محللون إسرائيليون.. لقاء ترامب ونتنياهو كان تنسيقا أمنيا عسكريا ضد إيران

7٬212

صوت البلد للأنباء –

بدا أن المحللين الإسرائيليين ليسوا متفقين حول مضمون اللقاء بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض أمس، الأربعاء، خاصة وأنهما لم يدليا بتصريحات لوسائل الإعلام، علما أنهما تباحثا حول إيران في ظل التهديدات الأميركية بمهاجمة إيران في موازاة المحادثات معها.

 

وتراوحت تحليلات المحللين في القناة 12 بين “إصرار” ترامب على مواصلة المفاوضات مع إيران واستنفادها قبل اتخاذ قرار آخر، حسبما كتب في شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال”، دون استبعاد وجود خلاف بين ترامب ونتنياهو، وأن الأخير يعتقد أن المفاوضات قد استنفدت نفسها أو أن إيران تماطل في المفاوضات.

وأشار محلل آخر إلى احتمال أن ترامب يمارس التضليل، وأنه ينبغي أخذ أقواله على أنها “محدودة الضمان”، خاصة وأنها جاءت بعد لقائه مع نتنياهو.

واعتبرت محللة سياسية في القناة أن ترامب لم يتخذ قراره حتى الآن، وأن أهمية اللقاء تكمن في ذلك، لكنها أشارت إلى أنه من الجهة الأخرى يمارس قادة تركيا وقطر والسعودية ضغوطا على ترامب من أجل منع قرار بمهاجمة إيران، وأن قسما منهم سيزورون واشنطن في الأسبوع المقبل، ويقولون لترامب إن نتنياهو يحرضه على شن حرب.

وحسب محلل عسكري في القناة، فإنه يوجد تخوف في إسرائيل من أن يتجاهل الأميركيون في المحادثات مع إيران بنودا تهم إسرائيل، وبينها البرنامج الصاروخي. واعتبر أن هناك ثلاث إمكانيات مطروحة: التوصل إلى اتفاق “جيد أكثر أو أقل”، هجوم واسع بقيادة أميركا، أو مصادقة أميركية على هجوم إسرائيلي منفرد وأن تنضم أميركيا إليه في حال نجاحه.

 

واعتبر محلل سياسي في القناة ومقرب من نتنياهو، أن الوضع الحالي أقرب إلى حرب من وجود خلاف بين إسرائيل والولايات المتحدة. وأشار في هذا السياق إلى أن طبيعة زيارة نتنياهو سرية، إذ لم يتم عقد مؤتمر صحافي بعد اللقاء. وذكر في هذا السياق أن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود أولمرت، التقى مع الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، كي يطلعه على معلومات استخباراتية حول بناء مفاعل نووي في سورية في العام 2007. وفي حينه، لم يعلن عن سبب زيارة أولمرت، سوى بعد الهجوم وتدمير المفاعل السوري، وبدا لاحقا أن هدف هذه الزيارة كان التنسيق العسكري. ورجح أن زيارة نتنياهو الحالية تناولت التنسيق الاستخباراتي العسكري أكثر مما تهدف إقناع أحد منهما الآخر.

وأشار المحلل العسكري في إذاعة الجيش الإسرائيلي وموقع “زمان يسرائيل” الإلكتروني، أمير بار شالوم، إلى أن نتنياهو دخل، أمس، إلى البيت الأبيض من الباب الخلفي، وأن “هذا التعتيم يخدمه في الدائرة الخارجية مقابل إيران، وكذلك في الدائرة الداخلية السياسية الحزبية”.

وأضاف أن التقديرات التي سبقت اللقاء تحدثت عن “هلع” إسرائيلي على إثر التفاؤل الذي صدر عن الولايات المتحدة وإيران في نهاية جولة المفاوضات الأولى، يوم الجمعة الماضي، وأن التخوف في إسرائيل هو أن تلين الولايات المتحدة موقفها حيال موضوع الصواريخ الإيرانية، “والغطرسة الإيرانية” في الأسبوع الأخيرة عززت هذا الشعور في إسرائيل.

ولفت بار شالوم إلى احتمال آخر لعقد اللقاء بين ترامب ونتنياهو، وهو أنه كان لقاء تنسيق أمني، مثلما حدث قبل الحرب السابقة ضد إيران عندما سافر نتنياهو بشكل مفاجئ من بودابست مباشرة إلى واشنطن، كي يبحث في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الاستيراد من إسرائيل. وثمة إمكانية ثالثة وهي الدمج بين الاحتمالين المذكورين.

وبحسبه، فإن نتنياهو أحضر معه إلى واشنطن صورة استخبارية حديثة حول البرنامج النووي الإيراني والمشروع الصاروخي والتدخل الإيراني في المنطقة ومقتل متظاهرين في إيران بعد تهديدات ترامب. “وصورة استخباراتية كهذه يفترض أن تضع أمام الأميركيين إشارة تحذير وأن تعكس الوضع والتحذير من تضليل إيراني. وترامب لا يحب تضليله، وإسرائيل تعمل مقابله في هذه النقطة”.

ولقاء ترامب ونتنياهو، أمس، هو رابع تحديث إسرائيلي للمعلومات الاستخباراتية. وحسب بار شالوم، فإن “أي عملية عسكرية أميركية في إيران ستستند بقدر كبير إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية، تم جمعها طوال عقود وأثبتت نفسها في المواجهة الأخيرة، في حزيران/يونيو”.

وتابع أنه “من دون معلومات استخباراتية إسرائيلية، الولايات المتحدة تتلمس في الظلام في إيران، ويعرفون هذا الأمر جيدا في واشنطن. والمثال الأبرز لتعاون كهذا كان تصفية قاسم سليماني، في العام 2020. فالمعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول قافلة السيارات في مطار بغداد وصلت من إسرائيل، والاغتيال نفذته طائرة أميركية من دون طيار”.

قد يعجبك ايضا