صوت البلد للأنباء –
يبدو أن الأردنيين قد دخلوا مرحلة اقتصادية جديدة يمكن وصفها بـ “اقتصاد مضيق هرمز الشامل”، حيث تحوّل المضيق من مجرد ممر نفطي عالمي إلى شماعة تُعلَّق عليها تبريرات ارتفاع أسعار كل شيء، من البنزين إلى مستحضرات التجميل… وحتى الابتسامات.حوادث الدرجات البخارية
لم يكن هناك حاجة للتنقيب عن أسباب الغلاء، فالإجابة جاهزة ومعلّبة: “هرمز”. كان سعر قارورة المياه، التي كانت تُباع سابقًا بنصف دينار، قد قفز فجأة إلى 75 قرشًا. وعند السؤال عن السبب، يأتيك الرد بثقة خبير اقتصادي عالمي: “المضيق مُقفَل… شو بدك نعمل؟!”
المفارقة أن قارورة المياه لم تُشحَن عبر ناقلات النفط ولا مرّت بجانب الأساطيل البحرية، لكنها على ما يبدو تأثرت “نفسيًا” بأزمة إغلاق المضيق! وأمام هذه العدوى السريعة، انتقلت حُمّى هرمز إلى قطاع مستحضرات التجميل، فشهدت أسعارها قفزة مفاجئة وكأن الآيلاينر وأحمر الشفاه يُجلبان إلى الأسواق تحت حماية غواصات.
حتى منتجات التدخين دخلت عصرًا جديدًا من “التدخين الجيوسياسي”، حيث لم يعد إخراج النفس يتطلب فقط رئتين، بل أصبح يستمد شرعيته من مضيق هرمز أيضًا!
لكن المشهد الكوميدي بلغ ذروته في عيادة طبيب أسنان، عندما تساءل أحد المرضى عن سبب ارتفاع كلفة علاج أسنانه، فجاءه الرد بوقاحة هادئة: “كل شيء غلي، حتى الضرس صار يمر من هرمز!”
بهذا الشكل، أصبحت كلمة “هرمز” ثقافة شعبية جديدة لجأت إليها بعض القطاعات لتبرير أي زيادة في الأسعار. عبارة واحدة تكفي: “المضيق”، وسرعان ما تجد الزبون يوافق – إن كان عن قناعة أو استسلامًا للأمر الواقع.
أحد المواطنين لخّص الحالة بجملة ساخرة حين قال: “صرنا نخاف نروح نحلق شعرنا، يمكن يحكيلنا الحلاق إن الحلاقة غليت لأنه شعر راسنا تأثر بإغلاق المضيق!”
لكن المراقبين لا يخفون استغرابهم من هذا الربط العجيب بين الأزمات العالمية والواقع المحلي، حيث يتم إسقاط المبررات دون أدنى اهتمام بالتفاصيل، متحولًا إلى وسيلة سهلة لتمرير زيادات لا علاقة لها بأي وقائع اقتصادية حقيقية.
في النهاية، يبقى المواطن الأردني، كعادته، يحاول التأقلم. يبتسم بين الضحك والتنهّد، لكنه دائمًا يجد نفسه أمام خيار الدفع… سواء فهم حقيقة أزمة المضيق أو لم يفهمها.
ومع استمرار هذه الحالة الغريبة، ربما نحتاج قريبًا إلى “خريطة جديدة للأسعار”، تبدأ من الأسواق ولا ندري عند أي مضيق ستنتهي. وإذا استمر هذا التوجه، لا نستبعد أن نشهد في القريب العاجل ارتفاعًا في سعر كوب الشاي على الغاز بسبب “رياح معاكسة” اعترضت سبيل مضيق هرمز! فما أضيق المضيق… وما أوسع الفواتير!