صوت البلد للأنباء –
سجلت عملة بيتكوين ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى نحو 71 ألف دولار، في ظل تزايد المخاوف من استمرار التصعيد العسكري المرتبط بالحرب مع إيران، ما دفع المستثمرين للبحث عن ملاذات بديلة مع اضطراب الأسواق التقليدية.
وجاء هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه أسعار النفط صعودًا ملحوظًا، بينما تعرضت أسواق الأسهم، خصوصًا في البورصات الآسيوية، لضغوط واضحة، بحسب “trendingtopics”.
وبعد أن تراجعت العملة الرقمية مؤخرًا إلى قرابة 63 ألف دولار بسبب التوترات الجيوسياسية، عادت للتعافي وتجاوزت مجددًا المستوى النفسي المهم عند 70 ألف دولار.
ولم يقتصر الارتفاع على بيتكوين فقط، إذ شهدت عدة أصول رقمية أخرى مكاسب خلال الأسبوع الجاري مقارنة بالفترة التي سبقت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، من بينها إيثريوم التي صعدت إلى نحو 2049 دولارًا، إضافة إلى بي إن بي وسولانا وإكس آر بي.
ويرجع جزء كبير من هذا التعافي إلى التدفقات المستمرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لبيتكوين، والتي سجلت خلال الأيام الخمسة الأخيرة صافي تدفقات بنحو 1.45 مليار دولار، وهو ما يعكس طلبًا مؤسسيًا قويًا ساعد في دعم الأسعار واستقرار السوق.
في المقابل، يرى محللون في شركة “إنفلوكس” أن التحرك الأخير في السعر يعود في الأساس إلى عوامل فنية، وليس إلى موجة تفاؤل جديدة في السوق.
فمع تصاعد الأخبار الجيوسياسية، قام العديد من المتداولين بفتح مراكز بيع على المكشوف، لكن عدم تحول الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة دفعهم إلى إغلاق هذه المراكز، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
من جانب آخر، تشير بيانات شركة “غلاسنود” إلى أن السوق يشهد حالة من الاستقرار الحذر؛ فقد ارتفع مؤشر القوة النسبية من 36 إلى نحو 41 نقطة، لكنه لا يزال دون مستوى 50 الذي يعكس حياد السوق. كما ارتفع حجم التداول في السوق الفورية من 6.6 مليارات دولار إلى نحو 9.6 مليارات دولار مع توازن تدريجي بين عمليات الشراء والبيع.
ورغم هذا التعافي، لا تزال أسواق المشتقات تظهر قدرًا من الحذر، حيث تراجعت تكلفة فتح مراكز شراء بالرافعة المالية، بينما يواصل البائعون السيطرة على تداولات العقود الآجلة، ما يشير إلى أن المتداولين لم يقتنعوا بعد بحدوث انتعاش قوي ومستدام.
وعلى المدى الطويل، لا تزال بيتكوين تتداول ضمن اتجاه هابط بدأ منذ أكتوبر 2025، حيث فقدت في بعض الفترات أكثر من 50% من قيمتها مقارنة بذروتها السابقة، كما سجلت خسائر على مدار خمسة أشهر متتالية، وهي ظاهرة لم تُسجل منذ السوق الهابطة عام 2018.
ورغم التحسن الأخير، يرى مراقبون أن العملة الرقمية قد تكون وجدت مستوى دعم قصير الأجل، إلا أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون بحذر مع التطورات الجيوسياسية، في انتظار ما إذا كانت بيتكوين قادرة بالفعل على ترسيخ مكانتها كأصل مقاوم للأزمات.