صوت البلد للأنباء –
في النسخة الماضية من كأس العالم 2022 استطاع أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي أن يرفع البطولة التي طالما استعصت عليه، وأفسدت مقارنته بالأسطورة دييغو أرماندو مارادونا، متوجًا مسيرة كروية خارقة من شبه المستحيل تكرارها.
ميسي كان في قلب هذا الإنجاز التاريخي، حيث سجل سبعة أهداف في مباريات الأرجنتين السبع، من بينها هدفان في المباراة النهائية المثيرة ضد فرنسا، وقدم ثلاث تمريرات حاسمة لا تُنسى، ليحصد عن جدارة جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة.
لكن الأرجنتين اعتمدت أيضًا على العديد من اللاعبين، حيث قدّم جوليان ألفاريز وأليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز أنفسهم للعالم بجدارة،
حيث نال الأخير جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بينما استعاد نيكولاس أوتاميندي بريقه كقائد لخط دفاع مرعب، وأصبح إيميليانو مارتينيز بطلاً في ركلات الترجيح.
حتى أولئك الذين لم يقدموا أداءً باهراً إحصائياً في البطولة، مثل أنخيل دي ماريا ولاوتارو مارتينيز، بذلوا قصارى جهدهم من أجل المنتخب وقدموا إسهامات حاسمة. وبعد الهزيمة المفاجئة في المباراة الافتتاحية أمام السعودية، ارتفع مستوى الفريق إلى أقصى حد ولم يستطع أي منتخب آخر مجاراة روح الفريق الأرجنتيني.
أسوأ جاهزية لرفاق ليونيل ميسي
الوضع الآن مختلف تمامًا، ففريق المدرب ليونيل سكالوني يفتقد هيبة البطل قبل مونديال 2026، فالاستعدادات والمباريات التحضيرية كانت فوضوية وأظهرت التراجع الكبير الحاصل في أداء الأرجنتين، لدرجة أنها فقدت صدارة تصنيف الفيفا لصالح إسبانيا وتراجعت للمركز الثالث.
على الورق، لم يكن من الممكن أن تكون حملة الأرجنتين في تصفيات كأس العالم 2026 أفضل من ذلك. فقد تصدرت ترتيب اتحاد أمريكا الجنوبية بفارق تسع نقاط عن الإكوادور صاحبة المركز الثاني، وسجلت أفضل سجل هجومي، وخلالها أحرز ميسي ثمانية أهداف ليتوج هدافًا للتصفيات للمرة الأولى في تاريخه.
مع ذلك، كان هذا التفوق انعكاسًا لانخفاض مستوى بقية المنتخبات، حيث احتل غريماها التقليديان، أوروغواي والبرازيل، المركزين الرابع والخامس على التوالي. كما شهد سكالوني لحظاتٍ مقلقةً أيضًا، أبرزها الهزيمتان أمام أوروغواي وباراغواي، والتعادل 1-1 على أرضه أمام كولومبيا، وكلها مباريات شارك فيها ميسي أساسيًا.
ونجحت الأرجنتين في الفوز بكوبا أمريكا، لكن كان هناك اعتقاد كبير بأن الأرجنتين لم تكن في أفضل حالاتها، وحققت الانتصارات بصعوبة دون تقديم أداء مميز، واستمر هذا الوضع إلى حد كبير في استعداداتهم لكأس العالم 2026.
وديات أفسدت مستوى الفريق
لعبت الأرجنتين أمام بورتو ريكو وأنغولا وموريتانيا وزامبيا، وهي مواجهات لا تعكس المستوى الحقيقي. حتى الفوز على موريتانيا 2-1 جاء بأداء ضعيف هجوميًا. وأكد المدرب سكالوني أن الفريق لم يلعب جيدًا، بينما وصف الحارس مارتينيز المباراة بأنها من أسوأ الوديات.
تم إلغاء مواجهة إسبانيا في نهائي الفيناليسيما، ما حرم الفريق من اختبار قوي، على عكس نسخة 2022 حين فازت الأرجنتين على إيطاليا 3-0.
في غياب ميسي، يعاني الفريق هجوميًا. كما أن اعتزال دي ماريا ترك فراغاً كبيرًا، ولم ينجح نيكو غونزاليس في تعويضه. وفي الوسط، تراجع مستوى رودريغو دي بول، كما يعاني ماك أليستر وفيرنانديز من عدم الثبات.
أمام موريتانيا بدأ جوليان ألفاريز كمهاجم صريح؛ لكنه لم يظهر بنفس المستوى الذي ظهر به مع أتلتيكو مدريد مؤخرًا، ولم يسدد أي كرة على المرمى، وعندما شارك ميسي وطوال 45 دقيقة لعبها لم يسدد على المرمى ولم يصنع أي فرصة لزملائه.
ميسي حاول إدارة وقته من خلال توزيع جهده، ولم يكن يتحرك بشكل لافت حتى للهروب من الرقابة الفردية التي تعرض لها.
كان هناك الكثير من التشابه بين مسيرة ميسي ومارادونا، لكن ميسي في 2026 مهدد بنهاية مسيرته الدولية بشكل غير جيد مثلما كان الحال مع مارادونا في 1994.