صوت البلد للأنباء –
أيدت المحكمة حكمًا قضائيًا ببراءة شقيقتين من جرم الذم والقدح والتحقير، على خلفية شكوى تقدمت بها محامية اتهمتهما بتوجيه عبارات مسيئة إليها وإلى والدها داخل أروقة المحكمة وأمام زملائها المحامين، بعدما خلصت المحكمة إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات الواقعة.
وبحسب تفاصيل القرار فإن القضية بدأت بشكوى تقدمت بها المحامية، قالت فيها إنها تعرضت لإساءات لفظية عقب خروجها من إحدى قاعات المحاكمة، حيث كانت تحضر جلسة قضائية تتعلق بقضية تخص والدها.
وأوضحت المشتكية أن الشقيقتين وجهتا إليها عبارات من بينها “فرخ البط عوام” و”أبوكي حرامي ونصاب”، بصوت مرتفع وأمام عدد من المحامين والمراجعين، الأمر الذي تسبب لها بإحراج شديد وأضرار نفسية، وفق ما ورد في شهادتها.
وأضافت أن الواقعة حدثت أثناء ممارستها عملها كمحامية، وأن أفراد الشرطة ساعدوها على مغادرة المحكمة حفاظًا على سلامتها، فيما أكد شقيقها، الذي شهد لصالحها، سماعه العبارات المسيئة، مشيرًا إلى أنها تأثرت نفسيًا بما حدث.
وخلال نظر القضية، استمعت المحكمة إلى شهادات عدد من شهود الدفاع، الذين أكدوا وجودهم برفقة الشقيقتين منذ مغادرة قاعة المحاكمة وحتى الخروج من مبنى المحكمة، ونفوا سماع أي عبارات مسيئة أو مشاهدة تدخل من أفراد الشرطة لإخراج المحامية.
ووجدت المحكمة أن شهادات الدفاع جاءت متوافقة ومنسجمة فيما بينها، في حين توقفت عند عدة نقاط أثارت الشك في صحة الوقائع الواردة في الشكوى.
كما لاحظت أن المشتكية تحدثت عن وقوع الحادثة أمام عدد من المحامين وموظفي المحكمة وأفراد الشرطة، لكنها لم تقدم شهادة أي من هؤلاء الأشخاص لإثبات الواقعة.
واعتبرت المحكمة أن الادعاء بحدوث مشادة بهذه الصورة داخل أروقة المحكمة، مع تدخل الشرطة لمساعدة المشتكية على المغادرة، دون وجود ضبط شرطي يوثق الواقعة، يثير الشك والريبة في صحة ما ورد في الشكوى.
استئنافان ضد حكم البراءة
وكانت محكمة صلح جزاء قد أصدرت حكمًا ، يقضي بإعلان براءة الشقيقتين من جرم الذم والقدح والتحقير، ورد الادعاء بالحق الشخصي.
إلا أن القرار لم يلقَ قبولًا لدى المشتكية والنيابة العامة، حيث تقدم مدعي عام الزرقاء باستئناف للطعن بالحكم، كما تقدمت المحامية باستئناف مستقل، معتبرة أن المحكمة لم تزن البينات بصورة صحيحة، ولم تستمع إلى أحد الشهود الذين طلبت إحضارهم.
وبعد دراسة أسباب الاستئنافين، خلصت المحكمة إلى أن البينات المقدمة من المشتكية لم تكن كافية لإثبات الأفعال المنسوبة إلى الشقيقتين، وأن محكمة الدرجة الأولى توصلت إلى نتيجة تتفق مع الأدلة وأحكام القانون.
كما أوضحت المحكمة أن حق المدعي بالحق الشخصي في استئناف الحكم الجزائي يقتصر على الشق المتعلق بالتعويضات الشخصية، ولا يمتد إلى الطعن في البراءة من الناحية الجزائية، باعتبار أن الطعن بهذا الجانب من اختصاص الجهات التي منحها القانون هذه الصلاحية.
وبناءً على ذلك، قررت المحكمة رد الاستئنافين موضوعًا، وتأييد حكم محكمة صلح جزاء الزرقاء القاضي ببراءة الشقيقتين ورد الادعاء بالحق الشخصي.