صوت البلد للأنباء –
تسود حالة ترقب حذر في الشرق الاوسط على وقع تسريبات سياسية واعلامية تتحدث عن احتمال تنفيذ عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد ايران خلال الايام القليلة المقبلة، وسط مؤشرات على انقسام واضح داخل دوائر صنع القرار في واشنطن وتباين في تقدير المسار الافضل للتعامل مع الملف النووي الايراني.
وجاءت ابرز هذه التسريبات على لسان الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية جون كيرياكو، الذي اشار إلى معلومات تفيد بان الرئيس دونالد ترامب حدد مواعيد الهجوم على إيران، والعملية ستبدأ بين الاثنين والثلاثاء، ما اثار تفاعلات واسعة في الاوساط السياسية والاعلامية وفتح باب التكهنات حول طبيعة القرار المرتقب.
انقسام داخل الادارة الاميركية
تعكس المعطيات المتداولة وجود تباين ملحوظ داخل الادارة الاميركية بين تيارين رئيسيين، احدهما يدفع باتجاه استخدام القوة العسكرية كخيار حاسم، ويضم شخصيات بارزة بينها وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وسط دعم من قيادات عسكرية تعتبر ان الضغوط السياسية والاقتصادية بلغت حدودها القصوى.
في المقابل، برزت اصوات تحذر من تداعيات الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة، من بينها نائب الرئيس جيه دي فانس ومديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد، حيث تدعو هذه الشخصيات إلى تجنب الانزلاق نحو صراع طويل قد يعيد تشكيل توازنات المنطقة بصورة يصعب التحكم بها.
وفي سياق متصل، نقل المبعوث الرئاسي الاميركي ستيف ويتكوف مؤشرات على حالة من الدهشة داخل دوائر القرار الاميركي ازاء تمسك طهران بمواقفها رغم تصاعد الضغوط السياسية والعسكرية.
مهلة تفاوضية وضغوط متصاعدة
تفيد التقديرات بان الادارة الاميركية منحت طهران مهلة محددة للتوصل إلى اتفاق شامل يتناول البرنامج النووي والقدرات الصاروخية، في وقت تؤكد فيه واشنطن انها تسعى إلى اتفاق يضمن وقفا كاملا لعمليات تخصيب اليورانيوم وتقليصا جذريا للقدرات العسكرية ذات الصلة.
في المقابل، ترفض طهران ما تصفه بضغوط غير متكافئة، وتؤكد تمسكها بحقوقها السيادية، فيما تشير تقارير ميدانية إلى تحركات عسكرية احترازية في محيطها الاقليمي، الامر الذي يزيد من حدة التوتر ويعزز المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
جدل حول الخطاب السياسي الاميركي في المنطقة
وزادت التصريحات الاخيرة للسفير الاميركي لدى اسرائيل مايك هاكابي من تعقيد المشهد السياسي، بعدما ادلى بتصريحات تناولت تصورات جيوسياسية للمنطقة خلال مقابلة مع الاعلامي تاكر كارلسون، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من الجانب الايراني الذي اعتبر هذه التصريحات تعبيرا عن توجهات ايديولوجية تصعيدية.
سيناريوهات مفتوحة وترقب دولي
يرى مراقبون ان المشهد الحالي يعكس مزيجا من الضغوط السياسية والرسائل الاستراتيجية المتبادلة، في وقت تبقى فيه كل الخيارات مطروحة بين استمرار المسار الدبلوماسي او الانتقال إلى مواجهة عسكرية محدودة او واسعة.
ويؤكد خبراء في الشؤون الدولية ان طبيعة القرار النهائي ستتحدد وفق حسابات معقدة تتداخل فيها اعتبارات الردع العسكري والاستقرار الاقليمي والتوازنات الدولية، ما يجعل المرحلة الراهنة واحدة من اكثر الفترات حساسية في المشهد الجيوسياسي للمنطقة.
وبين تصاعد التوتر واستمرار الاتصالات غير المعلنة، تبقى العواصم الاقليمية والدولية في حالة متابعة دقيقة للتطورات، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات والايام المقبلة في واحد من اكثر الملفات تاثيرا على امن المنطقة واستقرارها.