دراسة: لماذا يشعر الرجال بالحاجة إلى فترة راحة بعد العلاقة الجنسية؟

7٬169

صوت البلد للأنباء –

لطالما ساد الاعتقاد في الأوساط العلمية والطبية بأن هرمون البرولاكتين هو المسؤول الأول عن “فترة الخمول” أو الوقت الذي يحتاجه الرجال للتعافي قبل التمكن من ممارسة العلاقة مجدداً، حيث كان يُعتقد أن ارتفاع مستوياته بعد القذف يعمل ككابح طبيعي للرغبة الجنسية حتى تعود مستوياته للاستقرار.

إلا أن دراسة جديدة صادرة عن مركز “شامباليمو للبحوث” في البرتغال ونشرتها دورية “Communications Biology”، كشفت أن هذا الارتباط قد لا يكون أكثر من مجرد مصادفة، وأن العلاقة بين الهرمون وفترة التعافي لم تُختبر مسبقاً بشكل سببي دقيق، مما يفتح الباب أمام إعادة تقييم شاملة لفهم الآليات البيولوجية المعقدة التي تحكم هذه العملية لدى الثدييات والبشر على حد سواء.

وأجرت الباحثة سوزان ليما وفريقها تجارب دقيقة على الفئران، نظراً للتشابه الكبير في سلوكها الجنسي مع البشر، حيث قاموا بمراقبة مستويات البرولاكتين في فترات مختلفة من النشاط الجنسي، واكتشفوا مفاجأة غير متوقعة عند محاولة التلاعب بمستويات الهرمون؛ فحقن الفئران بمستويات عالية من البرولاكتين قبل ممارسة الجنس لم يثبط رغبتها أو يغير سلوكها كما كان متوقعاً وفق النظرية القديمة. وفي المقابل، فإن خفض مستويات الهرمون بعد القذف لم يؤدِ إلى تقصير فترة الخمول أو استعادة النشاط الجنسي بشكل أسرع، مما يثبت أن البرولاكتين ليس المحرك الأساسي لهذه الظاهرة التي كانت تُفسر تطورياً بأنها وسيلة لمنح الجسم وقتاً كافياً لاستعادة الحيوانات المنوية وضمان فاعلية الإخصاب.

وتشير هذه النتائج الثورية إلى أن لغز “فترة الخمول” لدى الرجال قد يكون مرتبطاً بتفاعلات أكثر تعقيداً بين الجهاز العصبي المركزي المسؤول عن الرغبة، والجهاز المحيطي المسؤول عن الأداء الجسدي، بدلاً من الاعتماد على هرمون واحد فقط. ورغم أن الباحثة ليما دعت إلى توخي الحذر عند إسقاط النتائج مباشرة على البشر نظراً لبعض الاختلافات الديناميكية، إلا أنها أكدت أن الدراسة تزيح البرولاكتين من قائمة المتهمين الرئيسيين، مما يمهد الطريق للعلماء للبحث عن الأسباب الحقيقية التي لا تزال غامضة خلف هذه الاستراحة الإجبارية، والتي تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر ومستوى الإثارة المرتبط بالشريك الجديد.

 

قد يعجبك ايضا