هل يمكن أن تحب شخصًا حقًا دون أن تحب نفسك؟

8٬473

صوت البلد للأنباء –

هذا السؤال يستحق مقالًا فلسفيًا. لكنه أيضًا اختبار حقيقي لمشاعرك. قبل أن تعلن حبك لشخص لا تعرفه جيدًا، تعلم أن تقول “أنا أحبك” لنفسك أمام المرآة. وصدق ذلك. وفقًا للعلم، فإن التعاطف مع الذات شرط أساسي للحب الصحي. فلا تتوقع قصة حب خيالية إذا كنت لا تستطيع مدح نفسك.

هل حب الذات شرط قبل بدء العلاقة؟

“عليك أن تحب نفسك قبل أن تحب الآخرين”. هذه العبارة ليست سطحية كما تبدو. إنها نصيحة مليئة بالحكمة. فقد تأتي من عيادة طبيب نفساني. لأن حب شخص آخر دون حب الذات يشبه القفز في الماء دون معرفة السباحة.

لا يعني هذا أن تهوس بنفسك كـ”نرجس”. ولا أن تملأ نفسك بالمجاملات باستمرار. وإلا فستبدو أنانيًا ومحدود التفكير. لكن الثقة بالنفس ضرورية لتجربة حب حقيقي.

ماذا تقول الدراسات؟

أظهرت دراسة أن تقدير الذات ليس رفاهية. بل هو ضمان لعلاقة دائمة وصحية. تشير النتائج إلى أن تقدير الذات المرتفع يتنبأ ببدء العلاقة. بينما تقدير الذات المنخفض يتنبأ بانتهائها.

تقدير الذات مفتاح علاقة أكثر إشباعًا

يصفه علماء النفس بـ”الأمان الداخلي”. إنه درعك الواقي في مواجهة الشدائد. كما تؤكد دراسة في مجلة Nature أن تقدير الذات أساس العلاقة. إنه الغراء الذي يمسك الزوجين معًا. بدونه يصبح الزوجان غير مستقرين، خاصة عند النزاع.

إذا كان لديك تقدير ذاتي جيد، فأنت مكتفٍ ذاتيًا إلى حد كبير. أنت محصن ضد التعلق العاطفي المفرط. معرفتك الجيدة بنفسك تمنعك من التقليل من احتياجاتك. وتسمح لك بالتعبير عنها بسلام داخلي.

العمل على تقدير الذات يستحق الجهد

تقدير الذات الجيد ليس مفيدًا فقط في العمل. إنه أيضًا مكسب في الحب. بشرط ألا يصبح هذا الثقة مفرطًا. لذا بدلاً من صقل بلاغتك، ابدأ بوضع نفسك في مركز أولوياتك.

قبل إرسال رسائل عاطفية لشخص غريب، خصص وقتًا هادئًا لنفسك. اطبخ طبقك المفضل من أجلك وحدك. اكتب ملاحظات تمدح فيها نفسك. جهز فطورًا في السرير لنفسك. قل “أنا أحبك” لنفسك. كل هذه الأفعال تصبح طقوسًا لحب الذات.

هل يمكننا أن نحب دون أن نحب أنفسنا؟ فرق حاسم

القول بأنه من المستحيل أن تحب شخصًا دون أن تحب نفسك قد يكون مبالغًا فيه. كثير من الناس يقعون في الحب حتى عندما يشكون في أنفسهم. الحب يمكن أن يوجد حتى على أرض هشة.

لكن السؤال الحقيقي ليس “هل يمكننا أن نحب؟”. بل “كيف نحب في ظل هذه الظروف؟”. بدون تقدير الذات، يتخذ الحب أشكالًا أكثر عدم استقرارًا. كالخوف من عدم الكفاءة. أو الحاجة المستمرة للطمأنينة. أو صعوبة وضع الحدود. نحن نحب، نعم، ولكن مع توتر في الخلفية.

أما حب الذات الكافي فلا يضمن علاقة مثالية. لكنه يغير طريقة عيشك للعلاقة بشكل عميق. أنت لم تعد تبحث عن شخص يملأ فراغًا داخلك. بل تبحث عن شخص تشاركه مساحة مسكونة بالفعل بحضورك أنت. أنت لا تتوسل للحب، بل تستقبله.

في النهاية، حب الذات ليس شرطًا مسبقًا للعلاقة. بل هو بوصلة ترشدك وتوازنك وتمنحك الأمان. والأهم، أنه يسمح لك بالتمييز بين الحب الذي يهدئ… والحب الذي يلتهم.

قد يعجبك ايضا