صوت البلد للأنباء –
بقلم: د.فلاح العريني.
بين قاطعٍ يبرّر، وناطقٍ ينفي، ارتفعت الفاتورة كأنها جهدٌ عالٍ بلا محوّل، ضرب جيوب الناس فأحرقها.
النائب يقول: فاقد الكهرباء وُزِّع على المواطنين، والناطق باسم الشركة يقسم أن الكلام غير صحيح وأن الارتفاع طبيعي بسبب زيادة الصرف.
طيب… إذا كان التيار واحدًا، والعداد واحدًا، والبيت نفسه، فمن أين جاءت هذه الذبذبات الجنونية؟
واضح أن في المنتصف شيطانًا يعبث بـالدوائر، ويغشّ القياسات، ويبدّل القراءات كما تُبدَّل الفازات.
الله يلعنك يا شيطان…
لعن الله اباريزك التي تلد فواتير، وأسلاكك التي لا تُرى لكنها تشدّ من الجيب شدًّا، وكيبلاتك المدفونة تحت طاولات القرار.
لعن الله العداد حين يتحوّل من شاهدٍ أمين إلى مقاومة تلتهم القدرة، وقاطع يفصل الرحمة ولا يفصل التيار.
نحن لا نفهم في الهيرتز كثيرًا، لكننا نفهم حين يقفز الأمبير فجأة بلا سبب، وحين تتحوّل الكيلوواط ساعة إلى وحشٍ يلتهم الراتب.
نحن لا نحتاج إلى مختبر معايرة لنعرف أن في الدارة تسريبًا، وأن الخط الأرضي مفقود، وأن التحميل مقصود.
وإن كان الفاقد حقيقة، فلماذا لا يُعالج عند المحطة والمحوّل والشبكة، بدل أن يُسقَط على بيوتٍ لا تملك إلا مصباحًا وسخانًا؟
عيب عليكم…
الناس ليست مكثفات تُشحن بالوعود وتُفرغ بالفواتير، ولا محولات تتحمّل أخطاء التخطيط.
الناس تريد قراءة صحيحة، وتعرفة شفافة، وقاطع عدل يفصل بين الحق والباطل.
والله يلعن كل مسؤول، وكل شخص، وكل شركة مدّت يدها إلى جيب مواطن—ولو شلنًا—كما يلعن العطب الذي يُخفى خلف مصطلحات فنية.
إن كانت الزيادة “طبيعية”، فأرونا المخططات ومنحنيات الحمل.
وإن كان هناك “فاقد”، فحاسِبوا من تسرّب منه التيار، لا من أضاء بيته.
الله يلعنك يا شيطان…
اخرج من الدائرة، واترك التيار يمشي على قانون أوم واحد:
ما يُستهلك يُدفع، وما يُسرق يُحاسَب.