“عيب”.. إعلان حكومي يثير حفيظة الأردنيين

7٬318

صوت البلد للأنباء –

أثار إعلان صادر عن وزارة البيئة، بالتزامن مع إطلاق استراتيجية النظافة ومنع الإلقاء العشوائي للنفايات، موجة واسعة من الجدل والاستياء بين الأردنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب استخدامه مصطلح “عيب” ضمن رسائل الحملة، مثل: “عيب تخلي غيرك يلم من وراك” و“عيب الشارع مش سلة زبالة”.

وجاء الإعلان ضمن الترويج لإطلاق البرنامج التنفيذي الوطني لاستراتيجية النظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات للأعوام 2026–2027، الذي أطلقته الحكومة مؤخرًا بهدف تحسين مستوى النظافة العامة، وحماية الصحة والبيئة، والحد من السلوكيات السلبية المرتبطة بالتخلص غير السليم من النفايات.

إلا أن صيغة الإعلان أثارت انتقادات واسعة، اعتبرها ناشطون وإعلاميون وأكاديميون “مستفزة” ولا تراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية للأردنيين، رغم اتفاقهم على أهمية الحملة وأهدافها.

انتقادات ناشطين: “الأسلوب غير مقبول”

الناشط أمجد حزازين انتقد الإعلان بشدة، متسائلًا عن آلية اختيار الشعار، وكتب عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي:
“يعني 5 وزراء ومؤتمر صحفي وحملات بالشوارع والسوشال ميديا، وهاي أحسن صيغة طلعت معكو؟! ما في آيات قرآنية؟ أحاديث نبوية؟ أقوال مأثورة؟ حكمة قالها حكيم؟… #عيب تحكوا مع الناس بهذا الأسلوب”.

صحفيون يحذرون من نتائج عكسية

من جهته، عبّر الصحفي الدكتور خليل النظامي عن استغرابه من الشعار المستخدم، مؤكدًا دعمه الكامل للحملة من حيث الهدف، لكنه انتقد طريقة مخاطبة المواطنين. وقال:
“الحملة كلنا لازم نوقف معها وندعمها، ولكن مش بهالطريقة. التعامل مع الأردني بندية وحدية يزيد من عناده، وربما يؤدي إلى فشل الحملة برمتها”.

وأضاف النظامي أن كلمة “عيب” تحمل دلالات ثقافية واجتماعية عميقة في المجتمع الأردني، معتبرًا أن استخدامها بهذه الطريقة قد يُفهم على أنه إهانة أو توبيخ، بدلًا من التحفيز والتوعية، داعيا إلى الاستعانة بخبراء علم الاجتماع والتواصل عند إعداد شعارات الحملات الوطنية.

قراءة أكاديمية

بدوره، علّق الباحث والأكاديمي الدكتور نارت كاخون على الحملة، واصفا إياها بأنها “محملة بعشرات الخطايا الخطابية”، وقال إن أي أداة بسيطة للذكاء الاصطناعي كان بإمكانها اقتراح بدائل أكثر ذكاءً وفاعلية.

وأوضح كاخون أن نتائج الحملة، وفق هذا الأسلوب، قد تؤدي إلى تراكم الغضب الشعبي، وتعميق الفجوة بين الدولة والمواطن، وترسيخ شعور الاستهداف، وتعزيز القناعة بأن الخطاب الحكومي يرى المواطن باعتباره “المشكلة” الأساسية.

الحكومة: إجراءات رقابية وغرامات

في المقابل، كان وزير البيئة أيمن سليمان قد أعلن أن البرنامج التنفيذي الوطني لاستراتيجية النظافة 2026–2027 يتضمن إطلاق نظام إلكتروني لرصد المخالفات البيئية، يشمل تركيب 300 كاميرا مراقبة في عمّان ومختلف المحافظات.

وأوضح الوزير أن قيمة الغرامات على المخالفين ستتراوح بين 50 و500 دينار، في إطار مواجهة تحديات الإلقاء العشوائي للنفايات، والحد من آثارها البيئية والمالية.

أمانة عمّان تبدأ التشغيل الميداني

وباشرت أمانة عمّان الكبرى بتشغيل كاميرات الرقابة البيئية المخصصة لرصد مخالفات الإلقاء العشوائي للنفايات، دعمًا للاستراتيجية الوطنية للنظافة وتعزيز الالتزام البيئي في العاصمة.

وأوضحت الأمانة أنه تم تركيب 30 كاميرا على مركبات تابعة لها، إضافة إلى 11 كاميرا ثابتة في متنزه غمدان، بما يضمن تغطية ميدانية واسعة لمناطق العاصمة، ورصد المخالفات البيئية بشكل مباشر وموثوق، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين وفق التشريعات النافذة.

ودعت أمانة عمّان المواطنين إلى التعاون والالتزام بالسلوكيات البيئية السليمة، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهودها المستمرة لتبني حلول ذكية وتقنيات حديثة، تعكس الصورة الحضارية لعمّان، وتعزز ثقافة المسؤولية المجتمعية.

ويعتمد البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة على أربعة محاور رئيسة تشمل الإجراءات التنظيمية، والفنية، والرقابية، والتوعوية، بهدف الحد من ظاهرة الإلقاء العشوائي للنفايات، وترسيخ ثقافة الاستدامة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز جودة الحياة للمواطنين، وتحسين مكانة الأردن كوجهة سياحية، وخفض كلفة إدارة النفايات.

قد يعجبك ايضا