صوت البلد للأنباء –
اصدرت محكمة صلح جزاء عمان مؤخرا حكما يقضي بحبس طبيبين لمدة ستة أشهر بعد ادانتهما بجرم التسبب بالوفاة اثر خطأ طبي جسيم ارتكب بحق مواطن راجع لاستئصال لحمية بسيطة.
وتعود تفاصيل القضية الصادمة الى مراجعة المريض لاحد مكاتب الاطباء في شارع الخالدي بهدف علاج مشكلة الشخير عبر ازالة لحمية انفية زائدة حيث كان يتمتع بصحة جيدة جدا.
ووفق ملف القضية، فقد أجرى الطبيب المتهم صورة اشعة للمريض وكشفت وجود انحراف في الوتيرة الانفية وبناء عليه قرر ضرورة اجراء عملية جراحية عاجلة في أحد أهم المستشفيات الخاصة بعمان لازالة الجيوب الانفية فورا.
ودخل المريض غرفة العمليات بعد حوالي أسبوع وهو بحالة مستقرة تماما ولا يعاني من اية امراض مزمنة تذكر مما جعل وقوع الوفاة امرا غير متوقع نهائيا لاهله.
ادانة قضائية وتقارير طبية حاسمة
ونوهت زوجة المتوفى في شهادتها ان زوجها كان يعاني فقط من نفخة القولون ويستخدم علاجا بسيطا له، مؤكدة انه دخل العملية دون معرفتها المسبقة بالتفاصيل الدقيقة من الطبيب.
وبينت الزوجة انها شاهدت حالة استنفار غير طبيعية في المستشفى عند خروج الطبيب المتهم بحالة عصبية رافضا اخبارها بما يجري لزوجها الذي كان يقبع داخل غرفة العمليات المظلمة.
وبعد قليل جاء طبيب التخدير وهو المتهم الثاني وأخبر شقيقة المتوفى ان الوفاة حدثت بسبب الوزن الزائد وصعوبة السيطرة على الحالة.
وأكدت الزوجة أن العملية كانت إزالة لحمية وليس قص الحلق كما علمت لاحقا ولم يخبرها الطبيب بذلك، وهذا دفع العائلة للجوء الى القضاء لمحاسبة طبيب الأنف والأذن والحنجرة وطبيب التخدير.
وأكدت التقارير الفنية الصادرة عن لجنة خبراء طبية ان الاطباء ارتكبوا اخطاء جسيمة ولم يتبعوا الاصول الطبية المرعية في مثل هذه الحالات مع وجود اهمال وتقصير وقلة احتراز.
تفاصيل الخطأ الطبي وقرار الحبس
واضافت اللجنة المشكلة من الخبراء ان الاجراءات الطبية لم تراع القوانين والانظمة المعمول بها مما ادى الى تدهور حالة المريض بشكل متسارع ووفاته لاحقا داخل ثلاجة الموتى.
ووصف التقرير النهائي الواقعة بانها نتيجة اخطاء الطبيبين الجراح ومسؤول التخدير مما جعل المحكمة تقرر ادانتهما بجرم التسبب بالوفاة وحبسهما لمدة ستة اشهر مع دفع كافة الرسوم.
واكدت المحكمة ان جرم عدم تسجيل الحالة الصحية للمريض مشمول بقانون العفو العام لعام 2024 الا ان الادانة بجرم التسبب بالوفاة بقيت قائمة ونافذة بحق الطبيبين المدانين رسميا.
وشار إلى أن السجلات القضائية كشفت عن وجود اكثر من 170 قضية منظورة امام القضاء الاردني تتعلق بالاخطاء الطبية مما يستوجب الحذر الشديد واتباع اعلى معايير السلامة العامة داخل المستشفيات.