صوت البلد للأنباء –
في أروقة مستشفى الجامعة الأردنية، حيث يقصد آلاف المرضى العيادات يومياً بحثاً عن العلاج والثقة، تتكرر شكاوى عدد من المراجعين بشأن غياب بعض الأطباء الرئيسيين عن عياداتهم في أوقات الدوام، واستبدالهم بأطباء متدربين أو طلبة في مراحل التدريب السريري، ما يثير حالة من الاستياء والتساؤلات بين المرضى وذويهم.
وبحسب شكاوى متداولة من مراجعين، فإن المشكلة تظهر بشكل أوضح في بعض عيادات الأسنان، حيث يقوم المرضى بحجز مواعيدهم إلكترونياً عبر تطبيق مستشفى الجامعة الأردنية بناءً على اسم الطبيب الظاهر في نظام الحجز، إلا أنهم يتفاجؤون عند وصولهم بعدم وجود الطبيب المعني داخل العيادة، ووجود متدربين أو طلبة سنوات أولى يتولون الفحص أو الإجراءات الأولية.
ويؤكد عدد من المراجعين أن هذا الأمر تسبب بحالات توتر ومشاحنات داخل العيادات، خاصة لدى المرضى الذين يرفضون تلقي العلاج أو الكشف من قبل متدربين، أو أولئك الذين يأتون خصيصاً لمراجعة طبيب بعينه بناءً على اسمه المدرج في التطبيق. كما يشتكي آخرون من ضياع الوقت وتأجيل العلاج، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى مغادرة المستشفى دون استكمال المراجعة.
ويشير مرضى إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود متدربين داخل العيادات، بل بكون بعضهم لا يمتلك الصلاحية أو الخبرة الكافية لاستكمال العلاج أو حتى وصف الأدوية للمراجعين، ما يجعل المريض مضطراً للانتظار لساعات أو العودة في موعد آخر لمقابلة الطبيب المختص. ويقول مراجعون إن بعض الحالات تنتهي دون أي فائدة فعلية للمريض، لأن المتدرب لا يستطيع اتخاذ قرار طبي نهائي أو كتابة وصفة علاجية، الأمر الذي يضاعف معاناة المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب الحالات الصحية المزمنة.
ولا تتوقف الملاحظات عند عيادات الأسنان فقط، إذ تشير شكاوى متفرقة إلى وجود ملاحظات مشابهة في بعض العيادات التعليمية والتخصصات المرتبطة بالتدريب السريري، حيث يطالب المرضى بوضوح أكبر حول طبيعة الجهة التي ستقدم الخدمة الطبية لهم، وما إذا كان الكشف سيتم من قبل الطبيب المختص شخصياً أو ضمن إطار التدريب والتعليم الطبي.
وتطرح هذه القضية جملة من التساؤلات التي يطالب المراجعون بالإجابة عنها: لماذا يتم إدراج أسماء أطباء باعتبارهم مناوبين أو موجودين في العيادات بينما لا يكونون متواجدين فعلياً؟ وأين يكون الطبيب خلال فترة الدوام الرسمي؟ وهل تتم متابعة هذا الأمر رقابياً وإدارياً؟ وهل من القانوني أن يتم حجز الموعد باسم طبيب معين ثم يتولى الكشف متدربون دون إبلاغ المريض مسبقاً؟
كما يطالب مواطنون بوجود آلية واضحة وصريحة داخل نظام الحجز الإلكتروني توضح للمراجع إن كانت العيادة تعليمية أو سيقوم بالكشف عليه طبيب متدرب تحت الإشراف، حفاظاً على حق المريض في المعرفة والاختيار، إلى جانب ضرورة التزام الطبيب المدرج اسمه في التطبيق بالتواجد الفعلي داخل عيادته خلال ساعات الدوام.
ويرى متابعون أن الحلول الجذرية تبدأ بتشديد الرقابة الإدارية داخل العيادات، وتحديث أنظمة الحجز بشكل فوري ودقيق، وإلزام الأقسام الطبية بإظهار حالة الطبيب الفعلية داخل العيادة، إضافة إلى تنظيم عملية التدريب الطبي بما يضمن حق الطلبة بالتعلم دون أن يكون ذلك على حساب راحة المرضى وثقتهم بالخدمة الصحية المقدمة