع مربو الأبقار تغطية حاجة الأسواق والمصانع من الحليب، وهو ما انعكس على عمل المزارعين والمصانع بشكل إيجابي”،

بداية الأزمة
“خلال العام الحالي لاحظنا تراجعا في الطلب على الحليب من قبل المصانع الأردنية، إضافة إلى تخلف بعضها عن الالتزام بالمستحقات المالية للمزارعين، ما دعانا للبحث في أسباب ذلك”، حسب رئيس جمعية ائتلاف مربي الأبقار.

وقال الحاج إن مزارعي الأبقار لاحظوا وجود كميات كبيرة من الحليب وجبنة الحلوم داخل الأسواق المحلية، ما انعكس سلبا على الكميات التي تطلبها المصانع المحلية يوميا، إلا أن وزارة الزراعة نفت وجود استيراد لهذه الأصناف والتزامها بالاتفاق.

بيانات الجمارك تكشف الحقيقة
معدّ التقرير بدوره تتبع بيانات دائرة الجمارك التي أكدت أن كمية الحليب طويل الأمد المستورد منذ بداية عام 2026 وحتى الأول من أيار/مايو 2026 بلغت نحو 11.5 مليون لتر، وهي كمية تكفي احتياج المملكة لمدة عام كامل من الحليب طويل الأمد.

 

كما أظهرت البيانات استيراد جبنة حلوم بكمية مليون وربع طن، بقيمة تصل إلى 5 ملايين دينار، وهو ما يعادل نحو 10 ملايين لتر من الحليب سنويا، أو ما يقارب 25 طنا من الحليب يوميا.

 

فيما يبلغ الإنتاج اليومي المحلي من حليب الأبقار نحو 1200 طن، ويتجاوز عدد الأبقار في المملكة 100 ألف رأس، حسب جمعية ائتلاف مربي الأبقار.

الجمعية اتهمت وزير الزراعة صائب خريسات بعدم التجاوب لمطالبهم ورفض لقائهم منذ بداية العام الحالي، مدّعين أن إغراق السوق بمنتج الحليب تسبب في صعوبات متزايدة في تسويق الحليب الطازج وفائض في الكميات الموجودة لديهم، عدا عن تسببه في ضغط على مصانع الألبان، وتراجع قدرة بعضها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه المزارعين، وصولًا إلى إغلاق أحد مصانع الألبان مؤخرًا.

بيع المنتج بخسارة مالية
وأفاد الحاج أن الكميات الكبيرة الموجودة من الحليب داخل السوق المحلي أدت إلى انخفاض سعر كيلو الحليب المورَّد من المزارعين للمصانع إلى 25-30 قرشا، بدلًا من سعر بيعه الأصلي الذي كان يبلغ 45 قرشا.

وأوضح أن تكلفة الكيلو الواحد من الحليب على المزارع تصل إلى 43 قرشًا في الحد الأدنى، ما يعني أن المزارعين يبيعون منتجهم بسعر أقل من سعر التكلفة.

170 ألف فرد يعتاشون من القطاع
ويوفر عمل هذا القطاع مصدرا يعتاش منه نحو 170 ألف مواطن أردني، إذ يشغّل قطاع بيع الأعلاف ومصانع الأدوية، والمهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين والصيدليات البيطرية ومصانع الألبان والأجبان، وغيرها من قطاع النقل ومجتمع الريف والبادية.

وطالب رئيس جمعية ائتلاف مربي الأبقار المهندس ليث الحاج وزارة الزراعة بالالتزام بالاتفاق المبرم لتوطين صناعة الحليب طويل الأمد في الأردن.

ونوّه أن الأردن يستورد نحو 33 مليون لتر من الحليب طويل الأمد، ما يشكل فرصة استثمارية مهمة استقطبت عددًا من المستثمرين الذين سيخسرهم القطاع في حال استمرت عمليات الاستيراد وإغراق السوق، وفق حديثه.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا